كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل سقط الإخوان في الاستفتاء؟

يسخر الإخوان المسلمون كل ما يملكونه من أرصدة سياسية وتعبوية وعلاقات إقليمية ودولية في المعركة ضد القيادة المصرية الحالية التي أطاحت سلطة الرئيس المصري السابق محمد مرسي . فهل حققت الجماعة نجاحاً على هذا الصعيد؟ إنها لا تدل على أن الإخوان خاضوا حملة ناجحة على هذا الصعيد . لماذا؟
* أولاً، لأن الإقبال على الاستفتاءات والانتخابات التي تنظم في دول الجنوب والديمقراطيات الناشئة يكون محدوداً عادة بالمقارنة مع المناطق الأخرى في العالم . هذا ما خرج به تقرير أعدته منظمة "ايديا" الدولية عن حجم الإقبال على مثل هذه الامتحانات في العالم بين عامي 1945 و2001 . وبحسب النتائج التي توصل إليها التقرير، فإن معدل المشاركين في الاقتراع على امتداد هذه السنوات بلغ ذروته في الإقليم الأسترالي حيث بلغ ما يفوق 83% من مجموع المقترعين ووصل الى حده الأدنى في الإقليم الإفريقي حيث بقي في حدود 5 .64% . أما في إقليم الشرق الأوسط فإنه وصل إلى 2 .72% من عدد المقترعين المسجلين على جداول الاقتراع . هذا بين الأقاليم العالمية . أما بين دول العالم فإن نسبة المقترعين في نفس الفترة الزمنية بلغت في مصر 3 .45% بحيث احتلت مصر مرتبة الدولة الأربعين من أصل 43 دولة إفريقية شملتها المقارنات .
إن ظاهرة تدني نسبة المقترعين تتطلب تفحصاً ودراسة خاصة في مصر، وهي من الدول التي تمتلك تجارب سياسية رائدة . ولكن في كافة الحالات فإن انخفاض نسبة المشاركين في الاقتراع - اذا حدث ذلك فعلا - ليست شيئاً جديداً، ومن ثم ليس من السهل نسبتها إلى الحراك التعبوي الذي نظمته جماعة الإخوان المسلمين ضد الاستفتاء على الدستور .
* ثانياً، تحسب قيادة الإخوان أن كل من لم يشارك في الاقتراع، هو ممتنع عن المشاركة، أي أنه اتخذ موقفاً سياسياً معارضاً للقيادة السياسية المصرية ورافضاً للدستور، وبالتالي فإنه يؤيد الإخوان ويتبنى وجهة نظرهم بصدد "عودة الشرعية" وتقييمهم للوضع المصري الراهن . بديهي أن هذا التقييم في غير محله . فمن المرجح أن نسبة عالية من الذين لم يسهموا في الاقتراع هم من الذين لا يؤيدون الإخوان وأن امتناعهم عن المشاركة، سواء في الاقتراع على الدستور المصري، أو في الاستفتاءات المشابهة في أي بلد من بلدان العالم قد يكون لأسباب متعددة ومتنوعة منها أحياناً التقاعس عن القيام بالواجب الوطني .
في هذا النطاق، ولو كان الإخوان يريدون فعلاً تحويل الاستفتاء إلى مظاهرة لتأييدهم وللتعبير عن معارضة الرأي العام المصري للقيادة المصرية، لكان حرياً بهم أن يدعوا المواطنين، سائر المواطنين، إلى الرفض الإيجابي للوثيقة الدستورية، أي للتصويت بلا للوثيقة الدستورية بحيث يمكن اعتبار الأصوات الرافضة للوثيقة مؤشراً على حجم التأييد للإخوان وللحكم السابق . بالمقابل فإن ابتعاد الإخوان عن الأخذ بهذه الطريقة يدل على أنهم غير واثقين بمدى استجابة المقترعين للنداءات التي أطلقوها، ومن ثم يمكن اعتباره بمثابة مؤشر على انحسار في شعبيتهم وعلى فشل مسبق في إدارة الحملة ضد الاستفتاء على الدستور .
* ثالثاً، إن طرفي الصراع في مصر أكدا أن نتائج الاستفتاء على الدستور سوف تكون بمثابة صك تأييد ومبايعة للجهة التي رعت الوثيقة الدستورية أو عارضتها . بمعنى آخر، فإنه لو حظيت الوثيقة بتأييد شعبي كاسح، فإن هذا التأييد يمتد لكي يشمل الجهة الراعية للوثيقة، أي القيادة المصرية . وإذا لم تحظ الوثيقة بمثل هذا التأييد، فإن هذا معناه أن هذا الموقف ينسحب على رأي المقترعين في الإخوان المسلمين . وهذه النظرة غير دقيقة . فهناك من قد لا يؤيد الدستور ويرى ضرورة إدخال تعديلات جذرية عليه . لذلك آثر عدم المشاركة في الاقتراع ولكن هذا لا يعني، بالضرورة، أنه يؤيد الإخوان المسلمين، ويعارض القيادة السياسية . وهناك من قد يؤيد الدستور فيشارك في الاقتراع ويعبّر عن رأيه الإيجابي في الوثيقة الدستورية لشتى الأسباب منها، أنه يفتح الباب أمام عودة الاستقرار والحياة الطبيعية في مصر، وأنه يمكن تعديل الدستور في المستقبل . ولكن هذا الموقف لا يعني أنه يؤيد، بالضرورة، القيادة السياسية ويعارض الإخوان المسلمين .
* رابعاً، من المرجح أن نسبة مهمة من المقترعين تخلفت عن المشاركة في الاقتراع بسبب الأجواء المتوترة التي رافقت الاستفتاء . ويقول ناقدو الإخوان هنا إن الجماعة هي المسؤولة عن هذا التوتر إذ إنها نظمت حملة واسعة من الشائعات وروجت عبر وسائل الاتصال الاجتماعي العديد من الأخبار والروايات التي تقول إن الأراضي المصرية سوف تكون مسرح مجابهات حامية خلال أيام الاستفتاء . بل ويذهب معارضو الإخوان إلى تحميلهم مسؤولية أعمال العنف التي تخللت الاستفتاء .
ولكن ما يمكن أن يرجع إليه المرء، كرأي أولي في هذه المسألة، هو المنطق البسيط الذي يقول إن مصلحة القيادة السياسية تقضي باستقرار الأوضاع وانتهاء مظاهر ومفاعيل العنف في الحياة العامة، وإعادة تشغيل آلة السلطة والحكم وتحقيق الازدهار الاقتصادي والانفراج السياسي . هذا كله يلتقي ويتطابق مع ما يتمناه المصريون وأي شعب مهدد في أمنه السياسي والاقتصادي . استطراداً فإن الحكمة السياسية تقضي بأن تسعى إلى ترسيخ مناخ الهدوء والأمن الذي يشجع المقترعين على الاقتراع وعلى توسيع دائرة مؤيدي الوثيقة إلى أبعد مدى ممكن . بالمقابل فإن المصلحة الموضوعية للإخوان هي في حمل أكبر عدد ممكن من المصريين على مقاطعة الاستفتاء، وأن الأجواء المتوترة، تخدم، في نهاية المطاف، مصلحتهم وأهدافهم .
لقد بذلت القيادة السياسية المصرية جهداً كبيراً حتى تأتي نسبة مؤيدي الدستور عالية . على العكس من ذلك، حاولت قيادة الإخوان حث المصريين على مقاطعة الاستفتاء . على الأرجح أن تكون استجابة المقترعين المصريين، مرتفعة بسبب العوامل التي ذكرناها، وأن تتحول الحملة التي خاضتها الجماعة ضد الاستفتاء إلى محطة جديدة من محطات التراجع الإخواني في مصر .
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط