كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل ستكون أرض الصومال مهجرا للفلسطينيين؟

هل ستكون أرض الصومال مهجرا للفلسطينيين؟

تاريخ النشر: 2026-01-01 | 14:24

انشغل عددٌ كبيرٌ من المحللين، بخاصة الفلسطينيين، في صياغة أبرز التحليلات السياسية عقب اعتراف إسرائيل بجمهورية، أرض الصومال يوم 26-12-2025 م وقالوا: "يعود سبب الاعتراف إلى أن إسرائيل تسعى لتهجير الفلسطينيين إلى جمهورية أرض الصومال لتحل مشكلة غزة"!

هذا الاستنتاج السريع يعود إلى تكريس كثير من وسائل الإعلام بخاصة الإعلام الرقمي على قضية تهجير الفلسطينيين، غير أن عدم دراسة واقع العلاقات الإسرائيلية الإفريقية دراسة بحثية كافية لاستخلاص العبر من التسلسل التاريخي لهذه العلاقات، هو السبب في ذلك التركيز، ويعود السبب كذلك إلى قلة خبرة كثيرين من الإعلاميين بتاريخ العلاقات العربية الإفريقية!

كما أن كثيرين لا يعرفون حقائق عن أرض الصومال، فهي ليست دولة صغيرة إذ تبلغ مساحتها حوالي 176,000 كم2 بالإضافة إلى أن عدد سكانها يبلغ عام 2024م حوالي ستة ملايين ونصف المليون، وعاصمتها، هارغيسيا

يجب ألا يغيب عن أذهاننا أن هناك كثيرين من الإفريقيين ما يزالون ينظرون إلى العرب على أنهم نخاسو عبيد إفريقيا، أي أنهم تجار العبيد في العصور القديمة والوسطى، هؤلاء المحللون كذلك لا يعرفون سياسة إسرائيل وأهدافها في هذه القارة الثرية ذات التراث الحضاري والتجاري الكبير، وأن سياسة إسرائيل تتطلب أن يكون لها النفوذ الأقوى لأجل محاصرة دول العرب وإنهاكها سياسيا واقتصاديا!

تبلغ مساحة قارة إفريقيا حوالي 30 مليون كم2 كما أن سكانها يمثلون أكثر من 15 % من سكان العالم، ولعل أهم مواقعها الجغرافية الاستراتيجية هي دولة القرن الإفريقي، وهي اليوم جمهورية أرض الصومال لأنها النافذة الأكثر قربا على دول العرب، وبخاصة اليمن، فهي مهمة جغرافيا وعسكريا وأمنيا بالدرجة الأولى لأنها تتحكم في مرور السفن التجارية! على هؤلاء المحللين أن يعودوا إلى تاريخ الحركة الصهيونية، عندما كان مقترح مشروع الدولة اليهودية في المؤتمر الصهيوني السادس عام 1903م هو تأسيس دولة يهودية في أوغندا الإفريقية!

كذلك لا بد من إعادة قراءة التاريخ لنرى كيف تمكنت دول العرب عقب حرب يونيو 1967م من استقطاب كثير من الدول الإفريقية إلى جانب الحق العربي الفلسطيني، بفضل جهودهم الدبلوماسية في سبعينيات القرن الماضي حتى عام 1982م كانت ثمرة تلك الجهود هي أن سبع دول إفريقية قطعت علاقتها مع إسرائيل، وفي عام 1973م أصبح عدد الدول الإفريقية التي قطعت علاقتها مع إسرائيل اثنتين وأربعين دولة، واستمرت الجهود الدبلوماسية العربية إلى أن بلغت ذروتها عام 1975م عند نجح السياسيون العرب في استصدار قرار أممي رقم 3379 باعتبار الصهيونية  شكلا من أشكال العنصرية!

غير أن الدبلوماسية الإسرائيلية تمكنت من إلغاء القرار عام 1991م بعد مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين في أوسلو، بحجة انتهاء قضية فلسطين!

استعادتْ إسرائيلُ بعد اتفاقية طابا مع مصر، 1979 واتفاقية وادي عربة مع الأردن 1994م وجودها وتغلغلها في إفريقيا، وأصبحت إسرائيلُ دولة ذات مكانة اقتصادية وعسكرية في قارة إفريقيا، وكان من نتيجة ذلك أن تمكنت إسرائيلُ من استعادة علاقتها مع حولي أربعين دولة في إفريقيا، وأنها أسهمت في تأسيس دولة جنوب السودان، وتمكنت من تهجير يهود الفلاشاه من إثيوبيا في ثلاث موجات، في عملية موسى 1984م وعملية سبأ 1985م وعملية سليمان 1991م وقد جرى تهجير آلاف الفلاشاه لأنهم ينتمون إلى قبيلة دان اليهودية المفقودة!

ولا يجب أن يغيب عن تحليلات السياسيين ملف سد النهضة الإثيوبي، وهو مصدر الحياة لأحدى عشرة دولة إفريقية، أبرزها مصر والسودان وما يُشاع بأن خطة بناء السد كانت بمبادرة وتعاون إسرائيلي، لأن الهدف الرئيس هو خنق الدول العربية المعتمدة على مياه نهر النيل!

كذلك فإن تقسيم السودان هو المخطط الأكثر خطورة، لأن دولة جنوب السودان هي بداية الشرارة لهذا المخطط الكبير مخطط إسرائيل في قارة إفريقيا!

كما أن إسرائيل بارعة في تغليف سياستها بالشعارات الاقتصادية والسياسية، والحربية، فهي ما تزال المُصدِّر الرئيس لشركات الأمن الإفريقية، فهي المدرب المركزي ليس للجيوش فقط، بل هي أيضا تمتلك شركات حماية المطارات والمقرات السياسية للأحزاب الإفريقية، وهي تجني الأرباح الطائلة من تصدير منتجات الأسلحة الإسرائيلية لعدد كبير من دول إفريقيا!

عندما اختطف أفراد من الجبهة الشعبية طائرة متجهة من تل أبيب إلى باريس، يوم 4-7-1976م وأنزلوها في أوغندا، وطلبوا إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، غير أن إسرائيل تمكنت من مهاجمة الطائرة على أرض مطار عنتيبي، قُتل في الحادث شقيق نتنياهو الأكبر، جونثان!

هذه العملية أثرت على مستوى العلاقات بين إسرائيل وكثير من الدول الإفريقية، لأن دولا إفريقية عديدة أدركت أنها تحتاج إلى خبرة الإسرائيليين في التعامل مع اختطاف الطائرات، لذلك قامت بعض دول إفريقيا باستقدام مدربين إسرائيليين لحماية الطائرات، عبر شركات إسرائيلية!

ولا يجب أن يغيب عن المحللين بأن جيش الصومال كان هو الجيش الثالث في القوة بعد الجيش المصري والنيجيري، وأن هذا الجيش اشتبك مع إثيوبيا وحقق انتصارا كبيرا، ولكن الصوماليين لم يستفيدوا من هذا الانتصار، بل أُجبروا من روسيا وأمريكا على أن يعودوا إلى الحدود المعترف بها دوليا، ولم تعد دولة الصومال الكبرى قائمة!

وتمكنت، جمهورية أرض الصومال من الانفصال عن الصومال يوم 18-5-1991م، وانتخب، عبد الرحمن أحمد رئيسا لهذه الدولة، عام 1997م وجرى تشكيل برلمانينِ اثنين، هما، مجلس النواب، ومجلس الشيوخ، يتكون كل مجلس من اثنين وثمانين عضوا!

تُعتبر دولة أرض الصومال دولة مهمة جدا لإثيوبيا، لأنها المنفذ البحري الوحيد لها على ساحل خليج عدن! وهي تتحكم في باب المندب، وهي الأقرب إلى اليمن، وهذا مربط الفرس بالنسبة لإسرائيل!

أما صحف إسرائيل وسياسيوها فقد اعتبروا هذه الخطة مهمة جدا لإسرائيل، لأنها تمنحهم مزايا عديدة، وقد برز ذلك في كلمة نتنياهو بمناسبة الاعتراف بدولة أرض الصومال حيث شكر على وجه الخصوص، غدعون ساعر وزير الخارجية، ثم أثنى على، ديفيد برنيع رئيس الموساد، وهو يشير إلى دور الاثنين في تمهيد الاعتراف بهذه الدولة المهمة المقابلة تماما لليمن، وكأن السفارة الإسرائيلية ستكون بمثابة قاعدة عسكرية لمواجهة الخطر الإيراني كما قال نتنياهو!

كذلك قال نتنياهو بأن هذا الاعتراف يأتي في سياق الاتفاقية الإبراهيمية، وهناك محللون إسرائيليون برروا الاعتراف بأن هناك قاعدة أمريكية في دولة جيبوتي التي تحد جمهورية أرض الصومال من الشمال، وهذا المبرر يمنح إسرائيل الحق في الاعتراف!

ولم يُخفِ، ديفيد ماكوفسكي الأهمية الأمنية لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والصومال، كما ورد في النشرة الصهيونيةJNS  يوم 27-12-2025م وهو الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى قال: "إن أرض الصومال تواجه اليمن مباشرة، لذا يجب منع طائرات الحوثيين المسيرة من الوصول لإسرائيل، وكذلك منع الصواريخ الموجهة ضدها"

ما تزال معظم صحف إسرائيل تغض الطرف عن إفشاء الأسرار حول هذا الاعتراف، هل هناك علاقة لأمريكا بهذا الاعتراف؟ ولا سيما أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب أشار بوضوح قبل اعتراف إسرائيل بعشرة شهور، ففي شهر فبراير 2025م قال الرئيس ترامب: "هناك متسعٌ للفلسطينيين في أرض الصومال" وهذا بالتأكيد أفشاءٌ لأبرز الأسرار المُعدَّة في الكواليس، أي أن هناك تواطؤا بين الدولتين، وقد يعني أن هذا الاعتراف الإسرائيلي سيكون مقدمة لاعتراف أمريكي بعد فترة وجيزة بدولة أرض الصومال!

هذا الملف الجديد أثار شجبا عند كثير من الدول الإفريقية؛ عند تركيا ومصر والسعودية، وبالأخص عند دولة الصومال!

عدَّدت صحيفة يديعوت أحرونوت في مقال للصحفي ليئور بن أري يوم 27-12-2025م المخاطر التي تواجه التجارية العالمية والآثار السياسية والحربية الناتجة عن إهمال ملف أرض الصومال، أشار الصحفي إلى أن إيران والحوثيين يتحكمون في 12% من التجارة الدولية، لأن ميناء بربرة الصومالي يبعد عن اليمن 250 كم!

ولا يجب أن ننسى أن وجود إسرائيل في باب المندب مهم لأمريكا نفسها، لأنه يمنحها القوة في وجه الصين وروسيا، وهو يعني أن إسرائيل تقع في خط المواجهة العالمي الأول للدفاع عن المصالح الأمريكية!

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط