كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل سيكون 2023 عام الاضطرابات لأسباب اقتصادية؟

هل سيكون 2023 عام الاضطرابات لأسباب اقتصادية؟

تاريخ النشر: 2022-12-22 | 10:31

ما زال صندوق النقد الدولي يحذِّر من تباطؤ كبير سيضرب الاقتصاد العالمي في العام القادم، بل توقّع أن ثلث دول العالم ستُصاب بركود وأن الشعوب بأغلب الدول ستبدأ تشعر بالركود أكثر من العام الحالي، فتداعيات جائحة كورونا ما زالت قائمة وتبعتها الحرب الروسية الأوكرانية لتتفاقم مشكلة الاقتصاد الدولي بارتفاع كبير بمعدلات التضخم وانقطاعات بسلاسل الإمداد ومخاوف من حدوث أزمة غذائية عالمية ستعصف بالدول الفقيرة وقد حذَّر من ذلك أمين عام الأمم المتحدة فالتطورات الدولية المتسارعة بالمسرح السياسي أصبحت هي العبء الأكبر على الاقتصاد العالمي وتحد من استقراره بنسبة مرتفعة ولا يوجد حلول بالأفق لهذه الأزمات فالصراع بات وجودياً بين القوى الكبرى وجميعهم يبحث عن مكانة واسعة بالعالم تحت شعار تعدد الأقطاب وأصبح السياق بين تلك القوى الكبرى على كسب الحلفاء بمختلف القارات وكأن العالم يتهيأ لانقسامات جديدة على مبادئ مختلفة عن فترة الحرب الباردة قبل أن يتفكك أحد قطبيها الاتحاد السوفيتي.

فالهيمنة الغربية تمر بأصعب اختبار لها وهي مهددة بالزوال وعبر عن تلك المخاوف توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، فالغرب بقيادة أمريكا بات أكثر استشعاراً لما يواجهه من خطر يهدِّد مكانته عالمياً ولذلك يتحرك بخطوات سريعة باتجاه منافسيه فلم يدخر أي عقوبة إلا وأصدرها ونفذها فورياً تجاه روسيا بحجة إرغامها على الانسحاب من أوكرانيا رغم أن أثر العقوبات كان بالغاً بتضخم كانت دولهم أول المتضررين منه وكذلك حاولت أمريكا استفزاز الصين بإشعال أزمة لها مع تايوان قد تتطور لمواجهة عسكرية إلا أن الصينيين كانوا مدركين لخطوة أمريكا عندما أرسلت بيلوسي رئيسة مجلس النواب لزيارة تايوان وكأنهم يرونها دولة مستقلة وليست جزءاً من الصين التي تعاملت بحكمة مع هذه الاستفزازات وفوتت الفرصة على واشنطن بتحقيق مرادها من هذه الاستفزازات، بل إن من ينظر حتى لبعض المواقف التي قد يظهر أنها ثانوية وبسيطة مثل هجوم الصحافة الأوروبية والأمريكية على قطر خلال استضافتها لنهائيات كأس العالم ومحاولة تسييس مشاركات منتخباتهم عندما أرادوا وضع شعارات تدعم المثلية وتم رفض هذه التصرفات رغم أنه يمنع في الرياضة إقحام المواقف السياسية فيها إلا أن الغرب لم يلتفت لذلك وقاموا بعدة محاولات لرفع شعارات المثلية كان من بينها ما وضعته وزيرة داخلية ألمانيا على يدها وظهر بلقطة لها بالمدرجات بمباراة لمنتخب بلادها الذي خرج من الدور الأول فكان تصرفاً مستهجناً من وزيرة يفترض أن تكون قدوة باحترام أنظمة الدول. 

ولم يكتف إعلامهم بذلك، بل انتقد حتى طريقة الاحتفاء ببطل الكأس عندما تم وضع «بشت» على كتفي ميسي كابتن منتخب الأرجنتين بطل العالم ليكون ذلك نوعاً من التكريم بحسب العادات العربية الأصيلة لكن إعلام الغرب استهجن ذلك رغم أن الفائز منتخب الأرجنتين من أمريكا اللاتينية أي ليس أوروبياً لكنهم نصبوا أنفسهم أوصياء على ثقافات الشعوب ففي تصرفهم دلالة ورمزية إلى مدى عنصريتهم وتعاليهم على الشعوب وغيرتهم من أي نجاح تحققه دولة خارج قارة أوروبا ومن يتحالف معها ويشاركها نفس العقيدة والفكر والثقافة فهم يرون أن التطور والتقدم لا يحق إلا لهم فقط ويعتقدون أن عجلة الزمن توقفت عند تفوقهم اقتصادياً وعلمياً وغير ذلك على العالم واستفاقوا على حقيقة مغايرة فكثير من الدول الناشئة تطورت واقتصاداتها تنمو بمعدلات عالية وأصبحت جاذبة للاستثمار وأسواقها واعدة.

فما يشهده العالم هو صراع حقيقي يتمدد من الاقتصاد للثقافة للعقائد والمبادئ والعسكرة مما ينذر فعلاً بأننا في حالة حرب كونية لا أحد يعرف مآلاتها فاستمرار الحرب في أوكرانيا وتبعاتها بالتضخم وأزمات سلاسل الإمداد والغذاء عالمياً ستقود دول عديدة من الفقيرة تحديداً لاضطرابات تهدد استقرارها فلن تتمكن من الصمود طويلاً بوجه غلاء السلع عالمياً وندرتها كما أن بعض دول أوروبا قد تواجه عدم استقرار إذا ما استمرت أسعار الطاقة مرتفعة لديهم فلا يمكن حل هذه الأزمة إلا بالعودة لاستيراد الغاز الروسي وهذا الأمر أصبح معقداً وصعباً بسبب العقوبات على روسيا وأيضاً توجه الأخيرة لأسواق جديدة في آسيا ومما زاد من مشاكل أوروبا أنها اعتمدت على أمريكا بتلبية احتياجها من الغاز لتعويض ما فقدته من صادرات روسيا لها لكن الأسعار كانت باهظة جداً وفوق قدرة مصانع أوروبا على التحمل ولتكمل أمريكا نفسها الضغط على اقتصاد أوروبا عندما أصدرت قانون الحد من التضخم الذي إذا لم تحل الخلافات الناجمة عنه والتي تدمر صناعات أوروبا بقتل تنافسيتها مع الصناعة الأمريكية فإن ذلك سيؤدي لحرب تجارية بين أكبر حليفين بالعالم وهو ما ألمح له وزير المالية الألماني وكذلك نظيره الفرنسي فكل ما يجري بالعالم من مواجهات وخلافات إضافة للنهج المتشدد والمتسارع بالسياسة النقدية لأمريكا التي لها تأثير دولي كبير برفع تكلفة التمويل وكذلك زيادة بقوة الدولار مما سيؤدي بالفترات القادمة لمزيد من الضغط على الاقتصادات النامية وكذلك المحدودة الدخل والإمكانيات ومع ارتفاع الأسعار عالمياً فإن تفشي الركود التضخمي بتلك الدول وارد جداً وسيكون له انعكاس سلبي كبير على استقرار تلك الدول.

سيدخل العالم عام 2023 بعد أقل من أسبوعين لكن مرحلة جديدة ستفرض نفسها بعد عام من التشدد بالسياسات النقدية والمالية دولياً وانقطاعات بسلاسل الإمداد وتضخم لا يظهر له حل جذري بسبب استمرار الحرب على أوكرانيا فكل آثار وتبعات ما حدث في الثلاثة الأعوام الماضية وخصوصاً العام الحالي ستظهر نتائجها العام القادم وسيكون اختباراً حقيقياً للنظام الدولي ومدى القدرة على تدارك المخاطر والعودة لطاولة المفاوضات والتفاهمات لإزالة التحديات التي تواجه العالم وإلا فإن عدم الاستقرار والاضطرابات ستكون سمة حاضرة بالدول الفقيرة وقد يدفع العالم فاتورة باهظة إذا لم يتم منع الوصول لمثل هذه التداعيات سريعاً.
عن الجزيرة السعودية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط