كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل سنكون مع حرب الأيّام السّتّة الثّانية قريباً ؟!.

هل سنكون مع حرب الأيّام السّتّة الثّانية قريباً ؟!.

تاريخ النشر: 2021-12-30 | 07:03

نبيل أحمد صافية
نبيل أحمد صافية

ما من شكٍّ أنّ الأزمات عموماً لا تنتهي إلّا بالحروب ، وانطلاقاً من ذلك فإنّني أرى أنّ الأزمة السّوريّة قد لا تنتهي داخليّاً وعربيّاً وإقليميّاً إلّا بحربٍ تشنّها ضدّ الكيان الصّهيونيّ أو مَن يسمّيه الإعلام الرّسميّ السّوريّ والخارجيّة " إسرائيل " في لغة الخطاب الإعلاميّ والسّياسيّ ، وقد لا أكون متّفقاً مع معظم المحلّلين الذين يستبعدون نشوب حربٍ بين سورية وذلك الكيان ، وإذا ما بدأت تلك الحرب            " المفتَرَضة " فلن تكون محصورة بين الجانبين ، بل سيمتدّ سعيرها إلى معظم بلدان المنطقة ، وإن كانت المنطقة من وجهة نظر مختلف المحلّلين بعيدة عن أيّ حربٍ قادمة ، وهذا الكلام غير صحيح ، ولعلّي هنا أشير إلى حرب ليس بالضّرورة أن تكون عسكريّة رغم أنّي أرجّح الكفّة العسكريّة تَبَعاً للواقع السّياسيّ الرّاهن .

ولو اتّجهنا لإيران لوجدنا محادثات فيينا من أجل الاتّفاق النّووي الإيرانيّ ، والتّهديدات التي يطلقها الكيان ضدّ إيران من أجل إشعال فتيل حرب ، وقد يقول قائل : قد لا يجرؤ الكيان على فعل شيء ، وأنا هنا لا أؤكّد الجرأة أو أنفيها ، ولكن ليس بالضّرورة أن تبدأ الحرب بضربة من الصّهاينة بل العكس قد يكون صحيحاً ، وهنا قد يتبادر سؤال مهمّ :

لماذا لا تبدأ سورية بضربات لتكون ردّاً على الاعتداءات الصّهيونيّة ؟! ، وهنا أيضاً أقول :

إنّ الذين ينفون قيام حرب تبدأ شرارتها الأولى من الجولان هم أولئك الذين يحسبون الجيش العربيّ السّوريّ عاجزاً عن الرّد ، أو ربّما يقولون :

لماذا لم تقم سورية بهذا من قبل وانتظرت كلّ الفترة السّابقة لتبدأها الآن ؟! ، ولعلّي أشير أيضاً لما ذكرته في بحثي السّابق والمنشور قبلاً ، وهو بعنوان :" التّطبيع السّوريّ الإسرائيليّ القادم ( اتّفاق السّلام ) بداياته ، أبعاده واستراتيجيّاته "، فقد ذكرت في الجزء الرّابع من البحث ما يلي :

"  وتُعِدّ سورية ما تعرّضت له مؤامرةً كونيّة ذات جذور إسرائيليّة كونها مدعومة بأسلحة إسرائيليّة وفق ما أثبته الإعلام الرّسميّ السّوريّ ، كما تعِدّ المعركةَ مع الجماعات المسلّحة جزءاً من معركتها ضدّ العدوّ الإسرائيليّ _ وفق ما تسمّيه عبر ما ذكرتُه من إثباتاتٍ في الجزء الثّالث _ ولو أنّها قامت بالرّدّ على العدوان الصّهيونيّ منذ بداية الأزمة لاستطاعت أن توئد تلك المؤامرة قبل تفاقمها ، ولما استطاعت تلك الجماعات احتلال أراضٍ سورية داخليّة وهي التي مهّدت لدخول قوّات احتلال متعدّدة لربوع سورية  ونهب خيراتها والإسهام في دمارها " .   

وليس خافياً على أحدٍ أبعاد الاتّفاق الإماراتيّ الصّهيونيّ وما يمكن أن ينجم عنه من وجود قواعدَ عسكريّةٍ صهيونيّة فيها ، وكذا الحال في وجود قواعدَ عسكريّة أمريكيّة في الخليج ، فهل كانت تلك القواعد لحماية المصالح الأمريكيّة في الخليج ؟، وماذا عن القواعد العسكريّة لها في سورية ، وهي تستنزف الثّروات السّوريّة وتسرقها إلى غير ذلك من أهداف بعيدة المدى لوجود تلك القواعد فوق الأراضي السّوريّة ، وهذا ما أشرت إليه في حوار لوكالة مهر الإيرانيّة بتاريخ 31/7/2017 ، وقد تناقلته وكالات الأنباء .

وبنظرةٍ متأنّية للواقع في الشّرق الأوسط حول تكرار الاعتداءات الصّهيونيّة ، فهل تمّت تلك الاعتداءات دون علم الجانبين الرّوسيّ والأمريكيّ ؟!..

ولا يغيب عن الأذهان الاجتماع الثّلاثيّ الذي جرى في تلّ أبيب بتاريخ 25/6/2019م ، وجمع بين كلّ من نيكولاي باتروشيف سكرتير مجلس الأمن الرّوسيّ وجون بولتون مساعد الرّئيس الأمريكيّ لشؤون الأمن القوميّ وقتئذٍ ومئير بن شبات رئيس مجلس الأمن القوميّ الإسرائيليّ ، وكان الاجتماع برئاسة بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل السّابق ، ودعا الاجتماع إلى ضرورة انسحاب القوّات التي دخلت سورية بعد عام 2011م ، وقال فيه نتنياهو :

" إسرائيل تدخّلت مئات المرّات لمنع إيران من التجذّر عسكريّاً في سورية " .

وكانت إسرائيل تقوم بالاعتداء على الأراضي العربيّة السّوريّة دعماً ومساندةً للإرهابيين وسعياً لضرب مواقع إيرانيّة في سورية ، والهدف واضح يتحدّد في إبعاد إيران عن حدودها رغم أنّ هذا المطلب حدّدته إسرائيل في أثناء ذلك الاجتماع ، وجاءت الاعتداءات وازدادت على سورية ، وجاء اجتماع الحكومة الصّهيونيّة في الجولان يوم الأحد الواقع في السّادس والعشرين من الشّهر الحالي ليشكّل تحدّياً قويّاً لسورية ، رغم ما قدّمه بعض المحلّلين من آراء أظنّ أنّها لم تكن دقيقة وبعيدة عن الواقع في غالبها .

وأعتقد أنّ سورية لن يطول صمتها حيال تلك الاعتداءات ، وإنّه برأيي آتٍ لا ريب في ذلك بالتّعاون مع الجانب الإيرانيّ الذي تطالب كلّاً من روسيا وأمريكا وإسرائيل بخروجه من سورية ، ولن أكون مغالياً إذا تساءلت :

هل تتمّ الاعتداءات دون موافقة الجانب الرّوسيّ ؟ وإذا كان هدفها إبعاد إيران كما جاء في نتائج الاجتماع الثّلاثيّ آنف الذّكر فلماذا تعارض الاعتداء ؟!، وهل تزامنت حالة وجود طيّارة روسيّة في الهبوط مع الاعتداء الأخير بمحض المصادفة ؟!.

ومن الأهمّيّة بمكان الإشارة إلى ما قاله السّيّد لافروف وزير الخارجيّة الرّوسيّ في مؤتمر صحفيّ في موسكو مع نظيره الإسرائيليّ يائير لابيد أثناءها في مطلع الشّهر التّاسع من العام الحالي ، وهو يشير لتمسك بلاده بأمن إسرائيل ، وقال : " أمّا بخصوص الغارات الإسرائيليّة على سورية ، فنحن نعارض تحويل سورية إلى حلبة الصّراع بين دول أخرى ، وفي هذا الصّدد لا نريد أن تُستخدم الأراضي السّوريّة لمهاجمة إسرائيل أو أيّ بلد آخر ".

وإذا دقّقنا في الاعتداء الأخير فقد أقرّت وزارة الدّفاع الرّوسيّة بعد ذلك الاعتداء على مرفأ اللاذقية قبل أيّام ، وكشفت تفاصيل الهجوم الإسرائيليّ على سورية مبيّنة أنّ القوات السّوريّة لم تتصد للمقاتلتين الإسرائيليتين بسبب هبوط طيّارة روسيّة في مطار حميميم وقت العملية ، وقال نائب مدير مركز حميميم للمصالحة اللواء أوليغ جورافليوف في بيان صدر عنه مساء يوم الثّلاثاء الماضي 28/12/2021 :

" قوّات الدّفاع الجويّ السّوريّة لم تدخل قتالاً جوّيّاً لوجود وقت الضّربة في منطقة نيران منظومات الدّفاع الجوّيّ طيّارة تابعة لقوّات النّقل العسكريّ للقوّات الجوّيّة الفضائيّة الرّوسيّة خلال عملية الهبوط في مطار حميميم ".

وادّعى النّائب الأوّل للممثّل الدّائم للاتّحاد الرّوسيّ في الأمم المتّحدة ديمتري بوليانسكي أنّ الاعتداء لم يكن بعلم الجانب الرّوسيّ ، فقال :

" نحن لم نوافق على أيّ عمل عسكريّ ضدّ سورية بما فيها الاعتداءات الأخيرة على مرفأ اللاذقية وندين ذلك الاعتداء " ، وهنا نتساءل كيف تمّ الاجتماع وإقرار ضرورة إبعاد إيران عن حدود إسرائيل بناء للاجتماع الثّلاثي المشار إليه قبلاً وما قاله نتيناهو وتترجمه الحكومات الصّهيونيّة  بما يتمّ على الأرض ، وبالتّالي إنّ روسيا تسعى لاستقرار أمن إسرائيل ، ولا يغيب عن الأذهان زيارة الرّئيس بوتين لسورية التي سعى من خلالها لعدم مشاركة سورية في الرّدّ الإيرانيّ الذي كان محتَمَلاً بعد استشهاد اللواء قاسم سليماني ، وهذا ما ذكرتُه في الإعلام الرّسميّ السّوريّ .

وأرى أنّ خروج إيران من سورية قد يتمّ ولكن بعد حرب قادمة تكون مقدّمة لتسويات عديدة في الشّرق الأوسط عموماً ولسورية على وجه الخصوص ، ولا أظنّ سورية تقبل باستمرار الاعتداءات على أراضيها وشعبها ، وإن خالفت الحليف الرّوسيّ ..

كما أنّ ما يتردّد على ألسنة بعض المحلّلين عن عودة سورية للقمّة العربيّة وعن بعض المعارضات التي نسمع بها من السّعوديّة أو سواها ، فما ذاك إلّا فقاعات هوائيّة لن يكون لها تأثيرها بعيد المدى .. وسنرى أنّ التّطبيع السّوريّ مع إسرائيل سيكون مدخله تلك الحرب القادمة المفترضة التي باتت وشيكة بعد سلسلة اعتداءات وتحدّيات صهيونيّة يقوم بها الجانب الصّهيونيّ متعمّداً تحقيقاً لأهدافٍ محدّدة ومخطّطٍ لها منذ سنوات مع المجتمع الدّوليّ .

وإنّ الأحداث التي مرّت أو تمرّ في سورية تؤدّي إلى تلك الحرب خصوصاً أنّ الشّعب العربيّ السّوريّ بات الآن مستعدّاً لأيّ شيء يعيد له أمنه واستقراره بما في ذلك التّطبيع مع الجانب الصّهيونيّ بعد حالات الحصار التي جعلت أكثر من تسعين بالمئة من السّوريين تحت خطّ الفقر وفق تقدير مارتن عريفيث وكيل الأمين العام للأمم المتّحدة للشّؤون الإنسانيّة في أواخر الشّهر العاشر من عام ألفين وواحد وعشرين ، وهذا ما سبق أن أشرت إليه في بحث من سلسلة مقالات أو أجزاء عنوانه : :" التّطبيع السّوريّ الإسرائيليّ القادم ( اتّفاق السّلام ) بداياته ، أبعاده واستراتيجيّاته " ، فهل تستعجل إسرائيل نهايتها ؟! ، وهل ستشهد المنطقة حرباً ثانية للأيّام السّتّة قادمة بين محور المقاومة والصّهاينة ؟!.. سنتابع المشهد السّياسيّ القادم وما ستحمله الأيّام من مفاجآت .. 

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط