كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل ستخرج "المخابرات" من الخدمة السياسية؟

هل ستخرج "المخابرات" من الخدمة السياسية؟

تاريخ النشر: 2021-02-21 | 11:04

يبدو أن رسالة جلالة الملك لمدير المخابرات العامة قد أخذت أبعاداً لدى البعض تجاوزت حدود الحلم بالتغيير الشامل في نهج الدولة العميقة وجهاز المخابرات جزء منها، ولكن الأمور لا ترى من زاوية واحدة، أكانت حادة أو منفرجة، فالجهاز الأمني في أي بلد يعتبر المنصة العليا التي يناط بها حماية الوطن وأمن المواطنين وسياج الدولة الأشبه بالأشعة الحمراء غير المرئية، وما كانت توجيهات الملك لمدير المخابرات إلا في سياق التحديث والجهوزية للعمل الاستخباري وتجديد الثقة به كجهاز وطني يكافح العديد من التحديات خارج الحدود وداخلها، ولا يضر المؤسسة أخطاء فردية أو اجتهادات خاطئة.

عندما نعود إلى التاريخ فلا أذكر أننا رأينا صورة لمدير المخابرات إلا بعد أن تسلم احمد عبيدات رئاسة الحكومة 1984، وحتى بعد ذلك بسنوات خلال الدراسة الصحفية التي هي أقرب للعمل الاستخباري لم أر سوى صورة يتيمة للواء طارق علاء الدين، إذ لم تخترق الصحافة خصوصيات المؤسسة ورجالاتها، ومع ذلك فإن ما نسميه أمن الدولة الحقيقي هو منع أي كارثة إرهابية وإحباطها قبل دخولها الأرض الأردنية، بل تجاوزت نجاحات المخابرات الأردنية حدود الأردن وخدمت العديد من الدول العربية ضمن العمل الأمني العربي.

اليوم وبكل وضوح نرى أن المؤسسات المدنية الحكومية ليست هي المؤسسات التي كنا نعرفها قبل عقود، وتبادل الوجوه لم يعد يذكرنا بأسماء يمكنك الاعتماد عليها حارساً على تطلعاتك السياسية وأحلامك الديمقراطية ومشاركتك في صنع القرار الصائب ولا بأمنك الوظيفي وانتماؤك الوطني ومستقبل أولادك التعليمي، ورغم أن هناك من الشخصيات المحترمة والوازنة، فإن سنة كورونا قد كشفت فشل المسؤولين في حكومات سبقت وعجزهم عن الاستكشاف وفقرهم للتجارب الحقيقية في مواجهة الوباء، ما استدعى تدخل جهاز المخابرات ليقوم مقام السياسي لرعاية المواطنين.

دائرة المخابرات العامة ناهز عمرها الثامنة والخمسين عاماً، ولا يمكن إحالتها على التقاعد، وتاريخها يشهد بإنجازات سباقة في جمع المعلومات والتصنيف الأمني ومستويات الخطر، والتدقيق للمؤسسات الرسمية بتوصيات عجزت عنها المؤسسات نفسها، وبعد سنوات طويلة من الإنجازات على مستوى الإقليم والعالم، فإن الملك يرى أن تعُظم الجهود للعمل الاستخباري الذي هو عمل «الدائرة»، وهذا قد يفهم أنه إخراج من الخدمة السياسية، ولكن ما نراه في أعرق دول العالم أن أجهزتهم الاستخبارية لا تتقاعد عن العمل السياسي المرتبط بحماية الدولة، وليس أوضح من المخابرات المركزية الأميركية أو الاستخبارات الباكستانية التي صنفت الأولى عالمياً عام 2018، أو إلام أي 6 البريطانية أو حتى الموساد، فالجميع يتدخل بالعمليات السياسية الخارجية.

هنا نرى أن دخولنا في مئوية الدولة الثانية يحتم علينا تغيير آليات العمل القديمة، والانفتاح السياسي، وهدم الأسوار التي كانت تختبئ وراءها مراتع العجزة وأوكار الفساد المطلي بجمال الوجوه والتغول على حقوق المواطنين، ولنا أمثلة كثيرة في قضايا قاتلة اقتصادياً وأمنياً لم يعرف عنها وزراء ولا مدراء إلا بعد أن كشفت عنهم المؤسسة الأمنية، ولهذا سنرى عجز الحلول سيطارد المؤسسات والهيئات التي طالما كانت تعتمد على دائرة المخابرات في حل مشاكلها.

وهذا يجب أن يؤسس لجيل حكومي جديد يعمل بيديه ليقلع الأشواك من طريقه، وليترجم التوجيهات في تقويم المسيرة وتعزيز آليات قوة المؤسسية للدولة الأردنية وقوانينها، وعلى جميعهم القيام بواجباتهم ومهامهم في إطار دولة القانون وحماية الحقوق المدنية والسياسية والحريات العامة والعدالة الاجتماعية، وهذا ما يؤسس لمستقبل الدولة التي ستبقى بحماية أجهزتها الاستخبارية والأمنية وقواتها المسلحة، وتأسيس نهج يوازي بين السياسي والأمني من منطلق حماية الدولة ورعاية مواطنيها بأمانة.

عن صحيفة الرأي الأردنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط