كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل جاء دور البابا لإنقاذ المفاوضات؟

الزيارة التي قام بها البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، لفلسطين المحتلة، لثلاثة أيام بدأت يوم 24 مايو/أيار ،2014 وزار فيها القدس المحتلة ورام الله، إضافة إلى بيت لحم، وصفها البعض بأنها "زيارة روحية"، فيما اتفق المراقبون على أنها حملت في طياتها رسائل سياسية عدة، فضلاً عن أن تحركات البابا وتصريحاته كان فيها من المواقف السياسية الضمنية حينا، والصريحة حينا، ما يجعل من وصفها بأنها "زيارة روحية" وصفاً ناقصاً بكل تأكيد .

البابا فرنسيس هو البابا الثالث الذي زار فلسطين المحتلة بعد قيام العلاقات الدبلوماسية بين الفاتيكان والكيان الصهيوني في عام 1993 . وفي يونيو/حزيران ،2012 كانت مفاوضات تجري منذ 13 عاماً حول مسودة "اتفاق اقتصادي" بين الطرفين، أثارت حفيظة الفلسطينيين، واعتبرته جهات قانونية "شرعنة" للسلطة "الإسرائيلية" على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ،1967 واعترافا بضم القدس الشرقية، بينما اعتبرت الطوائف المسيحية الفلسطينية بعض ما جاء فيه من مواد "سابقة خطيرة" تنطوي على "اعتراف ضمني بضم القدس الشرقية والسلطة "الإسرائيلية" على الضفة الغربية" . وقد نفى ناطق باسم الفاتيكان الاعتراف بضم القدس الشرقية، وقال عن الاتفاق إنه يتعلق "بالكنيسة الكاثوليكية، وأنشطتها وبنيتها في "إسرائيل"" . لكن الحاخام دافيد روزان، المسؤول المالي عن الاتفاق من الجانب "الإسرائيلي"، قال: إن الاتفاق، بعد توقيعه، سيشكل إنجازاً، وأضاف: "لا تؤكد الكنيسة الكاثوليكية فقط من جديد اعترافها بسيادة الشعب اليهودي في وطنه التاريخي، بل سجلت أيضاً مؤسساتها تحت الصلاحية القانونية "الإسرائيلية"، ومنها مؤسسات في شرقي القدس"! وعلى حد علمنا ما زالت المفاوضات جارية لتوقيع هذا الاتفاق .

وقد تزامنت زيارة البابا للقدس مع إعلان الحكومة "الإسرائيلية" عن بناء (50) وحدة سكنية جديدة في مستوطنة في ضواحي القدس . واحتفلت بعد يومين من مغادرة البابا لفلسطين، بذكرى ضم القدس الشرقية تحت شعار "47 عاماً على توحيد القدس"! ونقل عن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في اجتماع رسمي قوله: "إن القدس لن تقسم"، بينما صرح وزير الإسكان في الاجتماع نفسه، بأن "البناء الاستيطاني سيتواصل، وأن دولة واحدة ستكون بين النهر والبحر" (عرب 48 / 28-5-2014) .

ولكن ماذا عن الزيارة نفسها، وما جرى فيها، وهل حقا كانت "زيارة روحية"، أم "زيارة سياسية"؟!

هناك من سجل للبابا أنه وصل إلى بيت لحم عبر الأردن، وليس عبر مطار اللد (بن غوريون)، واعتبر ذلك نصراً للفلسطينيين . لكن ما اعتبره الفلسطينيون نصرا، كان توقف البابا، في خطوة قيل إنها لم تكن مقررة في البرنامج، عند جدار الفصل العنصري، ومشاركته في تكريم أطفال مخيم الدهيشة . غير أنه في المقابل، هناك من رأى أن البابا وازن "بدقة" بين خطواته، فكان أن وقف أمام (نصب ضحايا الإرهاب)، ووضع إكليلاً من الزهر على قبر أبي الصهيونية، تيودور هرتزل، وغاب اسم فلسطين من كل خطاباته وتصريحاته! تلك الخطابات والتصريحات التي جاء فيها أنه "يجب الاعتراف بحق "إسرائيل" في العيش والازدهار في أمن وسلام داخل حدود معترف بها دوليا . وفي نفس الوقت، لا بد من الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في وطن ذي سيادة، للعيش بكرامة وبما يضمن حرية الحركة"!

وناشد البابا كل "من هم في مواقع المسؤولية أن لا يدخروا جهداً" لتحقيق السلام، ودعاهم إلى "محاولة التوصل مجددا لاتفاق سلام"، طبعاً من خلال استئناف المفاوضات! وختم البابا زيارته بدعوة كل من الرئيس "الإسرائيلي" شمعون بيريز والرئيس الفلسطيني محمود عباس لزيارته في بيته "للصلاة معاً والتشاور"، مشيراً إلى أن دعوته هذه "لا تهدف إلى القيام بوساطة"، ومعتبراً في الوقت نفسه، أنه من الضروري استمرار المفاوضات!

هل عبرت تلك التصريحات عن "زيارة روحية" قام بها البابا لفلسطين المحتلة، أم عكست بشكل أو آخر "زيارة سياسية"؟ البعض يرى أن سياسة الفاتيكان كانت دائماً "ملتبسة"، ولكن هل هذا صحيح؟ أين الالتباس في "حياد" يضع المعتدي والمعتدى عليه في سلة واحدة؟ بل أين "الحياد" عند من يضع الجلاد والضحية في مستوى واحد؟ حتى مدينة القدس لم يكن موقف البابا منها حيادياً أو ملتبساً، فما معنى جملة تقول: "القدس عاصمة الديانات الثلاث"، ونقطة المشكلة ليست في ذلك، بل في الجواب عن سؤال: السيطرة السياسية في هذه العاصمة لمن؟ ألا يحمل ذلك، ضمناً على الأقل، قبول استمرار السيطرة "الإسرائيلية" عليها، بل ألا يعني ذلك، ضمنا، الاعتراف بضم القدس الشرقية، ما دامت السلطات "الإسرائيلية" تؤكد أن "القدس موحدة وعاصمة أبدية ل"إسرائيل"؟!

ثم لماذا الدعوة الكريمة لبيريز وعباس، خصوصاً أن بيريز كرئيس في حكم المنتهية ولايته، فما معنى التشاور معه، ولو نظرياً؟ وأخيراً لماذا الدعوة إلى استئناف المفاوضات، والجميع يرون ما وصلت وأوصلت إليه سنوات المفاوضات الطويلة، إن كان القصد إحقاق الحق والعدل، وتحقيق السلام؟! إن الدعوة إلى "المحبة والسلام" دعوة نبيلة ولا شك، ولكن عندما تقوم على أسس من الحق والعدل .

كل ذلك يضع المتابع، خصوصا الفلسطيني، أمام سؤال ثقيل: إذا كانت "الرعاية الأمريكية" قد فشلت، وفشل كيري في تمديد المفاوضات، وليس ما يشير بأنها قادرة، حتى الآن، على استئنافها، فهل جاء دور "الرعاية البابوية" لإحياء المفاوضات واستئنافها، من باب خلفي؟

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط