كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل سقطت غزة من الحسابات الإيرانية

هل سقطت غزة من الحسابات الإيرانية

تاريخ النشر: 2026-06-14 | 10:30

في يونيو 2025 كتبت مقالاً بعنوان "إيران تحارب لأجل مصالحها لا لأجلكم"، وقلت يومها إن مصيرحركتي حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله بات مرتبطاً إلى حد كبير بمصير إيران نفسها، وإن أي تراجع استراتيجي تتعرض له طهران لن يبقى محصوراً داخل حدودها، بل سيمتد إلى كامل المنظومة التي بنت نفوذها الإقليمي على مدى عقود.

 ربما كان هذا الطرح وقتها وقبل انطلاق المواجهة المباشرة بين إيران وأمريكا بالنسبة للبعض مبالغاً فيه، خصوصاً في ظل الخطاب السائد حول قوة محور المقاومة ووحدة ساحاته، لكن الأحداث الأخيرة أكدت أن إيران اذ تفاوض فهي تفاوض على إستمراريته بعيدا عن حسابات المحور الذي أدى وظيفته وانقضى دوره بل تلاشى بفعل السابع من أكتوبر .

وإذا كانت هذه التحولات تبدو للبعض مجرد تغيرات في خرائط النفوذ والتحالفات، فإن نتائجها الحقيقية يمكن رؤيتها بوضوح في غزة، حيث يدفع السكان ثمن رهانات سياسية بُنيت على فرضيات لم تصمد أمام اختبار الواقع.

اليوم لا يحتاج أحد إلى تقارير المنظمات الدولية أو إحصاءات المؤسسات الأممية كي يدرك حجم المأساة التي يعيشها سكان قطاع غزة. يكفي أن يتابع المرء ما يخرج يومياً من صور ومقاطع مصورة من قلب القطاع ليرى شعباً أنهكته الحرب وأثقلته الخسارات، شعباً وجد نفسه يدفع مرة أخرى ثمن خيارات سياسية وعسكرية لم يكن شريكاً في اتخاذها.

منذ السابع من أكتوبر لم تتغير غزة وحدها، بل سقطت معها جملة من المسلمات السياسية التي حكمت المنطقة لسنوات طويلة. فالحرب التي رُوّج لها باعتبارها لحظة توحيد لمحور المقاومة تحولت عملياً إلى اختبار كشف حدود هذا المحور وحجم التباين بين أطرافه عندما انتقلت المعركة من الخطابات إلى الميدان ومن معادلة الردع الى معادلة الوجود .

عندما اتخذت حماس قرارها في السابع من أكتوبر، بدا وكأنها تراهن على بيئة إقليمية تشكلت خلال سنوات من الحديث عن وحدة الساحات ووحدة الجبهات. كان الافتراض أن غزة لن تواجه الحرب وحدها، وأن شبكة الحلفاء الممتدة من لبنان إلى العراق واليمن ستجد نفسها أمام التزام سياسي وعسكري لا يمكن التنصل منه.

ما حدث كان مختلفاً تماماً...

فتح حزب الله جبهة محدودة ومحكومة بسقوف واضحة، وحرصت إيران على تجنب مواجهة مباشرة وشاملة، بينما تعاملت بقية أطراف المحور مع الحرب من زاوية مصالحها وحساباتها الخاصة. ومع مرور الوقت بدأت الصورة التي رسمتها الدعاية السياسية حول وحدة الجبهات تتآكل أمام حقيقة أبسط بكثير: لكل دولة أولوياتها، ولكل تنظيم حساباته، أما غزة فبقيت وحدها تتحمل العبء الأكبر للحرب.

غزة اكتشفت متأخرة أن المحور الذي قيل لها إنه سيقاتل حتى آخر طلقة من أجلها لم يكن مستعداً في النهاية إلا للقتال ضمن الحدود التي لا تهدد مصالحه هو. وعندما أصبحت إيران نفسها في معركة تتعلق ببقائها، تراجع الملف الفلسطيني إلى الخلف، وبقيت غزة وحيدة كما بقيت في كل الحروب السابقة.

فإيران التي قدمت نفسها لعقود باعتبارها الراعي الأبرز لمحور المقاومة تخوض اليوم معركة تتعلق بأمنها القومي ومستقبل نظامها السياسي وموقعها الإقليمي. وفي مثل هذه الظروف تصبح الأولوية لحماية الدولة ومصالحها المباشرة، لا لخوض حروب مفتوحة من أجل الآخرين مهما كانت طبيعة الشعارات المرفوعة.

لقد كشفت هذه الحرب مرة أخرى أن القضية الفلسطينية لا تستطيع أن تبقى رهينة لحسابات القوى الإقليمية، لأن هذه القوى قادرة على تغيير أولوياتها كلما تغيرت مصالحها. كما أكدت أن الرهان على الخارج لا يمكن أن يكون بديلاً عن مشروع سياسي فلسطيني يقرأ موازين القوى كما هي، لا كما يرغب أصحاب الشعارات في تصويرها.

بعد أكثر من عام ونصف من الحرب، لم يعد النقاش محصوراً في إعادة الإعمار أو وقف إطلاق النار. السؤال الأهم يتعلق بمراجعة الفرضيات التي حكمت المرحلة السابقة كلها. فالسابع من أكتوبر لم يهز إسرائيل وحدها، بل هز أيضاً الأسس الفكرية والسياسية التي قامت عليها فكرة محور المقاومة بصيغتها التي رُوّج لها خلال العقدين الماضيين.

واليوم، بينما تنشغل إيران بمعركتها الوجودية وحساباتها الضيقة، تواجه غزة النتيجة التي كان كثيرون يرفضون الاعتراف بها: الرهان على المحور لم يحمِ الفلسطينيين من الحرب، ولم يخفف عنهم كلفتها، وعندما اصطدمت الشعارات بحسابات الدول بقي الفلسطينيون وحدهم يدفعون الثمن.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط