كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل ستعالج الإنتخابات الفلسطينية أسباب الإنقسام وتمنع تكراره؟

هل ستعالج الإنتخابات الفلسطينية أسباب الإنقسام وتمنع تكراره؟

تاريخ النشر: 2021-02-07 | 18:46

أحمد عيسى
أحمد عيسى

يستعد الشعب الفلسطيني في مناطق السلطة لممارسة حقه الدستوري في إنتخاب نوابه في المجلس التشريعي في الثاني والعشرين من شهر آيار القادم وفقاً للمرسوم الرئاسي الصادر بتاريخ 15/1/2021، ويأتي إستعداده هذه المرة محمولاً على أمل أن تؤسس هذه الجولة من الإنتخابات لإنهاء الإنقسام ومعالجة أسبابه وضمان عدم تكراره، لا سيما بعد فشل كل المحاولات السابقة.

وكان الشعب قد حُرم من ممارسة هذا الحق طيلة فترة الإنقسام المتواصلة منذ العام 2007، وعانى خلالها بما فيه الكفاية من ويلات ومصائب نفسية وإجتماعية وإقتصادية وسياسية لا زالت حاضرة وفاعلة في حياته، وبدى بعضها غير قابل للعلاج لما أصابها من تعفن.

وفي سعيهم لإظهار عزمهم على إستئصال أسباب الإنقسام وضمان عدم  اللجوء مرة أخرى للسلاح كلغة للحوار توافق كبرى المكونات السياسية الفلسطينية (فتح وحماس) على بدء الحوار الوطني لتعبيد الطريق أمام نواب الشعب الجدد لتحقيق هذه الغاية تحت قبة البرلمان أو البرلمانين المجلس التشريعي والمجلس الوطني.

وحسناً فعلت حركتي فتح وحماس بإحالة معالجة الخلافات للبرلمان، إذ أن البرلمانات لا سيما، في النظم البرلمانية الديمقراطية هي المكان الذي يجب أن تعالج فيه الخلاقات، وتُسن فيه التشريعات التي يحتكم اليها الأطراف المختلفة في معالجة خلافاتهم، فضلاً عن أنها السلطة المخولة قانوناً بالرقابة على عمل السلطة التنفيذية، الأمر الذي يتطلب من القوى التي ستبدأ اليوم حوارها في القاهرة، التركيز في حوارهم على الأسباب المنشئة للإنقسام أكثر من تركيزها على الأسباب الكاشفة له، وفي نفس الوقت إتخاذ ما يكفي من القرارات التي تثبت للشعب أن الإنقسام ولى إلى غير رجعة.

وحول الأسباب المنشئة للإنقسام في الساحة الفلسطينية فتجادل هذه المقالة أنها لم تكن أبداً أسباب سياسية تدور حول التسوية أو المقاومة، وإذا كان الأمر كذلك فلماذا تأخرت حماس ثلاثين عاماً عن مشاركة باقي مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية في المقاومة المسلحة ضد الإحتلال!

ولم تكن كذلك لأسباب أخلاقية تقوم على مُسلمة أن حركة حماس أكثر حصانة من الآخرين في الإستجابة لمغريات فساد وإفساد السلطة، الأمر الذي ثبت نقيضه خلال فترة حكم حماس لغزة!

ومقابل ذلك ترى هذه المقالة أن الأسباب المنشئة للإنقسام في الحالة الفلسطينية هي النسخة الفلسطينية لعلاقة النظام السياسي العربي مع قوى الإسلام السياسي خاصة كبرى هذه القوى الإخوان المسلمين، حيث يرى المتخصصون في علم الإجتماع السياسي الذين تناولوا هذه العلاقة بالبحث والدراسة أن هذه العلاقة لا تقوم على أسس تضمن إنتاج نظام سياسي مستقر لأسباب تعود لرؤية قوى الإسلام السياسي للنظم السياسية العربية القائمة، وتعود من جهة أخرى لعدم تحول النظام السياسي العربي لنظام ديمقراطي حقيقي.

أما حول رؤية قوى الإسلام السياسي للنظام السياسي في الدول التي تتواجد فيها هذه القوى فقد بنيت هذه الرؤية على أساس أن هذه القوى تجسد الحق الذي يجب أن تبني حوله النظم السياسية، وما دون ذلك فهو خروج على النص يتوجب محاربته، وعلى ضوء ذلك ربت هذه القوى بما في ذلك حركة حماس أجيالاً من عناصرها على إقتحام النظام السياسي لا على أساس المشاركة فيه كأحد مكوناته.

وحول النظم السياسية العربية بما في ذلك النظام السياسي الفلسطيني الذي نشأ مع نشأة السلطة الفلسطينية العام 1993 فلم تكن أبداً نظم ديمقراطية بالمعني الحقيقي، إذ إكتفت بتطبيق الانتخابات كأحد أوجه الديمقراطية ولم تحدث فصل حقيقي بين السلطات (التفيذية والقضائية والتشريعية).

وتاسيساً على ذلك أُستبعد من التجربة العربية نموذج دمج قوى الإسلام السياسي في النظم السياسية القائمة وإنحصرت علاقة الطرفين في نماذج مثل الإستئصال تارة كما حدث في الجزائر وسوريا في ثمانينات القرن الماضي، والإستيعاب والتوظيف والإستبعاد تارة أخرى كما جرى في كل من مصر والأرن والسعودية وغيرهما من الدول العربية ما قبل إندلاع ما يعرف بالربيع العربي.

وعلى ذلك يرى المتخصصون في دراسة مكانة قوى الإسلام السياسي في النظام السياسي العربي أن هذه العلاقة إن لم  تقم على الدمج لن يكون هناك نظام سياسي مستقر قادر على تلبية إحتياجات وطموحات الشعب، ويضيف هؤلاء المتخصصون أن الدمج لا يتحقق إلا إذا توفر شرطين، يدور الأول حول إقرار قوى الإسلاام السياسي أن الدستور هو مرجعيتها في العمل السياسي وليس ميثاقها الخاص، ويتعلق الثاني بتحول النظام السياسي إلى نظام ديمقراطي حقيقي وفقاً لنص الدستور.   

من جهتها حركة حماس إقتربت من الشرط الأول العام 2017 أي بعد مرور ثلاثة عقود على إنطلاقتها العام 1987 من خلال إعلان وثيقة المبادئ والسياسات العامة التي يفترض أن تكون وثيقة ناسخة لميثاق العام 1988، إذ اقرت في المادة رقم (1) من الوثيقة الجديدة أنها حركة مقاومة وطنية فلسطينية إسلامية {...} ناسخة بذلك تقديم ذاتها على أنها حركة مقاومة إسلامية فلسطينية وفقا لنص المادتين الأولى والسادسة من ميثاق العام 1988، وأن الوطنية متضمنة في العقيدة الإسلامية وفقاً لنص المادة الثانية عشر من المياق.

كما أن الوثيقة الجديدة أعلنت في المادة رقم (28)  عن إيمانها بأنها مكون من مكونات الشعب وتقيم علاقاتها معها على قاعدة التعددية والشراكة وقبول الآخر وإعتماد الحوار {...}، الأمر الذي يعبر عن تغير جوهري في نظرة حماس للآخر الفلسطيني مقارنة بميثاق العام 1988 الذي نص في أكثر من مكان أن الخلاف والإختلاف مع حماس هو إختلاف مع النص كونها قدر الله على الأرض.    

تجدر الإشارة هنا أنه على الرغم من التغييرات الجذرية التي أدخلتها الوثيقة الجديدة على هوية حركة حماس وتعريفها لذاتها ونظرتها للآخر الفلسطيني، إلا أن الحركة لا زالت تربي عناصرها على هيئة رجل واحد وليس على قلب راجل واحد، ما لا يبعث على الطمأنينة أن ثقافة إستسهال قتل الآخر قد ولت للأبد، الأمر الذي يفرض على الأطراف المتحاورة وضعه على رأس أجندة محاور الحوار، إلى جانب شروط إستكمال بناء النظام النيابي الديمقراطي وفقاُ لنص المادة رقم (2) من القانون الأساسي الفلسطيني.

أما حول طمأنة الشعب الفلسطيني أن مكوناته السياسية التي تلتقي اليوم في عاصمة العرب القاهرة  لن تعود مرة أخرى للإقتتال والإنقسام فيتوجب عليها إعلان أن ما جرى في قطاع غزة في صيف العام 2007 كان جريمة موصوفة تستوجب العقاب، الأمر الذي يستدعي منها التوافق على ما يلي:

إعادة الحقوق التي سُلبت والكرامات التي هُدرت بسبب الإنقسام والإقتتال إلى أهلها.

رفع الغطاء التنظيمي عن كل من تلطخت يديه قولاُ أو فعلاً بدماء ضحايا الإنقسام.

سن قانون يجرم بأثر رجعي الإنقسام والإقتتال، ويحدد عقوبات على كل من ساهم في الإقتتال أو حرض عليه، وإنشاء محكمة خاصة تنظر القضايا ذات العلاقة.

تشكيل لجنة خاصة من النيابة العامة لإستقبال شكاوى ضحايا الإقتتال والتحقيق فيها.

حرمان المتورطين في الدم قولاً وفعلاً من حقوقهم السياسية.

×
أخبار
جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط