كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل ستوافق روسيا على طلب الرئاسة السورية الجديدة من أجل تسليم الأسد والأموال التي نهبها أثناء الزيارة المتوقّعة للرئيس الشرع لموسكو ؟!.

هل ستوافق روسيا على طلب الرئاسة السورية الجديدة من أجل تسليم الأسد والأموال التي نهبها أثناء الزيارة المتوقّعة للرئيس الشرع لموسكو ؟!.

تاريخ النشر: 2025-04-09 | 15:09

يثار في الأوساط السياسية تساؤل مثير: هل يمكن أن تُقدم روسيا على تسليم بشار الأسد والأموال المنهوبة من الشعب السوري، استجابةً لطلب شعبي سوري ورسمي من السيد الرئيس الشرع خلال زيارته المرتقبة إلى موسكو؟ ففي ظلّ تغيّر موازين القوى الدولية وازدياد الضغط على موسكو، لا يبدو هذا السؤال خيالياً بقدر ما كان في الماضي، ولكن هل تتوافق مصلحة روسيا الوطنية والقومية مع بقاء الأسد أو تسليمه؟.

 

منذ تدخُّل روسيا في سوريا عام 2015، ربطت موسكو جزءاً كبيراً من نفوذها الإقليمي ببقاء النظام السوري، فبشار الأسد كان الضامن لاستمرار القواعد الروسية في حميميم وطرطوس، ولتمرير مشاريع اقتصادية واستراتيجية في شرق المتوسط، ومع ذلك، فإنّ روسيا ليست مرتبطة بشخص الأسد بقدر ارتباطها بمنظومة تحقّق لها النفوذ، فإن تغيّرت الحسابات وتوفّر بديل يضمن المصالح الروسية بشكل أفضل، فليس من المستبعد أن تراجع موسكو موقفها، وهنا يتبادر للأذهان السؤال الآتي:

 

هل مصلحة روسيا تقتضي إلغاء وجودها العسكري مقابل حماية الأسد؟!، فالوجود الروسي في سوريا يمثّل إحدى أوراق الضغط الاستراتيجية في وجه الناتو وأمريكا، ومن الصعب تخيّل أنّ موسكو ستفرّط بسهولة في قاعدتي حميميم وطرطوس مقابل حماية شخصية واحدة مهما بلغت أهمّيتها، لكن، لو أصبح بقاء الأسد حِملاً ثقيلاً دولياً على روسيا، وكان الثمن رفع العقوبات عنها، أو تحسين وضعها الاقتصادي والسياسي، فسيكون ذلك خاضعاً لحسابات أخرى دقيقة، وما مصلحة روسيا في حماية الأسد؟!.

 

الأسد قدّم لروسيا كثيراً من التنازلات الاقتصادية والعسكرية، كما أنّ موسكو استخدمته لإظهار قدرتها على حماية الحلفاء وفرض كلمتها في الساحة الدولية، لكنّ السؤال الأهم: 

هل لا يزال يمثّل ورقة رابحة؟! في ظلّ الانهيار الاقتصادي في سوريا، وتعقّد المشهد السياسي، قد تجد موسكو أنّ مصلحتها تقتضي البحث عن بديل مقبول إقليمياً ودولياً، وهل يمكن لروسيا تسليم الأسد مقابل إسقاط ملاحقة بوتين أمام المحكمة الجنائية الدولية؟!, وهنا يدخل البعد الدولي في اللعبة، فتسليم الأسد قد يُستخدم كورقة مساومة كبرى في إطار صفقة تشمل تخفيف الضغط عن بوتين، خصوصاً بعد مذكّرة المحكمة الجنائية الدولية ضده، ومن الناحية القانونية، لا توجد صفقة مباشرة ممكنة، لكن في السياسة، يمكن التوصّل إلى تفاهمات خلف الكواليس تشمل مقايضات سياسية، قد يكون من ضمنها الأسد، فالكرة ليست فقط في ملعب موسكو، بل في معادلة معقّدة تشمل اللاعبين الإقليميين والدوليين، والشعب السوري نفسه، وتسليم الأسد أو الإبقاء عليه لم يعد قراراً سورياً خالصاً، ولا حتى روسياً خالصاً، وإنّما مرهون بموازين قوّة متغيّرة، وصفقات قد تُحاك في الظلّ.

 

وهنا يأتي سؤال مهم: هل من المتوقّع اغتيال الأسد وإعلان انتحاره ؟.

الانتحار في الحالة السورية ليس مجرّد فعل شخصي، بل سيكون حدثاً سياسياً ضخماً،  لكن حتى الآن، لا توجد مؤشرات علنية توحي بأنّ الأسد قد يُقدم على هذه الخطوة، أو يتم اغتياله.. بشار الأسد يُعرف ببرودة أعصابه وتمسّكه الشديد بالسلطة، حتى في أحلك الظروف (2011–2015)، ولم يظهر عليه أيّ تردّد أو ضعف داخلي علني، ولكن قد يُطرح الانتحار كخيار للهروب من المحاكمة أو الإذلال السياسي، لكنه يظل احتمالًا ضعيفاً حتى اللحظة، واحتمال اغتياله أمر وارد ليعلن أثناء ذلك عن الانتحار، وهذا الاحتمال أكثر واقعية، وإذا تغيّرت المعادلات الدولية خصوصاً في حال تخلّي الروس عنه _ وإن بعد فترة من الزمان وليس الآن قطعاً_ فقد ترى روسيا أنّ التخلّص منه أنسب من تسليمه، لتجنّب الفضيحة السياسية أو كشف أسرارها.

 

وهذا ما يدعونا لتساؤل آخر: هل انتحار الأسد أو اغتياله يخدم روسيا أو يضرّها؟ وهل ستكسب روسيا أو تخسر إذا فُقِد كاتم أسرارها؟!.. فما الذي تكسبه روسيا من اختفاء الأسد؟،

 

 سيكون أول أمر: التخلص من العبء السياسي في حال ازدادت الضغوط الدوليّة والشّعبية السورية أو الرسمية، وهو ما يُمكن أن يُمنح لموسكو كـفرصة ذهبية لإعادة صياغة المشهد السوري سياسياً، وهي حينذٍ تفكّر في الاستثمار السياسي والاقتصادي، وقد يفتح باب صفقة كبرى أمامها، فربّما تعرض موسكو نفسها كـشريك في الحل، وتفاوض على تسوية شاملة مع الغرب، تتضمّن: رفع جزء من العقوبات، وضمان بقائها العسكري في حميميم وطرطوس، ووقف الملاحقة القانونية الدولية ضد بعض قادتها، بما فيهم بوتين وزراعة بديل موالٍ، تحافظ من خلاله على النفوذ الروسي دون ضغوط وجود الأسد.

 

وما الذي تخسره روسيا؟، من الطبيعي يأتي في مقدّمها ضياع أسرار كبرى، فبشار الأسد كاتم أسرار مرحلة كاملة من التفاهمات، وتنسيق العمليات الجوية ضد المعارضة آنذاك، ومعه أُبرِمت صفقات السلاح والغاز والفوسفات، وجرائم الحرب المحتملة التي اشتركت فيها روسيا أو على الأقل غطّتها، واختفاؤه قد يفتح المجال لتسريبات خطيرة، وإذا قامت بتسليمه، يمكن أن يتمّ انكشاف الدور الروسي في تلك الجرائم، وهذا قد يحرج موسكو بشدة أمام المجتمع الدولي في حال تمّ كشف أسرار تعاونها العسكري والسياسي في سوريا،  فروسيا قد تستفيد إذا كان اختفاء الأسد مدبّرًا ومتحكَّمًا به، وتستثمره ورقة سياسية، وموسكو ستُفكّر ألف مرة قبل أن ترفع الغطاء عنه، إلا إذا ضمنت البديل والسيطرة على الرواية، وهذا ما سيكون مجال بحث قادم، بعنوان: رحيل الأسد: فرصة استراتيجية أو كابوس روسي؟!..

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط