كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل دور الجامعات مجرد منح الشهادات للوصول إلى الوظيفة أم هي بيوت لبناء الفكر والنهضة؟

هل دور الجامعات مجرد منح الشهادات للوصول إلى الوظيفة أم هي بيوت لبناء الفكر والنهضة؟

تاريخ النشر: 2022-11-01 | 08:46

إلى أين هي وجهة ملايين المتخرجين من حملة الشهادات الجامعية والماجستير والدكتوراه؟ المتقاتلين على المنح الدراسية خارج الوطن، وسعيد الحظ من وصل إليها! ومنهم من يتوافدون إلى الجامعات الحكومية التي صارت في شروط قبولها وتزاحم المتقدمين عليها؛ أصعب من الحصول على منحة خارجية، وأصبحت لمن له مال، أو في كفه كف. وماتزال سيول من الجامعات الأهلية الفقيرة غير مؤهلة، ولا تملك من رأس المال سوى استئجار المبنى فقط، والتأثيث دين، أما مرتبات الإداريين والمدرسين على باب الله، وهنا يتساءل المستقبل: من أين يأتي المؤهلون فعلاً بالعلم النافع؟ أما الحاملون للشهادات بالانتساب فهم كثيرون، والأكثر منهم حاملوا توصيات بتوقيعات أصحاب النفوذ. 
ولقد صدق العلامة الشاعر محمد بن سالم البيحاني رحمه الله حين قال: 
أما الشهادات فلا تعتبرُ 
 ما لم يكن للعلم فيها أثرُ 
وإنما صاحبها المؤتفك 
 حتى ولو أمضى عليها الملك 
الجامعة ليست مكاناً لمجرد الحصول على شهادة توظيف بقدر ما هي: ساحة انصهار للجهل الفكري، ومحو لأمية الوعي، وليس أدل على ذلك من الدور الريادي للجامعات الشهيرة التي تخرج منها عمالقة الفكر والثقافة والسياسة، فلن نذهب لضرب الأمثال بجامعة السربون باريس، ولا أكسفورد البريطانية، ولكن نتذكر دور جامعات عربية انطلقت منها مشاعل التجديد والتحديث والتنوير، مثل: أقدم وأول جامعات في العالم مثل: جامعة القرويين في مدينة فاس المغربية، التي أسستها السيدة الفاضلة فاطمة بنت محمد الفهري القيرواني سنة 245 هجرية 859م، وجامعة الزيتونه في تونس، سنة 737م 120هـ، والتي تخرج منها أشهر علماء الاجتماع ابن خلدون والشاعر أبو القاسم الشابي وعبد العزيز الثعالبي، وجامعة الأزهر، وجامعة القاهرة ودار العلوم المصرية الشهيرة، كقبس من جذوة رجال مخلدين بالذكر الحسن مثل: علي مبارك باشا، في عصر الخديوي إسماعيل 1872 ميلادية، وقبل أن تكون الجامعات الأوروبية والأمريكية في مركز الصدارة لقيادة التنوير العصري الحديث، لقد كانت الجامعة منارة لتوجيه الرأي العام، ولإرشاد المجتمع، والتخطيط للدول، وراسمة للاستراتيجيات الكبرى للحكام، وهي مراكز أبحاث في شتى مناحي الحياة، فأين ذهبت تلك الأدوارالريادية؟ ومتى سلبت؟ ومن الذي حول الجامعات ذات التخصصات العلياء إلى أقل من مدارس تقليدية مفرغة من مضامينها، ولمصلحة من؟. 
 لقد استمرأنا التأمين وراء قرارات الحكام. ولو كان لا يعرف من العلم شيئاً، حتى تمادوا وجعلوا رؤساء الجامعات، وبعض عمداء الكليات، من الجنرالات العسكرية، أومن أجهزة الاستخبارات السرية، فتحولت أفنية الجامعات إلى شبه ثكنة عسكرية، أو وكر استخباري عريق، لوجود عداء بين حاكم جاهل حرم من نعمة التعليم، وبين مراكز الإشعاع العلمي، وبيوت الفكر والوعي السياسي، وكثيراً ما نرى اليوم في أصقاع الأرض من طلاب اليمن في الجامعات العربية والأجنبية آلافاً من الباحثين، يقضون معظم أوقاتهم في التظاهر، والاعتصامات على أبواب سفارات بلدهم غضباً من سوء المعيشة، ومن تأخر سداد المنح الدراسية، والحقوق المشروعة لهم، ويمضي الطلاب والطالبات معظم أوقاتهم في المعاناة من تأخر الموافقات الأمنية، والتحويلات البنكية للمنح، وللأسف إن أيام المعاناة والبكاء أكثر من أيام التلقي العلمي والدراسي، وقد تضيع منهم سنوات، وقد يخسر الطالب والطالبة من عمره الدراسي أثمن أوقاته بسبب التأخر عن موعد النجاح، ثم يطلق عليهم فاشلين، أو متأخرين، أو مدفوعين سياسياً، وتبدأ الحرب النفسية تستبقهم في كل دائرة، أمن هؤلاء القابعين خلف جدر المعاناة نستطيع استلهام ملامح المستقبل؟. 
متى يستقيم الظل والعود أعوج؟ ولماذا الجمود في حركة تجديد المناهج الدراسية، أتذكر أنني منحت شرف المشاركة في تدوين بعض المناهج الدراسية في مادة اللغة العربية والبلاغة بفروعها المعاني والبيان والبديع، ضمن لجنة من كبار العلماء - رحمهم الله - وهم أساتذتي العلامة محمد بن عمر الأهدل، والعلامة أسد حمزة عبدالقادر، والعلامة حمود بن محمد شرف الدين، وكان التدوين من العلماء على طريقة المراجع اللغوية القديمة التي كنا نتلقى عنها علوم اللغة، وكنت أوافق الصياغة بأسلوب التجديد المنهجي على غرار كتاب البلاغة الواضحة والنحو الواضح للشيخين الجليلين علي الجارم، ومصطفى أمين، وكان العام الدراسي قد داهمنا فاستعجلنا تسليم المناهج للطبع بشكل مؤقت مع توصية بضرورة إعادة تحديث الأسلوب للمعلمين، ولكنها ماتزال كما رسمت قبل حوالى ثلاثين سنة، تتكرر الطبعات وتستبدل الأسماء، ولكن ماتزال كما تركناها، بينما نرى في البلدان التي تعد أجيالها للتفوق وقيادة المستقبل في كل مجال؛ تحتم إعادة صياغة المناهج وتطويرها كل ثلاث سنوات مرة، وتظل لجان التطوير منعقدة بشكل دائم، فأين نحن؟. 
ناقشت عدداً من رسائل الماجستير والدكتوراه في عدد من الجامعات لباحثين من بلدان عربية ومنها مصر واليمن والسودان، فوجدت أن بعض الرسائل العلمية مكررة الموضوع، متناقلة الأسلوب، و كثيراً ما رأيت ذلك التكرار والتناقل بين باحثين من بلد واحد، وكانت أمانة العلم تحتم الاعتراض، ولكن الضرر الذي سيلحق الباحث مدمراً لمستقبله فوق ماعاناه الطالب أو الطالبة من جهد وابتلاءات، حتى وصل إلى يوم المناقشة، فينفطر له القلب شفقة عليه؛ لأنه ليس المذنب فيما اقترف، ولكنها المؤسسة والجامعة التي ابتعثته دون توجيهه لما تحتاجه الجامعة من التخصص الأجد، ومازلت أحترم موضوعات الباحثين السودانيين والمغاربة؛ الذين ماتزال أطروحاتهم العلمية في صميم الهدف الاستراتيجي لحاجة الجامعات، وقدرتهم على تقديم مادة علمية مركزة الفائدة لا توصف، وأتذكر أني ناقشت رسالة علمية لدرجة الدكتوراه للباحثة السودانية (زينب سر الختم عبدالرحيم) في موضوع تأثير المكان في مواهب الإنسان، في دراسة نقدية، كانت مذهلة؛ موضوعاً وشكلاً ومضموناً، في صفحات لا تتجاوز 180 صفحة بطريقة شديدة التكثيف، لكنها تغني عن مجلدات كثيرة مقارنة ببعض الرسائل الأكاديمية الأخرى، وإلي اليوم أن أتساءل عن رسالة المسجد الذي كان روضة يقتطف منها العلم، ومنه تخرج معظم العلماء، مابال المسجد تحول للوعاظ الذين لا يحسنون غير تخويف الناس وشد الخناق فقط، لم لا تعود له رسالته الليلية والفجرية، ويتصدر للتعليم فيه مستنيرون، ليساعدوا المدرسة والجامعة في مسافات من التلقي المعرفي في فنون شتى كما كان المسجد سلفاً، ومابال الأنثى أصبحت شبه محرومة من ارتياد المسجد، والتعلم فيه، ومزاحمة الذكور على التلقي. 
 لقد أصبح هاجس الفاحشة مسيطراً على عقليات كثيرة، فحالوا دون إماء الله من التمتع بالمساجد كإخوانهم الرجال، لقد كان تأريخ مصر واليمن في العصور السابقة أكثر تنويراً مما نحن عليه اليوم، ويكفي أن أضرب مثلين على ذلك: السيدة نفيسة ابنة الإمام الحسن الأنور بن زيد الأبلج بن الإمام الحسن بن الإمام علي بن أبي طالب؛ نشأت في مكة، حتى صحبها أبوها مع أمها إلى المدينة المنورة؛ فكانت تذهب إلى المسجد النبوي وتسمع إلى شيوخه، وتتلقى الحديث والفقه من علمائه، حتى لقبها الناس بلقب (نفيسة العلم) قبل أن تصل لسن الزواج،ً حتى بلغت مبالغ النساء. وعاشت في المدينة لا تفارق الحرم النبوي، قارئة ذاكرة وحجت أكثر من ثلاثين حجة أكثرها ماشية، ثم انتقلت إلى مصر وكان من تلاميذها في المسجد بمصر الإمام الشافعي، محمد بن إدريس، رحمهم الله. 
أما المثل الثاني من اليمن فهي السيدة زينب بن محمد الشهارية العالمة الفاضلة التي كانت تعقد حلق العلم في المسجد للمئات من طلبة العلم، وهي من أشهر شاعرات اليمن ومن قولها: 
سريت ما غرني حقاً سوى قمرٍ 
ولست أول سار غره قمرُ 
فمنك جاءت ولم ترث لمغترب 
 لم ينه عنك ولا زيد ولا عمر.ُ 

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط