كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل سيعترف البرلمان البريطاني بالدولة الفلسطينيّة؟

قطعت بريطانيا وعوداً كثيرة لقادة الشرق الأوسط وشعوبه على امتداد القرن الماضي، لكنها للأسف انتهكت عدداً كبيراً من وعودها هذه. ولم يكن سجلّنا يدعو للمفخرة، لأنّ كلّ عربيّ يعرف أنه بعد انتهاء الحرب العالميّة الأولى، رسمت بريطانيا وفرنسا خريطة استعماريّة خاصّة بهما لمنطقة الشرق الأوسط، واكتفتا بالتغاضي عن الوعود المتناقضة التي قدّمتاها للقادة العرب من جهة، وللحركة الصهيونيّة من جهة أخرى. وفشلت مهمّة بريطانيا كسلطة انتداب في فلسطين، وعادت أدراجها متقهقرة، وتبرّأت من مجمل مسؤوليّاتها.

يبقى تأثير هذه الانتكاسة واضحاً في علاقات بريطانيا بالعالم العربي، وينعكس حتّى على التصوّرات حول دورها في الضربات ضدّ تنظيم «داعش» في العراق. ومع ذلك، ما الذي يمكن أن تفعله بريطانيا للتخلّص من عبء ماضيها؟

بإمكانها مثلاً أن تقوم بخطوة أولى، وإن كانت صغيرة، هي الاعتراف بدولة فلسطين. وفي 13 تشرين الأوّل (أكتوبر) الجاري، سيتاح للبرلمان البريطاني التعبير عن رأيه، في التصويت الأول الذي سيجريه حول الموضوع. وقد أورد في اقتراح بأنّ «هذا المجلس يقرّ بضرورة اعتراف الحكومة بقيام دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل». ومع أنّ هذا التصويت لا يُلزِم الحكومة بشيء، فهو سيعرّضها لضغوط هائلة، في حال حضر عدد كافٍ من النوّاب للتصويت، لتعترف بإرادة البرلمان وتتحرّك في اتّجاه الاعتراف بدولة فلسطين.

تعتمد الحكومة منذ وقت طويل موقفاً مؤيّداً لحق قيام دولة فلسطين، شرط أن يتحقق ذلك من طريق المفاوضات. وقد صدر تعديل مناهض في شكل فاضح للفلسطينيّين، يدعو هو أيضاً إلى ذلك. وإذا بقي الاعتراف بدولة فلسطين مرهوناً بالمفاوضات، فسيسمح ذلك لحكومة إسرائيل بممارسة حقّ الفيتو على الدولة الفلسطينيّة إلى الأبد. وتُعطي المجموعات المناهضة لفلسطين حجّةً سخيفة لتبرير موقفها، وهي أنّ السماح للفلسطينيّين بإقامة دولة سيشجّع العنف ليس إلّا، متغاضية عن أنّ ما زاد من حدّة الصراع هو حرمان الفلسطينيين من حقوقهم، حتّى أنّ وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، يحاول الادّعاء بأن الاعتراف بدولة فلسطين سيشجّع الفلسطينيين على التخلي عن المفاوضات، وهي حجة واهية، لأنّ كلّ فلسطيني يدرك تماماً أنّ إسرائيل ستواصل فرض سيطرتها على كلّ جانب من جوانب حياته في دولة فلسطين المحتلّة، في وجود الاعتراف أو غيابه، وأن خطوة صغيرة إلى هذا الحدّ لن تؤثّر تقريباً في قرار إجراء مفاوضات أو عدم إجرائها. ويشار إلى أنّ الفلسطينيّين لا يملكون خيارات كثيرة، لا سيّما أنّ الحكومة الإسرائيلية لا تريد سوى التناقش في شروط استسلام الفلسطينيّين.

وفي حال اعترفت بريطانيا بفلسطين، وهو أمر وعدت السويد بالقيام به، فستنضمّ إلى 138 دولة أخرى سبق أن قامت بذلك، وفق ما كشفت منظمة التحرير الفلسطينية، مع الإشارة إلى أنّ الاعتراف البريطاني بالدولة الفلسطينيّة يحمل قيمة رمزية كبيرة، لأنّ بريطانيا كانت دولة الانتداب في فلسطين، وهي التي صاغت وعد بلفور. ولا شكّ في أنّ دولاً أخرى من الاتحاد الأوروبي ستحذو حذوها، بما قد يشمل فرنسا، لا سيّما أنّ الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند تعهّد، في حملته الرئاسية، أن يعترف بدولة فلسطين.

ما سبق لن يغيّر حقيقة الأمور، ففلسطين لا تزال دولة محتَلّة ومقسَّمة ومحاصَرة. ولن تتّخذ إسرائيل قراراً مفاجئاً بالانسحاب والتخلّي عن مشروعها الاستيطاني. إلّا أنّ الاعتراف البريطاني سيوجّه رسالة حازمة وواضحة لإسرائيل، مفادها أنّها تخسر أصدقاءها بسرعة، وأنّها منعزلة على الساحة الدوليّة، وقد تتحوّل إلى دولة منبوذة إن لم تلتزم بإجراء مفاوضات صادقة وحسنة النيّة.

قد يسمح تصويت كثيف في البرلمان بإيصال هذه الرسالة، والأمر مرهون بالقسم الأكبر منه بعدد النواب الذين سيحضرون جلسة التصويت، مع احتمال أن تؤيّد قيادات حزب العمال والحزب الليبرالي الديموقراطي الاقتراح المذكور، شأنها شأن الأحزاب الصغيرة. أمّا قيادة حزب المحافظين، فستعترض عليه، بحجّة أنّ «الوقت ليس مناسباً». بالتالي، نتساءل: متى سيحصل ذلك، وإلى متى سينتظر الفلسطينيّون؟ لقد مرّ 66 عاماً على بداية النكبة، وقد آن الأوان لتتّخذ بريطانيا هذه الخطوة الصغيرة وترحّب بقيام دولة فلسطينيّة، وهي تتحدث عن دعم حلّ الدولتين. ولكن هل هي فعلاً تدعمه؟

* مدير «مجلس تعزيز التفاهم العربي - البريطاني» (كابو)

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط