كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل سيكون لدى أوروبا ما يكفي من الغاز في مخازنها كي تعبر هذا الشتاء؟

هل سيكون لدى أوروبا ما يكفي من الغاز في مخازنها كي تعبر هذا الشتاء؟

تاريخ النشر: 2022-06-11 | 07:59

لقد تجاوزت احتياطيات الغاز الطبيعي في منشآت التخزين الأوروبية 50% من قدرتها القصوى.
وكان البرلمان الألماني قد اعتمد في وقت سابق قانونا يلزم بمستويات لاحتياطيات الغاز في منشآت التخزين تحت الأرض في البلاد: 80% بحلول 1 أكتوبر، 90% بحلول 1 نوفمبر، 40% بحلول فبراير.
حتى الآن يتم ملء المخازن الألمانية بمعدل 0.4% يوميا، أي أن معدلات ملء المخازن جيدة، وإذا استمر الحال على ما هو عليه، يمكن توقع الوصول إلى المستويات المستهدفة. والمستوى الحالي لاحتياطيات أوروبا في منشآت تخزين الغاز تحت الأرض يتخلف عن متوسط مستواه في خمس سنوات بنسبة 2% فقط.
 تتراوح الاحتياجات السنوية لدول الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي ما بين 340-350 مليار متر مكعب.
في السابق، كان الغاز الروسي الرخيص هو المخزون الرئيسي لفصل الشتاء. في العام الماضي، استوردت دول الاتحاد الأوروبي، عبر خطوط الأنابيب من روسيا ما يبلغ معدله 380 مليون متر مكعب من الغاز يوميا، ونحو 140 مليار متر مكعب من الغاز سنويا.
وقد تم استيراد ما مجموعه 155 مليار متر مكعب من الغاز من روسيا، بما في ذلك إمدادات الغاز الطبيعي المسال، في عام 2021، وهو ما يمثل حوالي 45% من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز، وحوالي 40% من إجمالي استهلاك الغاز.
لن تكون أوروبا قادرة على استبدال كل الغاز الروسي لبضع سنوات أخرى على أقل تقدير.
وعلى الرغم من أن واردات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا آخذة في الارتفاع فعليا، إلا أن متوسط الواردات اليومية منذ بداية عام 2022 (335 مليون متر مكعب)، لا يزال أعلى قليلا من عام 2020 (328 مليون متر مكعب).
ويبقى السؤال الرئيسي: هل سيكون لدى أوروبا مخزون كاف من الغاز إذا أوقفت روسيا عمليات تسليم الغاز في الخريف أو الشتاء؟
إن منشآت التخزين الأوروبية الممتلئة بالكامل يمكن أن تزود أوروبا بالغاز لمدة شهرين ونصف الشهر. وحتى مع وجود مرافق تخزين ممتلئة، لا تزال هناك حاجة إلى واردات موازية للغاز، بما في ذلك الغاز الروسي.
في الربيع، كانت أوروبا محظوظة بسبب الإغلاق في الصين، حيث انخفض الطلب على الغاز المسال في آسيا، ما جعل من الممكن إعادة توجيه الإمدادات الأمريكية والقطرية منه إلى أوروبا.
وتراوح سعر الغاز في أوروبا حول مستوى 1000 دولار لكل ألف متر مكعب، وفي آسيا حوالي 850 دولار لكل ألف متر مكعب.
في الوقت نفسه، ظلت أسعار الغاز في الولايات المتحدة الأمريكية مرتفعة كذلك، إلا أنها بلغت حوالي 320 دولار لكل ألف متر مكعب، أي أنها أقل بثلاث مرات مما هي عليه في أوروبا.
لذلك تستفيد الولايات المتحدة الأمريكية من الحرب في أوكرانيا من ناحيتين: فمن ناحية، تزوّد الأوروبيين بغاز باهظ الثمن، ومن ناحية أخرى تمنح صناعتها ميزة تنافسية تبلغ ثلاثة أضعاف أسعار الطاقة في أوروبا.
إلا أن ذلك يحدث على خلفية إمداد غير كاف لمرافق التخزين الخاصة بالولايات المتحدة الأمريكية. فاعتبارا من تاريخ آخر تقرير في 27 مايو الماضي، بلغ احتياطي الغاز في مرافق تخزين الغاز تحت الأرض في الولايات المتحدة 53.8 مليار متر مكعب، وهو أعلى بنسبة 8.6% فقط من الحد الأدنى لمدة 5 سنوات.
مع حلول الخريف، سوف يزداد ملء منشآت التخزين الأمريكية، وهو ما سيقلل من حجم عمليات التسليم إلى أوروبا، وبالتالي سيزيد من أسعار الغاز الطبيعي المسال في السوق العالمية.
كذلك ظهرت مشكلة جديدة تتمثل في عدم وجود ناقلات للغاز المسال خاصة الناقلات الحديثة، وارتفعت أسعار شحن الناقلات، نظرا لما تسببت فيه إجراءات أوروبا في إطالة الخطوط الملاحية للسفن وبالتالي مدة الشحن.
علاوة على أنه من المتوقع أيضا ذروة استهلاك ثانية في الصيف (باستثناء ذروة الشتاء).
بالإضافة إلى أن مسار الأعمال العدائية في أوكرانيا وإمكانية عبور الغاز عبرها أمر غير مضمون، فإذا انتقل القتال إلى غرب البلاد، فقد يتوقف خط أنابيب الغاز.
ناهيك عن أن أوكرانيا قررت إيقاف نحو ربع الغاز الروسي عبر أحد خطي أنابيب الغاز الحاليين، في محاولة لإجبار أوروبا على تشديد العقوبات ضد روسيا، والتخلي عن الطاقة الروسية.
لا تزال روسيا تزود أوروبا بالغاز، ولكن نظرا لحرب العقوبات المستمرة مع أوروبا، فربما تتوقف الإمدادات لأسباب سياسية، على الرغم من أنني لا أرى ذلك الخيار كاحتمال كبير.
فبالنظر إلى كل هذه المجموعة من العوامل، يمكننا أن نتوقع تباطؤا في ملء مرافق تخزين الغاز في أوروبا مع اقتراب فصل الخريف. إلا أنه، إذا تم الحفاظ على الشرط الرئيسي، وهو استعداد روسيا مواصلة إمداد أوروبا بالغاز ولو حتى للخريف، فلن تواجه أوروبا أي مشكلات في إمدادات الغاز في الشتاء.

ومع الأخذ في الاعتبار الاحتياطيات والإمدادات من المناطق الأخرى، فمن غير المرجح أن تواجه أوروبا كارثة طاقة، حتى لو انقطعت الإمدادات من روسيا في نهاية الخريف أو الشتاء. وهو ما يعني أن روسيا لن تستخدم غالبا هذه الورقة، نظرا للضرر الكبير الذي يلحق بها، دون أن تحقق التأثير المطلوب للضغط على أوروبا.
لكن، ومن ناحية أخرى، وبدون أي مشاركة لروسيا، يمكن للمرء أن يتأكد من أن أسعار الغاز ستستمر في الارتفاع. ويبدو أن ارتفاع الأسعار، وليس نقص الغاز، هو ما سيصبح المشكلة الرئيسية لأوروبا في قطاع الطاقة.
وبعد إثارة تعقيد الخدمات اللوجستية لتدفقات الغاز العالمية، وزيادة التكاليف للجميع، وانخفاض الاحتياطيات الأمريكية، ستواجه أوروبا موجة تضخم قوية في الخريف والشتاء، لن تتمكن من قمعها.
وحتى الآن، وقبل الزيادة الميكروسكوبية في أسعار الفائدة بنسبة 0.25% في يوليو، والتي أعلن عنها البنك المركزي الأوروبي، فقد بدأت تكلفة الاقتراض لجنوب أوروبا في النمو بالفعل. وفي الشتاء، سترتفع مشكلات الديون إلى ذروتها، ولن تستطيع أوروبا تجنب تفاقم الوضع الداخلي وتوتر العلاقات داخل الاتحاد الأوروبي.
إن الحرب الاقتصادية التي يشنها الغرب ضد روسيا لا تأتي بنتائج ملحوظة، ما يعني أنه من الصعب توقع خطوات انتقامية حادة من جانب روسيا، التي من مصلحتها الإبقاء على مواجهة أقل حدة مع الغرب.
ما سوف نشاهده على الأرجح هو نمو في المشكلات الاقتصادية في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، باعتبارها المناطق الأكثر هشاشة وعرضة للأزمة الاقتصادية العالمية، ومع ذلك، إذا ما تحولت تلك المشكلات من الكم إلى الكيف، فمن غير المرجح أن يكون ذلك بسبب أي إجراءات حادة من جانب روسيا.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط