كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل ثمن نجاة نتنياهو انهيار اقتصادي وتغير طبقي سياسي اجتماعي؟!!

هل ثمن نجاة نتنياهو انهيار اقتصادي وتغير طبقي سياسي اجتماعي؟!!

تاريخ النشر: 2023-02-12 | 10:20

نتنياهو "الساحر الفاسد"، كما يصفه كبار معارضيه، والذي يُحاكم منذ أعوام بتهم "فساد وخيانة الأمانة"، يريد الان "فقط لا غير" النجاة من الحكم عليه بالسجن عبر حيلة من حيل "الساحرة" الشهير بها، وهي حيلة "الإصلاحات" في الجهاز القضائي وهدفها الرئيس والوحيد هو تقويض الجهاز القضائي والمحكمة العليا والالتفاف على قراراتها والحد من صلاحيات السلطة القضائية، مقابل تعزيز مكانة وصلاحيات السلطتين التنفيذية والتشريعية، ويتم ذلك عبر تغيير قانون الحصانة البرلمانية لأعضاء الكنيست والوزراء ورئيس الوزراء، بحيث لا يواجهون التحقيق أو المحاكمة خلال توليهم منصبهم، أي تشريع "القانون الفرنسي" الذي سيحصن نتنياهو وينقذه من المحاكمة.
هذه الحيلة لم تنطلي على شريحة واسعة من السياسيين والاقتصاديين والحقوقيين وحتى الكُتاب والادباء والشعراء في إسرائيل، جميعهم اعتبروها بأنها "انقلاب سياسي" يمهد إلى تغير جوهر نظام الحكم في إسرائيل.
هذه الخطة المسماة "إصلاحات قضائية" والتي هي في حقيقتها "تخريب للقضاء"، لم تعد تداعياتها مقتصرة على الجانب السياسي والاجتماعي فقط، بل تعدى ذلك ليصل ولأول مرة في تاريخ إسرائيل إلى الاقتصاد ومحوره الأهم وهو صناعة التكنولوجيا (التقنيات العالية) او ما يعرف بـ"الهايتك" ، والتي تساهم في نحو أكثر من 25% من ضريبة الدخل وتشّغل أكثر من 10% من قوة العمل الإسرائيلية والاهم أنها تساهم بحوالي نصف الصادرات، الأمر الذي أدى إلى إثارة  تخوفات من المستثمرين الذين يبحثون عن بيئة استثمارية آمنة، وهو ما يعني سحب الاستثمارات من دولة الاحتلال الأمر الذي يضر بالعملة الإسرائيلية "الشيقل" بشكل كبير وهو ما بدئنا نلمسه في اليوميين الماضيين في ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الشيكل. ويأتي تخوف المستثمرين في صناعة التقنية العالية من التغييرات القضائية او كما يسميها نتنياهو "إصلاحات" من أن عدم الاستقرار القضائي معناه هروب الاستثمارات إلى الخارج لأن الاستقرار القضائي بالنسبة إلى المستثمرين الأجانب في هذه الصناعة هو شرط أساسي لاستمرار استثماراتهم، ولحماية أصولها الرئيسية وحقوق الملكية الفكرية، وأن انعدام الثقة بالقضاء سيخيف المستثمرين الأجانب وسيمنعهم من الاستمرار في مشاريعهم المزدهرة والناجحة جدا في إسرائيل، الأمر الذي سيوقف نمو هذه الصناعة، بل واكثر من ذلك إلى تداعيات انهيار اقتصادي خطير يصيب دولة الاحتلال وذلك كنتيجة لتشابك هذا القطاع الهام والحيوي مع قطاعات أخرى كالصناعة والتجارة والبنوك والاهم من ذلك التصنيف الائتماني لدولة الاحتلال الذي سيؤدي حتما إلى أن تقوم الشركات الدولية ومتعددة الجنسيات والصناديق الاستثمارية العالمية إلى سحب أرصدتها من دولة الاحتلال وتحويل حساباتها للخارج، بالضبط كما أعلنت كلاً من شركة "فيربيت"، ثانية كبريات شركات التأمين في تل أبيب، وشركة "بيبيا غلوبال"، إحدى شركات التقنية الرائدة، مغادرتهما السوق الإسرائيلي احتجاجاً على "الإصلاحات القضائية" التي ينوي بنيامين نتنياهو تطبيقها.

الثمن الاقتصادي الباهظ بفعل الاستقطاب الداخلي الذي تفجر في أعقاب حركة الاحتجاج الواسعة على سياسات نتنياهو لن يكون هو الوحيد، بل هناك ثمن اجتماعي سيدفعه المجتمع الإسرائيلي عبر حراك اجتماعي يحصل الان ويؤدي إلى تغييرات جوهرية في المجتمع الإسرائيلي، وهو تآكل قوة الطبقة الاشكنازية الليبرالية "اليهود من أصول أوروبية" والتي تعتبر عماد دولة الاحتلال لأنها تتحكم في مفاصل الدولة "العميقة" كالجيش والامن والمناصب العليا في الدولة لكونها الأكثر استفادة من الاقتصاد الراس مالي كطبقة اجتماعية اقتصادية تعتبر الأقوى بين الطبقات الأخرى في المجتمع الإسرائيلي والتي كانت حليفة نتنياهو ومن قبله من "الليكوديين" في السنوات الماضية ولكن مع تصاعد قوة اليمين الديني داخل حكومات نتنياهو المتعاقبة ومحاولة هذا اليمين الصهيوني الديني ان يفرض نفسه كقوة سياسية مهمة ويفرض نفسه على الأنماط الاجتماعية داخل دولة الاحتلال ولصالح طبقات اجتماعية أخرى كطبقة الحريديم "المتدينيين" والتي هي بما بمثابة عبئ كبير على دولة الاحتلال كونهم لا يخدمون في الجيش ولا يساهمون في الاقتصاد بشيء نظراً لانهم فقط ينشغلون فقط في الزواج وتعلم التوراة وهم الان أصبحوا في الائتلاف الحكومي وتصرف لهم ميزانيات ضخمة والاهم انهم الان تجاوزوا حدودهم ودخلوا في قلب عملية صنع القرار السياسي، وباتوا يغيرون قوانين الدولة لتتوائم مع توجهاتهم الدينية والتي هي ضد الليبرالية والديمقراطية الأمر الذي سيؤدي الى تزايد الفجوات بين الطبقات الاجتماعية في دولة الاحتلال والتي هي بالأصل غير منسجمة لولا أن قوة الدولة هي التي تحافظ على التوازن في المجتمع، ولكن بالتأكيد في حال ضعفت الدولة اقتصادياً وقضائياً وسياسياً فإنها ستضعف اجتماعيا وتدخل في صراع طبقي ربما يصل حد الحرب الاهلية وهو ما سيعني نهاية هذه الدولة لأنها دولة ليس لها جذور في هذه الأرض التي تغتصبها بقوة السلاح.
اذا نجح نتنياهو في تمرير اصلاحاته القضائية التي يسعى لها ستكون هذه نقطة تحول في تاريخ دولة الاحتلال وبطاقة حاسمة لشركائه في الحكومة ولخصومه في نفس الوقت ولن تكون إسرائيل الديمقراطية الليبرالية كما يعرفها العالم بانها "واحة للديمقراطية" بل ستكون دولة ثيوقراطية «الهالاخاة»، وسيكون مشهد معقد للغاية يحمل الكثير من التطورات الغريبة والعجيبة.
تنويه خاص: موقف بعض الفصائل في التعامل مع اعدام الشباب المقاومين يحتاج الى إعادة تقييم ونقاش وطني لبحث هذه المسألة، ولا يجب عليهم التخلي عن مفهوم "المظلومية" وكأنها عيب أو نقيصة، بل هي جزء من المقاومة الناعمة التي يمكن الاستفادة منها كسلاح قوي في المواجهة المفتوحة مع دولة الاحتلال والتي هي أحد أكبر أسلحة دولة الاحتلال منذ نشأتها.

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط