كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل ستعالج الإنتخابات القادمة ما أصاب الجسد الفلسطيني من عفن؟

هل ستعالج الإنتخابات القادمة ما أصاب الجسد الفلسطيني من عفن؟

تاريخ النشر: 2021-02-27 | 18:46

أحمد عيسى
أحمد عيسى

نعم لا مبالغة بالقول أن كثير من العفن قد أصاب الجسد الفلسطيني خلال العقود الماضية والتي بدأت ملامحه منذ وقت ليس قصير تطفُ على السطح تقريباً في كل نواحي وجوانب حياة الفلسطينيين، الأمر الذي يضع من ينكرون ويخفون هذه الحقيقة أمام إحتمالات ثلاث، فهم إما يتعمدون الإنكار لإبقاء الوضع القائم على حاله دون تغيير، أو أنهم يجهلون الحقيقة، أو يخطئون قراءة الواقع ولا يمكنهم بالتالي تطوير التدخلات الأنجع لإحداث التغيير، وسواء كان إنكارهم هذا عمداً أو جهلاً أو خطأ، فالنتيجة أيها السادة واحدة، وهي مزيد من المرض والعفن في الجسد الفلسطيني، المختلف فقط هو طريقة علاج ما فسد.

وهنا لابد لنا من إستحضار الإستراتيجي الفرنسي المعروف أندريه بوفر (Andre Beaufre) الذي شرح في كتابه الشهير مدخل إلى الإستراتيجية مناورة أو إستراتيجية الإعياء، أي إجهاد الطرف الآخر وإيصاله الى درجة الإعياء التي يفقد فيها الأمل بمعالجة جراحه فيتركها تتعفن، فيُستنزف ويستسلم للأمر الواقع.

وحتى تعالج الجولة القادمة من الإنتخابات الفلسطينية إذا ما جرت حقاً في كل مناطق السلطة الفلسطينية، هناك حاجة لفحص إذا ما كان الجسد الفلسطيني فعلاً قد اصابه عفن أو بعض منه، ولم يعد على ضوء ذلك قادراً على الإنبعاث والإنطلاق من جديد نحو المستقبل الذي يريد ويستحق.  

وفي هذا الشأن تتجلى أول القرائن الدالة على هذا العفن في دعاء الشعب الفلسطيني صبح مساء كغيره من شعوب الأرض التي إختارت أن تحيى وتعيش في نظام ديمقراطي يتم فيه تداول السلطة بطرق ديمقراطية يختار فيها الشعب القيادة الأقدر على تلبية إحتياجاته وتحقيق أماله وتطلعاته، أن تسفر نتائج الإنتخابات عن قيادة تقدم أولوية تلبية إحتياجات الشعب الأساسية من ماء ودواء وغذاء وحياة كريمة، والعمل في نفس الوقت على تحقيق تطلعاته وآماله بالحرية والإستقلال والدولة المستقلة، على أولوياتها الشخصية وأولويات عائلاتها ومن حولها من خاصاتها، الأمر الذي دفع حركة فتح كبرى المكونات السياسية الفلسطينية إلى مطالبة أعضائها الذين يشغلون مناصب عليا في الحركة والسلطة بعدم ترشيح أنفسهم للإنتخابات لفتح المجال أمام قيادات جديدة غير مبتلاة بمرض الإدعاء، ولا تحوم حولها شبهة الفساد المالي والإداري وستسخر جُل وقتها وجهدها للعمل على تلبية أحتياجات الشعب.

أما ثاني القرائن الدالة على ما أصاب الجسد الفلسطيني من عفن فتكمن في حقيقة أن الشعب ببساطة لم يعد يتظر لنفسه كشعب واحد حتى داخل التنظيم الفلسطيني الواحد، لقد أصبحنا أكثر من شعب وأكثر من مجتمع كل له إحتياجاته ومطالبه وتطلعاته المختلفة عن الآخر، ولا أقصد هنا المجتمع أو المجتمعات الفلسطينية في مناطق العام 1948، أو في مناطق العام 1967، أو حتى المجتمعات الفلسطينية في الخارج وتلك المقابلة لها في الداخل بما في ذلك في القدس الشرقية، حيث وصل الإختلاف بين هذه المجتمعات في الداخل الفلسطيني التي قدر لها في هذه اللحظة من الزمن أن تتحمل مسؤولية قيادة الشعب الفلسطيني وتحقيق أماله وتطلعاته بعد أن إنتقل ثقل القرار السياسي الفلسطيني من الخارج للداخل، الى الحد الذي أصبحت فيه الخليل تناضل ليكن صوت أهلها مسموع في رام الله، وكذلك حال جنين وطولكرم وقلقيلية وبيت لحم وباقي محافظات الضفة الغربية، أما غزة صانعة وخزان الوطنية الفلسطينية، والتي إنطلقت من أزقتها فتح وحماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فيصعب على أهلها نسيان ما حدث وأُحدث بهم خلال السنوات الخمس عشرة الماضية ليس من قبل الإحتلال وحسب، بل من قبل من هم من بني جلدتنا ويتحدثون لغتنا ويعيشون بين ظهرانينا.

حقاً أيها السادة إن مأساتنا واحدة ولكن شتان بين من ينظر إليها من الحي الديبلوماسي الفاخر في غرب رام الله أو من يطالعها من قصور أبو ظبي والدوحة وشقق وفلل إسطمبول الفاخرة، وبين من يعيش ويحيى تفاصيلها يوميا في أزقة مخيمات الجلزون وبلاطة وجنين والشاطئ وجباليا وخانيونس والوحدات وصبرا وشاتيلا واليرموك.

المفارقة هنا أنه على الرغم من كل ما أصاب المجتمع الفلسطيني من عفن تناولت هذه المقالة القليل من القرائن الدالة عليه، إلا أن الشعب الفلسطيني لم يستسلم ولم يرفع الراية البيضاء، ولا زال من الناحية الديموغرافية يتفوق على المستعمر والمحتل الطارئ في الأرض الممتدة من النهر للبحر، الأمر الذي يبقي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على حاله حتى وإن بدى أنه إنتهى رسمياً بعد تطبيع كثير من الدول العربية علاقاتهم مع إسرائيل.

 وتأسيساً على ما تقدم يجب أن تؤسس الإنتخابات القادمة لبداية معالجة جدية لكل ما اصاب الجسد الفلسطيني من عفن حتى لو أُضطررنا للبتر والإستئصال، إذ أن مصلحة الشعب تتقدم على مصلحة التظيمات، ومصلحة التنظيم تتقدم على مصلحة أفراده وعناصره، الأمر الذي يتطلب من الجميع ترشيح وإنتخاب من تتوفر فيه الأحقية والأهلية للإقرار بوجود هذا العفن والقدرة على معالجته.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط