كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل ستخضع إسرائيل لمطالب الأسرى الفلسطينيين؟

هل ستخضع إسرائيل لمطالب الأسرى الفلسطينيين؟

تاريخ النشر: 2017-04-29 | 23:28

دأبت السياسة الإسرائيلية على احتقار المقاومة، وتسخيف المقاومين الفلسطينيين، ووصفهم بالمخربين تارة، وبالإرهابين تارة أخرى، وعمدت على مدار السنوات الطويلة من الصراع العربي الإسرائيلي إلى تعزيز المفهوم القائل بأن إسرائيل لا تركع، ولا تؤخذ بالقوة، وأن التوسل والرجاء والاستعطاف هي الطريق الأمثل لنيل بعض الحقوق من الإسرائيليين الذين لا ينهزمون.

فهل راهن الأسرى الفلسطينيون على الحصان الخاسر حين أعلنوا إضرابهم المفتوح عن الطعام؟ وهل أخطأوا التقدير للحالة الفلسطينية، ولم يدققوا في الواقع، ولم يتمعنوا في الظروف العربية والإقليمية التي تحيط بإضرابهم المفتوح عن الطعام؟

وإلى متى سيصمد الأسرى؟ وهم في اليوم الرابع عشر للإضراب تنتابهم نوبات من الإغماء والارتخاء، وحالات من الدوخة، ويسكن الوجع المبرح في الأحشاء والمفاصل وفي عظم الساقين والكتفين وفي الظهر وفي العنق، وتهتز الصورة أمام العينين، ويرتجف الطنين في الأذنين، ويرتعب الجسد ضجراً، ويرتعش من شدة الوهن، ولا مسكن للألم الذي يأبى الاستقرار في مكان محدد على الجسد المتهالك. لتميل نفس المضرب عن الطعام في اليوم الرابع عشر إلى التقيؤ رغم فراغ الأمعاء، التي تطحنها الأحماض، وتتصارع فيها الغازات، فإذا بالأسير المضرب أقرب إلى خرقة بالية، لا تساوي لديه الدنيا حبة بطاطس مسلوقة، أو صحن شوربة عدس.

حين أعلن الأسرى إضرابهم المفتوح عن الطعام كانوا يدركون حقيقة عدوهم، ولكنهم في الوقت نفسه كانوا يدركون حقيقة الشارع الفلسطيني الذي أثبت في الماضي، وسيثبت في الأيام القادمة أن الأسرى الفلسطينيين قد راهنوا على حصان جموح يرفض التدجين، حصان الكرامة الذي انطلقت من بيت لحم وبيت أمر والقدس ورام الله ونابلس، والخليل ليصهل بالحرية الكرامة.

وحين أعلن الأسرى إضرابهم المفتوح عن الطعام كانوا يدركون أن الواقع العربي والإقليمي ممزق، ولكنهم في الوقت نفسه كانوا يدركون أن القضية الفلسطينية هي نقطة التقاء كل المتناقضات والخلافات والنزاعات العرقية والطائفية، وأن الشعوب العربية والإسلامية لن تقف موقف المتفرج مما يجري على أرض فلسطين، وفي الزنازين من مقاومة عنيدة.

وحين أعلن الأسرى الفلسطينيون إضرابهم المفتوح عن الطعام كانوا يدركون أن الطابور الخامس سيطعنهم في الظهر، وسيلتف على خطوتهم، وسيحرض على إفشالهم، وسيحرص على عدم تصعيد المواجهة لئلا ينفضح عرضه الانهزامي، ومع ذلك، فإن الأسرى كانوا يدركون أن السياسة حراك، وأن مواقف كثير من النخب التنظيمية ستتحول بمواقفها على ضوء التحول الحادث داخل الشارع الفلسطيني الغاضب، فكلما زادت أيام الإضراب، كلما اشتد الخطر على حياة الأسرى، وكلما تحرك الشارع الفلسطيني، وصار أكثر جموحاً، ليصير الانزياح البائن من معسكر الموالاة للهدوء والمسكنة إلى معسكر الموالاة للمواجهة والتمرد وانتزاع الحقوق.

فهل ستخضع إسرائيل لمطالب الأسرى الفلسطينيين؟

نعم، فالزمن يلعب لصالح الأسرى، وكل يوم يمر عليهم بالوجع يمر على عدوهم بالهلع، فإذا أدركت إسرائيل أن الأوضاع في الضفة الغربية تسير باتجاه الانتفاضة، وأن إرادة الشباب بدأت تتمرد على الاجهزة الأمنية الفلسطينية الحريصة على ضبط إيقاع المظاهرات ضمن حدود خيمة الاعتصام، وقتها ستتحرك إسرائيل بجدية لوقف إضراب الأسرى عن طريق الحيلة والخديعة، ولاسيما بعد أن فشلت في ثني الأسرى عن أهدافهم من خلال التخويف والعزل والبطش والإساءة والتشويه والعقاب الجماعي، لذلك ستعمد إدارة السجون إلى تقديم الوعود بالاستجابة لمطالب الأسرى شرط أن ينهوا أضرابهم، ودون التوقيع على اتفاقية ملزمة بحضور الصليب الأحمر.

فهل ينخدع الأسرى بالوعود الزائفة؟

التجربة خير معلم، فمن يتنازل للإسرائيليين مرة يتنازل لهم ألف مرة، فكيف بالأسرى الذين لا يمتلكون إلا كرامتهم وإرادتهم، وقد زجوا بهما في المعركة، فصاروا ثقل الشارع في أسبوعين، وصاروا صرخات الغضب في الضفتين، حيث يعتبر اليوم الرابع عشر للإضراب من الأيام الفارقة للأسرى كبار السن وللمرضى ولأولئك الذين تسكنهم الأمراض المزمنة، لتمسي احتمالية وفاة أحدى الأسرى المضربين قائمة، وهذا لا يعني أن الأسرى ضعفاء، وأنهم فاقدوا إرادة التحدي، ويفزعهم فحيح الموت، ففي سنة 1991، أضرب الأسرى عن الطعام في سجن نفحة الصحراوي لمدة عشرين يوماً، وحصل في اليوم الرابع عشر للإضراب أن استفز ضابط الاستخبارات الإسرائيلي الأسرى المضربين، وقال لهم: لقد ضعفتم، وانتهيتم، وستنهون الإضراب دون أن تخضع لكم دولة إسرائيل! في ذلك الوقت تحدى الأسير عزام المغاري، من سكان مخيم البريج في قطاع غزة، تحدى ضابط الاستخبارات الإسرائيلي في سجن نفحة، وقال له: إننا أقوى منكم رغم أربعة عشر يوماً من الإضراب عن الطعام، وتعال لنرى أينا يكسر يد الآخر؟.

وفعلاً، جلس الأسير المضرب عن الطعام لمدة أربعة عشر يوماً مقابل ضابط الاستخبارات الإسرائيلي على الطاولة، وأمسكت اليد الفلسطينية المنهكة من الإضراب عن الطعام باليد الإسرائيلية المغرورة بقدرتها على القهر، وبعد تحدٍ شديد، ولأن الحق قوة، وقعت يد الضابط الإسرائيلي منكسرة، وظلت يد الأسير الفلسطيني المضرب عن الطعام هي العليا.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط