مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هل دخل المجتمع التونسي..إلى مرحلة الثقافة العنيفة.. ؟!

هل دخل المجتمع التونسي..إلى مرحلة الثقافة العنيفة.. ؟!

تاريخ النشر: 2025-06-28 | 10:02

تشهد بلادنا تصاعدا مفزعا في عدد جرائم القتل العمد،حتى أصبحت ظاهرة متكرّرة تتراوح بين قتل داخل الأسرة وتصفية حسابات،وجرائم بدوافع تافهة-أحيانا-ولا تتجاوز مشادة أو خلاف عابر.!

هذا المدّ العنيف والمحير شمل  كل الفئات وكل المناطق،وراح ضحيته نساء على يد أزواجهن،وأطفال أبرياء على يد أقاربهم وأصدقاء في خلافات عابرة ومعارك تافهة،بأساليب مختلفة تتشابه في بشاعتها..!

وتعليقا على هذه الظاهرة،أوضح أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية،سامي بن ناصر،أن ارتفاع معدلات جريمة القتل وتصدرها أخبار الإعلام ونقاشات مواقع التواصل في الفترة الأخيرة،هو نتيجة الوضعية الهشّة التي وصل لها المجتمع التونسي منذ الثورة،والتي فقد خلالها ما يمكن أن يسمّى بـ"الوسائل الدفاعية الاجتماعية"،وهو ما أدّى إلى إفراز ظواهر إجرامية أكثر خطورة.

كما أضاف في تصريح اعلامي،أن المجتمع التونسي تجاوز خلال الفترة الأخيرة كل مراحل الجريمة ودخل إلى مرحلة الثقافة العنيفة،بسبب الانتشار الواسع للعنف واقتحامه لكل مؤسسات المجتمع،كالأسرة والشارع والملاعب وأماكن العمل والمؤسسات التربوية و المستشفيات وحتى أماكن العبادة،إضافة إلى وجود تطبيع مع الجريمة في ظل غياب الردع والاستنكار المجتمعي، وشرعنة وتبرير للعنف في بعض الأحيان !

وقال إنّ أحد أهم أسباب ارتفاع الجريمة،يعود كذلك إلى انتشار اللغة العنيفة في المجتمع التونسي وتحوّلها إلى لغة مستعملة حتى في الأغاني الشعبية وتغطية المقابلات وداخل الأسرة،إلى جانب غياب وضعف القانون الردعي.

إلى ذلك خلّص بن ناصر،إلى أن الأوان حان لدق ناقوس الخطر قبل حدوث أزمة اجتماعية حادة ستعصف بالمجتمع،إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة وجريئة،وتمّ الابتعاد عن الشعارات الفضفاضة والتحركات الظرفية،ووضع خطة إستراتيجية لمجابهة الظواهر الإجرامية المستفحلة في البلاد.

في السياق ذاته،أكد الباحث في علم الاجتماع،سنيم بن عبد الله، أن جرائم القتل العمد في تونس شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في عام 2020،حيث سجلت 4.69 جريمة قتل لكل 100 ألف ساكن، مقارنة بـ 1.92 جريمة قتل لكل 100 ألف ساكن في عام 2004.

وأوضح بن عبد الله أن العنف في تونس أصبح ظاهرة واضحة ومرئية،وقد شهد زيادة ملحوظة في العديد من الأوساط،بما في ذلك الوسط المدرسي.

وأشار إلى أن العنف في المدارس تفاقم بين عامي 2023 و2024 بنسبة 19%،وذلك وفقاً للمرصد الوطني للتربية،مشدداً على أن هذا التزايد يعود جزئياً إلى ظروف العمل.

كما أضاف بن عبد الله أن العنف موجود في جميع الفئات الاجتماعية،لكن التحدي يكمن في كيفية مقاومته.وأكد أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب إرادة سياسية قوية للحد من العنف وتعزيز ثقافة المسالمة،مشبهاً ذلك بما يحدث في الدول الاسكندنافية.

في ذات السياق،قدمت جمعية "أصوات نساء" خلال ندوة اقليمية بتونس التقرير السنوي حول جرائم "تقتيل النساء" في تونس لسنة 2024،الذي أثبت تسجيل 26 جريمة قتل للنساء موزعة على 16ولاية خلال سنة 2024.

ولاحظ منسق وحدة البحث بجمعية "أصوات نساء" أحمد المقدم،خلال الندوة الإقليمية المتمحورة حول " جرائم قتل النساء في تونس والمغرب والأردن " أن جرائم قتل النساء في تونس في تزايد مستمر بإعتبار أن سنة 2023 سجلت 25 جريمة من هذا النوع شملت 11 ولاية فقط.

واعتبر أن الأرقام المرصودة في سنة 2024 تثبت مرة أخرى أن " المعركة ضد جرائم قتل النساء في تونس مازالت بعيدة عن الكسب بسبب تعقد هذه الظاهرة وتعدد عواملها،وفق تصريحه.

واكد أحمد المقدم أن جمعية " أصوات نساء " تطالب باعتماد " التقتيل " كتوصيف قانوني للجرائم العمدية التي ترتكب على الضحايا لأنهن نساء،موضحا أن اعتبار " الجندر " كنمط لتفسير القتل هو خطوة أولى من أجل مكافحة هذه الآفة.وطالب بإنشاء هيئة صلب وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن لتقييم فعالية السياسة العامة في مكافحة العنف والتصدي لتقتيل النساء مشددا على ضرورة إجراء جرد لأنظمة حماية ضحايا العنف بهدف تطويرها.

من جانبه،ألقى أحد الأئمة-بجهة تطاوين،باللوم على السلطات والأجهزة المتعاقبة على تونس،مشيرا إلى أنها تعاملت بسلبية مع هذه الظاهرة ولم تأخذها مأخذ الجدّ،لافتا إلى أن ما تعيشه البلاد اليوم هو "ثمرة" لتلك السياسات المتبّعة،وثمرة ركود كل القوى الفاعلة والنخب الفكرية والسياسية.

يذكر أنه وفقا لمؤشر قياس الجريمة في قاعدة البيانات (نامبيو) لعام 2024،احتلت تونس المركز العاشر عربيًا،والـ53 عالميا بنسبة 47.6 لكل 100 ألف نسمة،ما يعني أن معدل جرائم القتل تضاعف في تونس بأربع مرات خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وتظهر  الإحصائيات أن الأزواج مسؤولون عن 71% من هذه الجرائم،مع تصدر منطقة تونس الكبرى قائمة المناطق من حيث عدد الجرائم المرتكبة.وتسلط هذه الأرقام الضوء على الحاجة المسلحة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية النساء من العنف الأسري.وتفعيل الآليات القانونية والمجتمعية لمكافحة هذه الظاهرة المتصاعدة.

من جانبنا،ندعو إلى ضرورة تغيير السياسة الجزائية المتبعة في الجرائم الخطيرة على غرار عدم التخفيف في عقوبات مرتكبي تلك الجرائم وعدم تمتيعهم بالعفو،لأن الردع من شأنه التقليص من هذه الظواهر الإجرامية.ونشير إلى أن منسوب الجريمة لم ينته حتى في الدول التي تطبق الإعدام،لذلك فإن هذه المسألة تتطلب قراءة تتناول جميع الجوانب ونختار الحل الذي يتناسب مع خصوصيتنا الثقافية ومع ارتفاع معدل الجريمة في بلادنا.ونشدد في الآن ذاته على ضرورة تغيير القوانين وتكثيف الرقابة وتحميل الأولياء  المسؤولية الجزائية التي يرتكبها أبناؤهم.

×
أخبار
عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط