كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل خرج الشرق الأوسط بالفعل من دائرة النفوذ الأمريكي؟   

هل خرج الشرق الأوسط بالفعل من دائرة النفوذ الأمريكي؟   

تاريخ النشر: 2023-04-13 | 10:32

سعت الولايات المتحدة الأمريكية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية للهيمنة على منطقة الشرق الأوسط ووراثة النفوذ البريطاني والفرنسي الذي تجلى في اتفاقية سايكس- بيكو1916 خلال الحرب العالمية الأولى، وخلال الحرب الباردة وما بعدها كان الشرق الأوسط وكأنه منطقة نفوذ أمريكية بالرغم من بعض الاختراقات التي حققها الاتحاد السوفيتي في بعض الدول، وما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي جاء المشروع الأمريكي للشرق الأوسط الجديد ثم الكبير (2004-2006) في عهد أوباما ليوظف تراجع النفوذ السوفييتي و لتأكيد الهيمنة الأمريكي وبناء شرق أوسط جديد تشارك في إسرائيل، إلا أن هناك مؤشرات أن هذا للمخطط آخذ بالأفول مع حرب أوكرانيا وتداعياتها وتزايد النفوذ الروسي والصيني ثم مع توقيع الاتفاق السعودي الإيراني برعاية صينية .

ففي مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية قال الكاتب ديفيد اغناتيوس  أن هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكية الأسبق قال له بعد توقيع الاتفاق الإيراني السعودي برعاية صينية: "إنني أرى أنه تغيير جوهري في الوضع الاستراتيجي في الشرق الأوسط."  وأن الاتفاق السعودي الإيراني مؤشر على تحولات استراتيجية في الشرق الأوسط ستحوله من منطقة نفوذ أمريكي إلى شرق أوسط متعدد الأقطاب.

كلام كيسنجر ينسجم مع ما تشهده المنطقة من تحولات وأحداث وأجواء انفراجات بين دول المنطقة لتصفية الإرث الدامي لفوضى ما يسمى الربيع العربي الذي هندسته ورعته واشنطن، بدأت بمصالحات بين دول مجلس التعاون الخليجي ثم بينها وبين سوريا، أيضا تقارب وحوارات بين سوريا وتركيا وإيران، وبين تركيا ومصر وبين مصر وسوريا مع زيارة وزير الخارجية السوري لمصر، وأخيرا بدء مفاوضات برعاية عُمانية لحل الأمة اليمنية، مع حضور يتزايد للصين وروسيا في المنطقة، فهل سيشكل هذا الاتفاق نقطة فاصلة ومنعطفا في مسار الشرق الأوسط؟

 عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الذي تم التوصل اليه في بكين يوم الجمعة الموافق العاشر من شهر مارس بقدر ما كان مفاجئا وخصوصا بعد توقف مفاوضات سابقة في العراق وعُمان وجد ترحيبا كبيرا من دول المنطقة ومن غالبية دول العالم المعنية بمنطقة الشرق الأوسط مع تخوفات إسرائيلية وحالة ترقب وارباك من واشنطن،

الاتفاق تضمن العديد من البنود الأمنية والسياسية والاقتصادية والتي تحتاج لوقت طويل لإنجازها، ولكن مجرد التوصل للاتفاق يرهص بتحولات ويخلق رهانات في المجالات التالية:

1- التخفيف من حدة الصراعات المذهبية في المنطقة وخصوصا بين الشيعة والسنة والتي كانت توظفها واشنطن لتفتيت الدولة الوطنية وإثارة الحروب الأهلية، وخصوصا الصراعات والحروب الأهلية في اليمن وسوريا ولبنان، فغالبية صراعات المنطقة مرتبطة بالخلافات الطائفية والسياسية بين أهم دولتين في المنطقة منذ الثورة الإيرانية عام 1979.

2- ربما يؤدي لكبح جماح التطبيع الإسرائيلي مع دول المنطقة لأن جزءا من مبررات دولة الإمارات العربية والبحرين لتطبيعها هو الخوف من الخطر الإيراني.

3- تراجع الدور المهيمن لواشنطن والغرب في المنطقة ونهاية المشروع الأمريكي للشرق الأوسط الكبير الذي كانت واشنطن من خلاله تريد إعادة تشكيل المنطقة بما يسمح بدمج إسرائيل فيها.

4- تراجع نفوذ واشنطن سيؤدي لتراجع دورها في حل نزاعات الشرق الأوسط وخصوصا التسوية السياسية للقضية الفلسطينية

5- تزايد النفوذ والتواجد الصيني والروسي يبشر بشرق أوسط متعدد الأقطاب ومتوازن في علاقاته مع الأقطاب الدولية.

6-  أما بالنسبة للصراع مع الكيان الصهيوني وحيث إن إيران والسعودية معارضتان للتطبيع لذا من الممكن أن يشكل الاتفاق سدا في وجه التطبيع، كما أنه من المعروف أن إيران تدعم فصائل المقاومة الفلسطينية وتمدها بالسلاح وخصوصا حركة حماس بينما تصنف السعودية الحركة بأنها تنظيم إرهابي، فنأمل أن عودة العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين تؤدي للتخفيف من التوتر في الساحة الفلسطينية. 

ومع ذلك سيكون من السابق لأوانه الجزم بأن التقارب السعودي الإيراني بوساطة صينية قادر لوحده على إحداث تغيير استراتيجي في المنطقة لأسباب متعددة:

1- الدولتان ليسنا الفاعلين الوحيدين في سياسات المنطقة وواشنطن وتل أبيب ستعملان على وضع عقبات أمام التقارب بين إيران ودول المنطقة وبين روسيا والصين من جانب ودول الخليج من جانب آخر.

2- من السابق لأوانه المراهنة على تحول استراتيجي سريع في علاقة السعودية ودول الخليج العربي مع الغرب وتوجهها نحو الصين وروسيا حيث كل دول الخليج تحتضن قواعد أمريكية وغربية وتربطها بالغرب اتفاقيات أمنية وبعضها مرتبط باتفاقيات أمنية مع الكيان الصهيوني،

3- واشنطن لن تستسلم بسهولة لأنها تعرف أن من يتحكم في منطقة الشرق الأوسط ستتعزز قدراته في التحكم والسيطرة عالميا نظرا للموقع الاستراتيجي للمنطقة وما تختزنه من ثروات.، ولذا عززت تواجدها في المنطقة بعد توقيع الاتفاق بإرسالها في أبريل الجاري الغواصة "يو إس إس فلوريدا" التي تحمل أسلحة نووية للمنطقة كتهديد غير مباشر للدول التي تعتقد أن زمن واشنطن ولى إلى غير رجعة.

4- بعض الأطراف السنية ستشعر بالقلق وتتخوف من تراجع الدعم السعودي لها وقد تلجأ الى حلفاء آخرين غير السعودية.

5- مستقبل الشرق الأوسط وفي قلبه الدول العربية ومدى قدرته على التحرر من الهيمنة الخارجية مرتبط بقدرة الدول العربية على استعادة التضامن العربي وتفعيل النظام الإقليمي العربي واستعادة سوريا للصف العربي.

6- ما ستؤول اليه الأمور في الشرق الأوسط سيتأثر بتداعيات وبنتائج الحرب بين روسيا والغرب في أوكرانيا، واحتمال اندلاع حرب عالمية سيضع منطقة الشرق الأوسط في آتون هذه الحرب ويفرض عليها استحقاقات غير محمودة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط