تاريخ النشر: 2026-10-13 | 14:59
تاريخ النشر: 2026-10-13 | 14:59
السؤال الذي يتردد اليوم ليس عن حجم الدمار، فالكل يعرفه. السؤال هو: هل الدمار وصل إلى نقطة لا عودة منها؟
لماذا يبدو التعافي بعيداً؟
لأن ما جرى ليس مجرد هدم بيوت. ما جرى هو تعطيل كامل للحياة.
تقرير أممي حديث صدر في سبتمبر 2026 يقول إن غزة لم تخسر أموالاً فقط، بل خسرت قدرتها على العمل والإنتاج. ومعنى ذلك أن بناء البيوت وحده لا يكفي، إن لم يعد هناك مصنع يعمل ومدرسة تفتح ومستشفى يستقبل.
والأرقام تشرح الصورة:
هناك نحو 50 مليون طن من الركام يجب إزالته أولاً. وهناك حاجة لإسكان أكثر من مليون إنسان يعيشون الآن في خيام أو في بيوت آيلة للسقوط. بينما تقديرات كلفة التعافي الحقيقية تصل إلى أكثر من 71 مليار دولار، في حين أن الخطط المطروحة حتى الآن لا تتجاوز 2.5 مليار.
لهذا يقول الخبراء إننا نحتاج من عشر إلى خمس عشرة سنة، بشرط أن تتوفر الظروف.
وهل كان الهدف إنهاء وجود غزة؟
هذا هو الجزء الأكثر حساسية في النقاش، وهناك قراءتان:
القراءة الأولى ترى أن حجم التدمير وتقليص المساحة الصالحة للسكن ومنع دخول مواد الإعمار، كلها تشير إلى رغبة في جعل القطاع غير قابل للحياة.
القراءة الثانية ترى أن مرحلة التهجير انتهت كفكرة معلنة، وأن النقاش الدولي اليوم انتقل من "هل نُعمّر؟" إلى "من يُعمّر وكيف؟" بدليل تشكيل مجلس سلام في بداية 2026 مهمته الإشراف على وقف إطلاق النار وتنسيق المساعدات.
إذن، ما هي الخلاصة؟
غزة كفكرة ووجود بشري لن تنتهي. شعبها أثبت في حروب سابقة قدرة مذهلة على البدء من جديد.
لكن غزة كمدينة منظمة قابلة للحياة لن تعود قريباً بمجرد الشعارات.
عودتها تحتاج أمرين واضحين:
1. قرار سياسي حقيقي يضمن عدم تكرار الحرب ويفتح الأبواب أمام مواد البناء والعمل. 2. خطة اقتصادية لا تكتفي ببناء جدران، بل تعيد خلق فرص العمل.
بدون هذين الأمرين، ستظل غزة موجودة وصامدة، لكنها ستبقى في مرحلة النجاة، لا في مرحلة التعافي.