كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل سيكون بحر الصين الجنوبي نقطة تحول في السياسة الدولية

هل سيكون بحر الصين الجنوبي نقطة تحول في السياسة الدولية

تاريخ النشر: 2021-08-01 | 12:28

بدر أبو نجم
بدر أبو نجم

تزدادُ التحذيرات بين حينٍ وآخر من نشوبِ حروبٍ عسكريةٍ بين دول جنوب شرق آسيا من جهة، وبين الصين من جهة أخرى، جراء الخلافات على الحدود البحرية، والسيادة على منطقة بحر الصين الجنوبي، الذي يحتوي على مقدرات فائقة، من الغاز الطبيعي والثروة السمكية، أو باعتباره أقصر الطرق التي تصل بين المحيطين الهادئ والهندي، وأكثر الخطوط الملاحية ازدحاماً بحركة السفن في العالم.

تلك الامتيازات جعلت من بحر الصين الجنوبي، محط أنظار الصين منذ القدم ، وعملت على بسط نفوذها على ثمانون بالمئة من مساحته، كحدود اقليمية لها، ولم تعترف بما نصت عليه اتفاقية البحار عام 1982.

أعلنت الصبن عن أن حدودها البحرية تمتد ل 300 كيلومتر. وهو ما يخالف القوانين الدولية التي منحت فيه لكل دولة ما نسبته 200 كيلومتر كحدود بحرية لها.

لجأت دول شرق آسيا إلى محكمة العدل الدولية، لكبح جماح الصين على هيمنتها على بحر الصين الجنوبي، وكان من ضمن تلك الدول الأكثر تضرراً الفلبين، التي حظيت بتأييدٍ كبير من قبل المحكمة الدولية بأحقيتها القانونية في حريتها على الحدود البحرية التي تسيطر عليها الصين، وتدعي أنها تقع ضمن حدودها الاقليمية. لكن لا قوة لتطبيق هذه القرارات على أرض الواقع لتستمر الصين في بسط نفوذها على منطقة البحر.

تدعي الصين أن بحر الصين الجنوبي يُعتبر جزءا من الحياة الثقافية والاجتماعية لها، كما تدعي أن سيطرتها على البحر يعود إلى القدم. ناهيك عن حُجتها الدائمة بأنها ذات نشاط تقليدي دون منازع في منطقة البحر، وهذا ليس مسوغ قانوني لها للسيطرة على البحر.

تخوض بعض دول جنوب شرق آسيا “آسيان”، (بروناي دار السلام، وكمبوديا، وإندونيسيا، ولاوس، وماليزيا، وميانمار، والفلبين وسنغافورة، وتايلاند، وفيتنام)، حرباً سياسية وقانونية، وإنشاء التحالفات، لإبراز أحقيتها في مياح البحر الإقليمية، وأنشأت الفلبين تحالفا مع اليابان بسبب المصالح المشتركة بينهما، دفعت الأخيرة المساعدات العسكرية للفلبين.

انتهجت دول شرق آسيا الخطوات ذاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، على اعتبارها القوة المهيمنة في المنطقة، فنسبة مشاركة المتحدة من البضائع التجارية التي تمر من خلال بحر الصين الجنوبي تقدر ب 2,1 تريليون دولار سنوياً، إضافة إلى أنها الدولة الوحيدة المعنية بحل الخلاف، وضمان بسط نفوذها على البحر، لتبقى القوة العظمى التي تلتزم بالمعاهدات التي وقعتها مع دول شرق آسيا.

لم تكن دول الآسيان في ذات مرة موحدة في مبادئها تجاه مواجهة الصين فيما يخص أحقيتها في البحر، فذهب بعضها إلى التحالف مع الصين بسبب ضعفها العسكري والاقتصادي التي لا تضاهي عظمة الصين مهما كبرت قوة تلك الدول، وقررت أن تنآى بنفسها بعدم مواجهة الصين، وتعمل على إنشاء تحالف مع الصين لتضمن جزءا من مصالحها.

بقيت فيتنام في مواجهة حقيقية مع الصين للدفاع عن أحقيتها في مياه البحر والحدود، وقد حصل ذلك فعلاً بمواجهة عسكرية قبل عدة عقود في عرض البحر أدى إلى مقتل العشرات من العساكر الفيتناميين.

في خضم تلك المعطيات اتهمت الولايات المتحدة الأمريكية الصين ب “عسكرة المنطقة”، رغم وجود السفن الحربية الأمريكية التي تمر بالقرب من الجزر الصناعية الصينية، لإثبات الهيمنة الأمريكية في البحر، لأنه يعتبر نقطة تحدي قد يفقدها هيبتها فيما لو استمرت الصين بالتوسع في سيطرتها على منطقة البحر.

لا تملك الولايات المتحدة إلا خيارين، إما الدفاع عن شركائها الإقليميين، أو فقدان مكانتها الدولية في هذا المكان الحيوي، اذا استمرت الصين في في الامتداد بطموحها في البحر.

ومن الطبيعي أن لا تقبل المتحدة بذلك مهمها كلف الأمر، ما يجعل الصراع في بحر الصين الجنوبي ينذر بنشوب حربٍ أو مواجهة عسكرية، أو على أقل تقدير بقاء المنطقة في حالة عدم الاستقرار بين الفينة والأخرى.

ثمة من يستبعد لجوء الصين إلى الحل العسكري مع دول الإقليم لبسط نفوذها على البحر، بسبب انتهاجها الأساليب السياسية مع تلك الدول، ما يقلل من حتمية نشوب حربٍ عسكرية، لكن على المدى البعيد لا نستبعد أن تكون الآداة العسكرية للصين وسيلة لإثبات لزيادة نفوذها على البحر، ما قد يخلق مواجهة ليس فقط مع دول الإقليم بل مع الولايات المتحدة، التي سوف تقف في الصفوف الأولى ليس للدفاع عن دول منطقة بحر الصين الجنوبي فقط بحكم كونها الحليف الاستراتيجي الأكبر لدول المنطقة، بل من أجل الحفاظ على مستقبلها ومصالحها الجيوبوليتيكية في البحر.

لم تكن الصين بمنآى عن كل التحالفات التي أنشأتها دول اقليم بحر الصين الجنوبي، مع الولايات المتحدة الأمريكية، ففي خضم تلك التحالفات اتخذت الصين سياسة القوة الناعمة من خلال تقديم الحلول لدول الآسيان بهدف تحقيق التكامل الاقتصادي مع تلك الدول، بهدف التغلب على قوة المتحدة ونفوذها في المنطقة، ودفع دول الإقليم إلى الإعتماد عليها في الاستثمار والاقتصاد.

 في مقابل ذلك تسعى الولايات المتحدة إلى دعم أطراف النزاع وانشاء التحالفات معها للحفاظ على النظام الدولي الحالي، وضمان قوتها الرادعة للتحركات الصينية في المنطقة.

 إن كل السيناريوهات محتملة في منطقة بحر الصين الجنوبي، خصوصاً في ظل قوة الصين الصاعدة والمعطيات التي تشير إلى أنها تمضي قدماً إلى أن تكون القوة الاقتصادية الأولى في العالم.

لذلك فإن الولايات المتحدة ستعمل على كبح جماح الصين في منطقة البحر مع أن مراقبون ذهبوا بالقول إلى أن الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة أصبحت تنآى بنفسها عن الحروب التي أنهكتها واقتصادها، واتجهت إلى إصلاح بيتها الداخلي. لكن ذلك الرأي اختلف بعد فور جو بايدن بالرئاسة الأمريكية.

فور تولي جو بايدن الرئاسة الأمركية، أجرت البحرية الأمريكية تدريبات في بحر الصين الجنوبي ضمن عملية واسعة النطاق، تهدف من خلالها إلى إبراق رسائل، منها أن الإدارة الجديدة للولايات المتحدة مصممة على وضع حدٍ للزحف والهيمينة الصينية في بحر الصين الجنوبي. ما ينذر بدق ناقوس الخطر من مواجهة عسكرية محتملة بين الصين والولايات المتحدة.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط