كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل ستنجح المواجهة مع داعش ؟

لم تكن داعش لتحدث جلبة كبيرة لولا استهدافها صحفيين امريكيين كرد انتقامي على العملية العسكرية الامريكية التي قامت فيها طائرات باستهداف تنظيم الدولة الاسلامية المعروف باسم داعش ، الانتقام والمساومة ليس جديدا على التنظيمات الجهادية خصوصا تلك التي تستقي اصولها الفكرية من تنظيم القاعدة فنفس الامر يمكن ملاحظته عند جبهة النصرة التي هددت بقتل الجنود الاسرى اللبنانين في حال لم يتراجع حزب الله عن القيام بعمليات مساندة لبشار الاسد .

لكن يبدو ان عملية القتل التي بٌثت عبر شريط فيديو مصور ادت الى تحفيز رغبة الولايات المتحدة بتوسيع المواجهة لتمتد الى خارج العراق بهدف تحجيم هذا التنظيم ، اذ بدا الكلام عن تأسيس تحالف دولي يضم دولا كبرى وعربية بهدف توجيه ضربة قاصمة لداعش وقد بدأت ارهاصات هذا العمل مع تأسيس نواة لتحالف بعد اجتماعات الحلف الاطلسي من دول من داخل الحلف وأخرى خارجها تحديدا استراليا لهذا الهدف .

وبالنسبة لمصادر قوة داعش فمن الواضح انها تكتسب قوتها من اخطاء الاخرين فقد استغلت حال تحلل الدول السورية بسبب الحرب الاهلية لتنشر نفوذها عبر مساحة واسعة ، كما استغلت حالة اللافرز لينمو تنظيمها بشكل مضطرد ففي البداية كان يعتبر كل من داعش من ضمن التنظيمات مقاتلة ضد نظام الاسد اي كانت تعتبر تنظيمات ثورية رغم انها ظهرت قبل الثورة السورية بفترة طويلة ولم تحظ بالتدقيق في اصولها الفكرية لولا ارتكابها سلسلة من الاخطاء المتوالية التي جعلت بعض الباحثين ينبشون في ماضيها بحثا عن تفسير لهذه الاخطاء التعامل مع الاقليات الدينية ، تنفيذ اعدامات ميدانية ونشر فظائعها الدموية عبر فيديوهات مصورة والكثير من الممارسات المتطرفة المقلقة ، ولأنها كانت من ضمن التنظيمات المقاتلة ضد الاسد استفادت من تدفق المقاتلين ومن فتاوى الشيوخ الداعية الى الجهاد والتي تغيرت في وقت لاحق الى فتاوى تهاجم التنظيم وممارساته ويجرمه مثل مؤسسة الازهر وبعض شيوخ السعودية .

في الوقت الاخير ظهرت عدة دراسات وبحوث وتحليلات تستفيض في مصادر قوة داعش المالية والتنظيمية وأيضا عن قدرتها على استقطاب المقاتلين اضافة الى اسلوبها في القتال ويمكن ان نذكر شيئا من ذلك ففي المجال المالي داعش تعتمد على ثلاث مصادر رئيسية تبرعات المتعاطفين والثروات الطبيعية التي استولت عليها واستطاعت ان تسوقها وأخيرا المال الصافي الذي استولت عليه من البنوك ، اما فيما يخص قدراتها البشرية فداعش لديها خلايا استقطاب في اماكن متعددة ورغم انه لا توجد بيانات دقيقة عن ذلك إلا انه يبدو انها نجحت في استقطاب السوريين والعراقيين بشكل اساسي من خلال العزف على الوتر الطائفي مستغلة حالة الغبن التي يشعر بها العراقيون السنة و حالة الغضب التي يشعر بها بعض السوريون لكن التنظيم نجح في استقطاب قدماء المحاربين من مناطق اخرى مثل الشيشان وأفغانستان ، وليس مفاجئا ان يكون من بين هؤلاء كوادر وقادة عسكريون بعثيون فإقصاء هؤلاء من المؤسسات الامنية العراقية دفعهم لاحقا للانضمام الى داعش وهو الامر الذي ادى الى اغناء وإثراء تكتيكاتها القتالية فبعض المحللون اكدو ان طريقتها تختلف تماما عن القاعدة وإنها اكثر تعقيدا وتستمد شيئا من اسلوب حركة طالبان حتى انهم افترضوا ان هناك مقاتلين من طالبان ضمن داعش ، بل هناك من كان يعمل ضمن منظمات اغاثية وانتهى به الامر تحت غطاء التنظيم بسبب كفاءة داعش في هذا المجال ، وهو ما ينقلنا الى قدراتها التنظيمية فداعش طورت اطارا تنظيميا مع تزايد خبرتها ادى الى تقسيم المناطق وظهور قيادات وتقديمها لخدمات مثل الصحة والتعليم ويبدو انها نجحت نسبيا في هذا المجال .

لكن داعش تملك نقاط ضعف ايضا اولها بناؤها الفكري فرغم ان التنظيم تحول الى دولة الى ان مصير هذه الدولة يبقى رهينا بعقيدتها الاساسية حتى اذا افترضنا ان العالم سيقبل هذه الدولة كأمر واقع لا يبدو ان مستقبلها سيكون افضل من مستقبل دولة طالبان وممارساتها يوما بعد يوم توضح كيف انها حشدت الاعداء حتى المختلفين والمتصارعين في جبهة واحدة تقف ضدها ، الامر الثاني يتعلق بمصادرها المالية فهي ليست دائمة ومع الاجراءات التي ستفرض بهدف التضييق على التنظيم لن يبق مقاتلو داعش يحظون بالميزات التي يتمتعون بها اليوم لفترة طويلة كما ان الاليات العسكرية التي استولت عليها من قتالها ضد القوات الحكومية السورية والعراقية تحتاج صيانة ودعم تقني و داعش لن تستطيع ان توفر ذلك في الوقت الحالي ، الامر الاخر يتعلق بمقاتليها القادمين من اصقاع العالم فبعض الدول مثل كندا قررت سحب الجنسية الكندية من مزدوجي الجنسية في حال مشاركتهم في نشاطات ذات طبيعة ارهابية ومن المتوقع ان تنحو دول اخرى نفس في الاتجاه بمعنى ان الانضمام الى داعش ستكون له عواقب وتكلفة ولن تكون العودة الى الديار بالأمر السهل .

نقاط الضعف هذه ستسهل المواجهة معها الى حد ما لكن ستبقى هناك عقبات لن تجعل ذلك يتم في فترة قصيرة من ضمنها ان داعش تنظيم ينمو ويتعلم ويكتسب خبرة وأساليب نجاة وبقاء بشكل مقلق فقد يجد حلا للتعامل مع هذه النقائص وتعويضها خصوصا اذا نجح في مزيد من التوسع والاستيلاء على مناطق جديدة .

وبالنسبة الى خطة المواجهة التي من المتوقع ان ترسمها الولايات المتحدة حسب ما نشره عدد من الصحفيين وباستقراء تصريحات قادة سياسيين فإنها سترجح ان تقدم دعما لحكومة العراقية الجديدة وحشد مقاتلين جدد خاصة من ضمن السنة في العراق اضافة الى دعم المعارضة المعتدلة السورية لسببين اولا قدرة هؤلاء القتالية على الارض فهم ادرى بجغرافية المكان وخصوصياته ثانيا ضمان عدم تورط واسع للولايات المتحدة بالتدخل بريا ، لكن هل ستنجح هذه الجهود دون وضع حل دائم في سوريا باعتبارها مصدر قوة داعش الاساسية ؟ الاجابة هي بالتأكيد النفي فاحد متطلبات القضاء على المنظمات المتطرفة هو التعامل مع البيئة الحاضنة التي تساعدها على النمو مثل الدول الفاشلة والممزقة وغير المستقرة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط