كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل ستتخلى أمريكا عن إسرائيل قريبا؟

هل ستتخلى أمريكا عن إسرائيل قريبا؟

تاريخ النشر: 2023-07-11 | 19:37

رامي الغف
رامي الغف

في مقابله صحفية لشبكه "سي إن إن"، قبل يومين أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، أن حل الدولتين هو الطريق الصحيح لوضع حد للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

واعتبر بايدن أن حكومة بنيامين نتنياهو هي الأكثر تطرفا في إسرائيل منذ غولدا مائير.

وانتقد بايدن بعض أعضاء حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو "لآرائهم بشأن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية".

وقال إنهم "جزء من المشكلة، خاصة أولئك الأفراد في مجلس الوزراء الذين يقولون يمكننا الاستيطان في أي مكان نريده".

وأضاف: "أعتقد أننا نتحدث معهم بانتظام، ونحاول تهدئة الوضع، ونأمل أن يواصل نتنياهو التحرك نحو الاعتدال والتغيير.

والسؤال هنا هل فعلا ستتخلى أمريكا يوما على طفلتها المدللة إسرائيل؟

إن التصريح الصحفي للرئيس الأمريكي بايدن والتي ستنتهي ولايته بعد شهور معدوده، جاءت بعدما تخلي نتنياهو عن حل الدولتين ، وإهداره أكثر من ٢٦ عاما من الجهود الدبلوماسية الأمريكية، ووعده بمواصلة بناء المستوطنات على الأراضي المحتلة، وإن هذا ربما يفتح الباب لخلافات أمريكية إسرائيلية وحتى أوروبية قريبا، لأنّ أفكار نتنياهو تبعث على التشاؤم حيال فرض المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة والسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وفي أعقاب التصريحات الصحفية لنتنياهو عن رفضه إقامة دولة فلسطينية مستقلة ، قال أحد المسؤولين الدوليين بأنه قد تكون إحدى طرق العمل لدى إدارة بايدن هي الاستعداد للحصول على قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يعترف بمبادئ حل الدولتَين بما في ذلك اعتبار حدود 1967 مع تبادُل الأراضي كأساس لأي ترتيب إقليمي، وهي خطوة غير مسبوقة بالنسبة للولايات المتحدة التي لا تزال حتى الآن واقفة بشكل تامّ بجانب إسرائيل في الأمم المتحدة.

بعبارة أخرى، لقد قررت الولايات المتحدة التخلي عن أكثر حليف تعتمد عليه في منطقة الشرق الأوسط على أمل تعزيز مكانتها في العالم العربي والإسلامي، حيث قد اتبعت بريطانيا مسارًا مماثلًا لبعض الوقت وحتى الآن، وتريد أمريكا الحذو حذوها، فبعد عقود من رفض الإدارات الأمريكية المتعاقبة لأي دور لمجلس الأمن الدولي في التعامل مع أزمة الشرق الأوسط ، والقضية الفلسطينية واستخدام الفيتو لهذا الغرض، كشف عن نيّة إدارة بايدن دعم قرار الأمم المتحدة حول حدود 1967، الذي ينص على إقامة دولة فلسطينية.

هناك عوامل جديدة دخلتا للمعادلة السياسية في الشرق الأوسط حاليا، الأول هو الضغط الأميركي على الحكومة الإسرائيلية لدخول محادثات جوهرية مع الفلسطينيين لإيجاد حل نهائي للمشكلة القائمة بينهما على أساس حل الدولتين، والثاني هو سعي أمريكا للحوار المباشر مع إيران.

إن الفرق بين طرح الرئيس بايدن مشروعه لحل المشكلة الفلسطينية – الإسرائيلية وبين طرح من سبقه من الرؤساء الأمريكان، هو أنهم قاموا بذلك في نهاية فترة رئاستهم وحاولوا استخدامه كدعاية انتخابية، أما بايدن فإنه طرح المشروع منذ بداية فترته الرئاسية وخلال المائة يوم الأولى بالتحديد ، أي انه يعتبره هدفا إستراتيجيا لابد من تحقيقه، وسيكون على المحك لتنفيذه طيلة فترة رئاسته، كما إن النجاح في تحقيق ذلك سيكون مصدر قوة له إذا ما فكر ورشح نفسه مرة أخرى لرئاسة أمريكا، حيث يرى بايدن أن الوقت قد حان حتى تتخلى إسرائيل عن بعض مطالبها لغرض إنجاح المباحثات مع الفلسطينيين ، وتصريحه بأن حل القضية، هو مصلحة أمريكية قد تحرج إسرائيل، والتي ما زالت تراوغ بشأن ذلك الحل، وكما يبدو فان حكومة نتنياهو قد تراجعت عن مفهوم الحل القائم على الدولتين، ولم تظهر أي علامة على إيقاف بناء المستوطنات أو غيرها من القضايا المثيرة للجدل.

إن الولايات المتحدة لم تعد تملك الموارد المالية أو التأييد الشعبي لاستمرار تمويل إسرائيل ، فمليارات الدولارات من المساعدات المباشرة وغير المباشرة التي يتحملها دافع الضرائب الأمريكي لإسرائيل منذ عام 1967 لم يعد ممكناً تحملها ويزداد رفض الأمريكيين لها، ورفضهم التدخل العسكري في الشرق الأوسط، كذلك فإن الرأي العام الأمريكي لم يعد يحتمل قيام الإدارة الأمريكية بدعمها المباشر والغير مشروع لحساب إسرائيل، ويزداد شعور الأوروبيين بنفس الشيء، وهو نفس شعور الآسيويين والأفارقة والرأي العام العالمي.

كذلك فإن سياسة العزل التي تمارسها إسرائيل في الأراضي المحتلة يؤكدها التفرقة ضد العرب وازدواج العدالة هي أمور لا يجوز أن يستمر تدعيمها بموارد دافع الضرائب الأمريكي، ولا يجوز للحكومة الأمريكية استمرار السماح بها، فلقد فشلت إسرائيل في زعمها أنها دولة ديمقراطية واستمرار دعم أمريكا لها لن يغير من وضعها كدولة مارقة عالمياً، إضافة لتزايد العنصرية والعنف من المستوطنين اليهود ضد الفلسطينيين وخاصة في القدس والضفة الغربية هي سياسة تؤيدها حكومة إسرائيل لدرجة أنها أصبحت حاميتها وشريكة فيها.

إن الكثير من يهود أمريكا وخاصة المثقفين ورجال الاعمال والأكاديميين، أصبحوا يجاهرون بالعداء لسياسات إسرائيل في اضطهاد الشعب الفلسطيني وهدم منازلهم بالمخالفة الصارخة للقوانين الأمريكية والدولية، وتثار الأسئلة وسط يهود أمريكا عن مدي مسئولية حكومتها عن حماية الأبرياء الواقعين تحت الاحتلال الإسرائيلي، إضافة فإن المعارضة الدولية المتزايدة ضد العنصرية الإسرائيلية لا يمكن استمرار تجاهل القيم الأمريكية الإنسانية لها ، ولا يمكن تجاهل أمريكا لمعارضة 193 دولة في العالم لها.

إن هذا المسار الذي يوحي باحتمال التصادم بين الحليفين أمريكا وإسرائيل يتطلب من الشعب الفلسطيني بشكل خاص والشعوب العربية والإسلامية بشكل عام، أن يستغلوه أفضل استغلال، ويجب عليهم أن ينزلوا إلى الملعب ولا يبقوا في مواقع المتفرجين، وأن يستفيدوا من التوجه الأمريكي الجديد هذا بمحاولة تفعيل المبادرة العربية التي طرحت عام 2002، أو طرح مبادرة جديدة تستفيد من هذا الموقف، خاصة وان الرئيس بايدن يطرح هذا التوجه وبقوه، وعليهم أيضا ترك الأسطوانة المشروخة التي يرددونها دائما بأن أمريكا لا تتخلى عن إسرائيل مهما حدث، والتي سببت للعرب حالة إحباط وتواكل وتكاسل، عن الإمساك بخيط المبادرة لتوجيه الأحداث أو الاستفادة من معطياتها، وكذلك يجب عليهم استغلال الاختلاف بينهما حول الموقف من إيران، والحرب الروسيه الأوكرانية، فإسرائيل تحاول ربط مسألة حل القضية الفلسطينية مع مسألة إنهاء التسلح الإيراني، رغبة منها بإيصال الحل إلى طريق مسدود، أو جني مكاسب جمة من وراء ذلك الربط، بينما بايدن يعتقد أن محاولات إسرائيل رمي إيران في وسط المعمعة لا علاقة له، ولن يساعد في إيجاد حل للمعضلة.

على الاشقاء العرب وأحرار وشرفاء العالم الإسلامي، استغلال قضية التسليح الإيراني لصالح القضية الفلسطينية مثلما تحاول إسرائيل من جانبها إقناع أمريكا بالضغط على إيران بالتخلي عن برنامجها النووي خوفا على أمنها واستقرارها، لذلك يستدعي هذا موقفا فلسطينيا وعربياً وإسلاميا موحدا يأخذ في الحسبان قراءة للتطورات الإقليمية والدولية الجديدة، حتى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشريف.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط