كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل سيقدم الانقلابيون الجدد نموذجا جديدا للحكم في أفريقيا؟

هل سيقدم الانقلابيون الجدد نموذجا جديدا للحكم في أفريقيا؟

تاريخ النشر: 2023-09-04 | 17:36

بحسب ما يقدمه موقع statista المتخصص في الإحصائيات الاقتصادية والسياسية، فإن القارة السمراء قد شهدت من الفترة الممتدة بين شهر يناير 1950 الى غاية أغسطس 2023 عدد 221 انقلاب عسكري على السلطة،  بنسبة 44% من إجمالي عدد الانقلابات العسكرية في العالم ....من خلال هذه الإحصائية  يمكنك أن تستوعب بأن لأفريقيا طقوسها الخاصة في تداول السلطة، وأن ما جرى في النيجر وما يجري في الغابون الآن وربما ما سيحدث في مكان آخر ما هو الا نتيجة منطقية لغياب ممارسة ديمقراطية حقيقية في مجتمعات مضطهدة، مفقرة و مجوعة لا تملك من أمرها شيئا، و تكتفي فقط بمشاهدة صراع وكلاء الاستعمار في صمت ثم تصفق للفائز .

مطلب " العودة الى الشرعية " الذي يلي كل إنقلاب يحدث، لا يراعي طبيعة الحكم الذي أتى من خلاله الإنقلابيون الذين فقدو السلطة بقدر ما يراعي مصالح الدول التي تقدمت به أو وجهة نظرها من التغيير الجديد الذي حدث، وسواء كان وصول الرؤساء الى السلطة عبر صناديق الانتخاب فإن شرعيتهم بالأساس محل شبهة، ذلك لأن العملية الديمقراطية في الدول الافريقية عامة مع وجود بعض من الاستثناءات هنا وهناك، لا تخلو من تدخلات خارجية ومن توظيف أجندات الدول، في حين تبقى الشعوب الحلقة الأضعف في رسم المشهد السياسي.

على مدار عقود دعمت فرنسا بصفتها الطرف الأكثر تأثيرا في افريقيا مبدأ  "  اللاشرعية في الحكم "  وهي استراتيجية أوصلت وكلاءها الى السلطة بطرق ملتوية، واستعملت في العديد من المرات نفوذها الخارجي لتمرير الانقلابات وجعلها تبدوا حدثا بلا حدث كما وظفت السلطة الرابعة في محاولة لتبييض صورة قائد الانقلاب ووضعه في ثوب المنقذ أو لتنفيذ نوع من الابتزاز السياسي الذي يدفع بوكلائها الى تقديم المزيد من الولاء، ومرت سنوات وسنوات دون أن تتطور الديمقراطية في أفريقيا بل ان فرنسا عملت في الأساس على التضييق على المعارضين والمطالبين بالديمقراطية وقدمتهم كقرابين لوكلائها وهو ما ساعد في تتبيث أقدام الانقلابيين في السلطة لفترات طويلة.

أسفر هذا النهج الفرنسي عن وجود بنية حكم هشة قابلة للتغيير بنفس الأدوات التي أتت بها الى السلطة، وساهم هذا في ابعاد الخطر الحقيقي الذي تخشاه فرنسا، فمساعدة الديمقراطية الحقيقية على النمو تعني احتمال وصول سلطة منتخبة شعبيا لها مشروع وطني لا يتقاطع مع مصالح فرنسا بل يهدف في الأساس الى محاربة مصالحها البراغماتية، وبهذا ضمنت فرنسا أن عملية التغيير في أفريقيا  ستبقى مقتصرة في شكل " صراعات أجنحة " وهو ما يجعل التدخل فيها أمرا سهلا يضمن مصالحها حتى مع تغير الأسماء في السلطة، وبما أن  الانقلابيين دائما بحاجة لدعم خارجي يحمي انقلابهم من الفشل فان فرنسا مستعدة دائما لتقديم ذلك الدعم لمن يريد خدمتها والسير على نفس المنوال الذي سار عليه الإنقلابيون السابقون .

لكن ما الذي تغير في أفريقيا اليوم ؟ وهل استطاعت النيجر والغابون من خلال هؤلاء الانقلابيين أن تتحرر فعليا من فرنسا ؟ وما الذي يجعل فرنسا تخشى بشدة فقدان تأثيرها على قواعد اللعبة في أفريقيا ؟ بطبيعة الحال فان وجود طرف ثالث في المعادلة يستدعي كل هذا القلق الفرنسي ازاء التطورات في مستعمراتها الجديدة، إدراكا منها بأن الانقلابيين الجدد قد وجدوا في الصراع العالمي الجديد عرضا سخيا من روسيا اللاعب الجديد في أفريقيا للدفاع على شرعية انقلابهم ودعمها بالمال والسلاح والغداء الذي كانت تقدمه فرنسا لكل من يفتك السلطة ويطلب نجدتها في الحفاظ عليها.

وجد إنقلابيو أفريقيا الجدد في صراع روسيا والناتو عرضا جديدا يؤمن الحصول على شرعية شعبية ربما تجعلهم يحافظون على سلطتهم لفترة طويلة الأمد، بعد أن أيقنوا من خلال تجارب الإنقلابيين السابقين على مدار عقود متتالية بأنه " لا صديق دائم لفرنسا " وبأنها على استعداد دائم لأن تقدم خدماتها لجميع الطامحين في السلطة شريطة أن يلبوا مصالحها بالدرجة الأولى، لهذا فالإنقلابيون الجدد يرون في روسيا بديلا لفرنسا التي لطالما تصرفت مع وكلاءها بمنطق الموظف الذي يتقاضى أجرا مقابل عمله.

الإنقلابيون الجدد لا يتوقعون من روسيا نشر قيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الانسان ولا ينتظرون منها ذلك، لأن مثل هذه القيم تعني نهاية حكم الاستبداد والتفرد بالسلطة الذي لا يعرف الإنقلابيون شيئا آخر سواه، كما أن فاقد الشيء لا يعطيه فروسيا صاحبة الإرث السوفياتي كانت ولا زالت تتعامل بمنطق ليس ببعيد عن سياسة فرنسا في تعاملها مع ارثها الاستعماري.

بعيدا عن فكرة التحرر والانعتاق من قيود فرنسا التي تراجع دورها بتراجع وزنها وثقل ديبلوماسيتها ونفوذها السياسي في عهد ماكرون، يأمل الإنقلابيون الجدد المدعومون من روسيا بالدرجة الأولى والصين بدرجة أقل في أن يدفع الشركاء الجدد في القارة بتعزيز موقعهم في السلطة، وأن يقدموا حصة أكبر من الكعكة عندما تقدم لهم موارد البلاد الطبيعية للاستغلال، غير ذلك فان الاعتقاد بأن الانقلابيين الجدد  سيمهدون الطريق نحو تجربة ديمقراطية فعلية تحرر البلدان من التبعية، هو اعتقاد واهم، لأن الديمقراطية لم تكن يوما صديقة للانقلابيين ، وباختصار .... لا يوجد من يحفر قبره بيده.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط