كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل سيحل فيروس" الكورونا" عقدة تشكيل الحكومة الإسرائيلية..؟؟

هل سيحل فيروس" الكورونا" عقدة تشكيل الحكومة الإسرائيلية..؟؟

تاريخ النشر: 2020-03-13 | 19:25

لا يبدو بان هناك حلول سحرية لأزمة تشكيل الحكومة  الإسرائيلية على ضوء نتائج الإنتخابات البرلمانية الإسرائيلية المعادة للمرة الثالثة خلال عام،وعلى الرغم من انها عكست تعاظم وتقدم في قوة معسكر اليمين واليمين المتطرف بشقيه الديني والعلماني بقيادة نتنياهو،ولكن تلك النتيجة لم تمكن هذا المعسكر من القدرة على تشكيل الحكومة،فهو لم يحصل سوى على 58 مقعداً،وتلك النتيجة غير كافية لتشكيل الحكومة،وما زال حزب "اسرائيل بيتنا" بقيادة ليبرمان،على الرغم من خسارته لمقعد من مقاعده السبعة في الإنتخابات الإسرائيلية الثالثة،ممسكاً ب"بيضة القبان"،اما القائمة العربية على الرغم من زيادة مقاعدها من 13 – 15 مقعداً فيبدو انها خارج لعبة تشكيل الحكومة،ويجري استخدامها من قبل المعسكر الذي يقوده  غانيتس من أجل ممارسة الضغوط على نتنياهو والليكود من اجل تشكيل  حكومة "وحدة وطنية" صهيونية كاملة أو  شراكة ما بين الحزبين الكبيرين مع احزاب اخرى بدون تولي نتنياهو لرئاسة الوزراء،ويبدو بان ما يطرحه غانيتس وقادة تحالف وسط اليمين على القائمة المشتركة،لا يمكن ان يشجعها على دعم تشكيل حكومة بقيادة غانيتس،فهي تريد حقوق وطنية سياسية ومدنية، وليست وعود،ليبرمان لا يمكن ان يدعم حكومة اقلية بدعم من القائمة العربية المشتركة او مشاركتها،وكذلك هناك اعضاء حزب "تيلم" الصهيوني المؤتلفين في تحالف معسكر الجنرالات يرفضون لأسباب عقائدية وايديولوجية يمينية متطرفة دعم وتأييد تشكيل حكومة يدعمها او يشارك فيها العرب.

ما الذي كشفته هذه الإنتخابات..؟؟

أظهرت هذه الإنتخابات بأن الصراع على السلطة يدور بين اليمين المتطرف بشقيه الديني والعلماني من جهة،وبين اليمين العلماني والذي في قلبه قوى متطرفه...وبأن ما يسمى بمعسكر اليسار الصهيوني ذاهب نحو التلاشي والإنقراض،ولم يعد مؤثر لا في القرار ولا في السياسة الإسرائيلية،فهناك مئة عضو كنيست لا يعترفون بالحد الأدنى من حقوق شعبنا الفلسطيني ،ومع الضم والتهويد،كما ان هذه الإنتخابات دللت واكدت بشكل واضح،بأن قوى اليمين العلمانية والدينية متمترسة خلف قيادة نتنياهو،وفي تصويتها الإنتخابي لم تتأثر بكون نتنياهو مقدم ضده لائحة إتهام،ومتهم بثلاثة تهم خطيرة رشوة واحتيال وسوء إئتمان،بل وجدنا بان الليكود زاد مصوتيه ب 239  ألف صوت،وبأن نتنياهو ما زال ملك اسرائيل،وهو القادر على فرض اجنداته في الأمن والسياسة والإقتصاد،وباقي القوى تلحق به.

إن الحالة الشلل السائدة في دولة الإحتلال بعد الإنتخابات المبكرة للمرة الثلاثة، تقول بان المأزق اخذ بالتعمق،ولا يوجد حلول سحرية للخروج من هذا المأزق،ومحاولة غانيتس طرح التصويت على قانون،يمنع أي رئيس وزراء متهم بملف جنائي بتولي الحكم،ورغم ان هذا القانون قد يكون له حظ من النجاح،ولكن لا أعتقد بان ما يسمى بمحكمة العدل العليا الصهيونية ستشرع هذا القانون،لأنه جرى تفصيله على مقاس شخص واحد،ألا وهو نتنياهو.

ولذلك الخروج من هذا المأزق يبدو صعب حتى اللحظة الراهنة،فلا مجال للتحالف ما بين الليكود وأزرق ابيض ضمن حكومة وحده وطنية،فغانيتس يرفض التحالف مع الليكود بقيادة نتنياهو،وقوى اليمين متمرسة بشكل قوي خلف نتنياهو،ولن تقبل بغيره رئيس وزراء ،وإقامة حكومة مقلصة بقيادة غانيتس مدعومة من الخارج من قبل القائمة العربية،تبدو حظوظها منخفضة،فغانيتس ومعسكره يريدون استخدام القائمة المشتركة فقط من أجل إسقاط نتنياهو،دون ان يلتزموا لتلك القائمة بأية حقوق وطنية وسياسية ومدنية،وقسموا المشتركة الى من هو مقبول ومن هو مرفوض،وكذلك هذه الحكومة حتى لو قامت لن تعمر لأشهر قليلة،ففي اول مقترح لسن قانون او تشريع لصالح الأقلية القومية العربية في دولة الإحتلال ستنهار الحكومة،ليس فقط من قبل تصويت ليبرمان ضدها،بل أغلب القوى الموجودة في الحكومة سترفض ذلك، وفي تقديري بأن أي حل لهذه الحكومة والذهاب الى إنتخابات للمرة الرابعة،تعني بأن الليكود ومعسكر اليمين المتطرف،سيحققان فوزاً كبيراً في هذه الإنتخابات،فالواضح أن المجتمع الصهيوني أكثر عنصرية وتطرف ويمينية ولا يهتم في تصويته لقضايا فساد نتنياهو،بل يهتم الى ما يحققه له من تحقيق برامجه الإقتصادية والإستيطانية والأمنية،وبرامج الضم والتهويد،وهو يرى حتى في قوى اليمين الأخرى التي يمثلها حزب الجنرالات،والتي لا تبتعد كثيراً في برامجها عن الليكود من حيث التنكر لحقوق شعبنا الفلسطيني،برفض حق العودة ورفض العودة لحدود الرابع من حزيران /1967،وعدم الموافقة على إقامة دولة فلسطينية ما بين النهر والبحر،والموافقة على الضم ومواصلة الإستيطان،ورغم كل هذا يعتبرونهم لا يعبرون عن طموحات وأمال ما يسمونه بالشعب اليهودي.

معضلة تشكيل الحكومة شائكة ومعقدة،وقد يبدو خيار ضغط نتنياهو على مركبات تحالف معسكر الجنرالات من أجل إستمالة عدد منهم بالترهيب والترغيب لغرض شق عصا الطاعة على قيادة تحالفهم،والإنضمام الى حكومة بقيادة نتنياهو، لها حظوظ من النجاح،ولكن حتى اللحظة لم يحدث أي إختراق على هذا الصعيد.

يبدو بأن حل هذه المعضلة المستعصية،والتي ستجنب دولة الإحتلال الذهاب الى إنتخابات مبكرة رابعة، ستاتي من باب إنتشار فيروس " الكورونا" الوبائي، حيث دعا رئس وزراء الإحتلال نتنياهو الى تشكيل حكومة وحدة وطنية،لمجابهة فيروس " الكورونا"،وقد قال في هذا الصدد " إن "الفيروس لا يقيم وزنًا لحدود ولا يميز بين اليهود وغير اليهود، وبين المتدينين (يقصد الحريديين) وغير المتدينين، وبين اليمين واليسار (...) نحن جميعًا في قارب واحد. في الواقع؛ إن كل البشرية في قارب واحد".

وأضاف موجهاً حديثه: "إنهم يفهمون (يقصد كتلة ’كاحول لافان’ ) أننا في حالة طوارئ غير مسبوقة، وهناك حالة طوارئ على المستويين؛ الوطني والدولي".

وأكمل نتنياهو: "يجب وضع السياسة جانبا، وسيحين الوقت للعودة إلى نفس النقطة، ولكن المسؤولية الوطنية مطلوبة الآن".

وأضاف: "سنتعامل مع الأزمة بثقة مشتركة انطلاقا من إيماننا أن شيئا واحدا يُقابل عيوننا (أن هدفنا واحد) الخير لدولة إسرائيل، وصحة وحياة المواطنين الإسرائيليين".

بدوره رد زعيم  أزرق أبيض  غانتس على دعوة نتنياهو بان أبدى استعداده استعداده لبحث تشكيل حكومة وحدة قومية، قائلا: "دعمت ’كاحول لافان’، وستستمر في دعم النضال المشترك لمُجابهة وباء كورونا وآثاره".

وأضاف غانتس: "كما فعلنا حتى الآن،سنستمر بالتحلي بالمسؤولية تجاه الجمهور (...) سنكون على استعداد لمناقشة تشكيل حكومة طوارئ وطنية واسعة النطاق تشمل تمثيل جميع أجزاء المنزل(يقصد مركبات البرلمان الإسرائيلي)"، فيما كان ردّ الليكود على تلميح إشراك القائمة المشتركة بالحكومة، أنه لن يجلس مع "داعمي الإرهاب".

الخيارات تبدو صعبة للخروج من حالة الشلل السياسي وتشكيل حكومة اسرائيلية جديدة،ولكن يبدو بأن إنتشار وباء فيروس " الكورونا " سيفتح طاقة تشكيل الحكومة،فرئيس حزب " كولانو"،أي كلنا موشه كاحلون قال أن "الاقتصاد الإسرائيلي، المنظومة المالية،الصناعة،المصالح التجارية الصغيرة والمتوسطة، المستقلون وباقي السوق في إسرائيل بحاجة لحكومة طوارئ قومية على وجه السرعة".

ويبقى السؤال الجوهري هل سيحل فيروس" الكورونا" الوبائي معضلة تشكيل الحكومة الإسرائيلية،حتى لو بشكل مؤقت،أم ستستمر حالة الشلل السياسي،وتذهب الأمور نحو إنتخابات رابعة..؟؟الأيام القليلة القادمة ستجيب عن ذلك.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط