كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

 هل سينتفض الشعب مجددا؟ ومتى؟ وعلى مَن؟

 هل سينتفض الشعب مجددا؟ ومتى؟ وعلى مَن؟

تاريخ النشر: 2023-03-30 | 13:53

في ذكرى انتفاضة يوم الأرض

 هل سينتفض الشعب مجددا؟ ومتى؟ وعلى مَن؟

في الثلاثين من مارس 1976 خرجت الجماهير الفلسطينية في الداخل لأول مرة بعد النكبة بانتفاضة شاملة سقط فيها شهداء وجرحى ردا على مصادرة الكيان الصهيوني أراضي خاصة للمواطنين الفلسطينيين ومحاولة تهويد منطقة الجليل، وهي الانتفاضة التي تفاعل معها كل الشعب الفلسطيني في الوطن وخارجه وكل أحرار العالم، وحتى اليوم يستمر الشعب الفلسطيني في إحياء ذكرى يوم الأرض.

ما يجري في كل أرض فلسطين في ظل حكومة نتنياهو العنصرية الإرهابية الحالية وحتى ما قبلها من ممارسات إرهابية و مشاريع استيطانية يفوق بكثير ما جرى عام 1976، بل وصلت الوقاحة لإنكار وجود الشعب الفلسطيني والحديث علنا عن دولة اليهود التي تمتد من النيل إلى الفرات، كل ذلك لم يؤدي لانتفاضة دفاعا عن الأرض والمقدسات، صحيح أن فدائيين يقومون بأعمال بطولية فردية ويسقط شهداء إلا أن الأمر لم يصل لمرحلة انتفاضة شعبية، كما تقف الطبقة السياسية والأحزاب موقفا عاجزا ومرتبكا أمام هذا التهديد الوجودي ويقتصر دورها على إصدار بيانات الشجب والاستنكار والتهديد باللجوء للمنظمات الدولية.

فلماذا انتفض الشعب في يوم الأرض عام 1976 رد ا على محاولة تهويد الجليل وفجر انتفاضة الحجارة في عام 1987 ردا على مقتل أربعة فلسطينيين من قطاع غزة على يد سائق شاحنة صهيوني، وانتفض عام 2000 ردا على اقتحام شارون للمسجد الأقصى، ولم ينتفض أو يثور عندما أصبحت القضية الوطنية برمتها اليوم تتعرض لتهديد وجودي والأقصى يستباح كل يوم وتجري محاولات محمومة لتهويد كل فلسطين؟

 في اعتقادنا أن المشكلة لا تتعلق بالشعب أو اهتزاز ايمانه بعدالة القضية الوطنية، وحتى مع القول بأن الاحتلال يتحمل مسؤولية عما أصاب القضية في كل المجالات انطلاقا مما قاله الصهيوني المتطرف سموترتش في سياق رؤيته للصراع مع الفلسطينيين حيث قال (علينا هزيمتهم و جعلهم يفشلون في كل المجالات)، ودون إسقاط درجة من  المسؤولية لأطراف عربية ولاختلالات وتغيرات دولية لم تأت بما تشتهى السفن الفلسطينية، إلا أن المشكلة والمعضلة التي تقف حجر عثرة في وجهه انتفاضة فلسطينية شاملة حتى بشكلها السلمي هو ما طرأ على الطبقة السياسية والنظام السياسي الفلسطيني من تحولات، سواء بالنسبة للطبقة السياسية لفلسطينيي الداخل وما مسها من تشرذم وانقسامات داخلية وما أصاب مجتمع فلسطينيي الداخل من انتشار الجريمة والفساد، أو بالنسبة للنظام السياسي الفلسطيني الذي أقامته منظمة التحرير الفلسطينية كنظام حركة تحرر وطني ارتبط به مصير الشعب والقضية.

اختلت والتبست العلاقة بداية بين منظمة التحرير عنوان المشروع الوطني وإسرائيل، ما إن كانت علاقة عداء وصراع مفتوح أم علاقة تسوية سياسية وتعايش؟ وهل ما زلنا في مرحلة التحرر الوطني أم في مرحلة بناء الدولة؟ واختلت علاقة الأحزاب ببعضها البعض وحتى علاقة الأحزاب المنتمية لمنظمة التحرير مع قيادة المنظمة، واختلت علاقة الشعب بالسلطة و بالمنظمة بحيث باتت مقولة إن منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني محل تساؤل وجدل داخليا وخارجيا، واختلت علاقة الفلسطينيين بمحيطهم العربي الرسمي والشعبي، واختلت علاقة حركة فتح وجمهور فتح مع تنظيم فتح، والتبست علاقة حركة فتح مع السلطة ومنظمة التحرير وهل ما زالت حركة فتح العمود الفقري لمنظمة التحرير، وهل السلطة سلطة فتح أم تم تجيير المنظمة والسلطة من طرف أشخاص من خارج حركة فتح أو من الذين ينتمون اسميا للحركة؟ والتبس مفهوم المقاومة مع تعدد عناوينها وتدخل الأجندة الخارجية في توجيه مسارها وغياب رؤية واستراتيجية وطنية لها، واختلت المنظومة القيمية الأخلاقية والعائلية والدينية حتى أصبح المجتمع مخترقا وفاقدا لحصانته، كل هذا بالإضافة الى الانقسام الذي لم يعد مجرد فصل جغرافي بين غزة والضفة أو خلاف سياسي بين حماس وفتح بل تعمق وتمدد ليمس وحدة الثقافة والهوية الوطنية.

حتى مفهوم القيادة أصبح ملتبسا. من المفترض أن القيادة مسؤولية وطنية وكل قائد في موقعه في المؤسسات القيادية: اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، اللجنة المركزية لحركة فتح، مستشارو الرئيس في مؤسسة الرئاسة، أعضاء المجلس التشريعي، المجلس المركزي لمنظمة التحرير، مكلف بمهمة ووظيفة عليها يتلقى راتبه وامتيازاته، كما يُفترض أنه مشارك في صناعة القرار الوطني، إلا أن الواقع يقول إن اغلب هؤلاء متقاعدون عمليا وبعيدين عن صناعة القرار بالرغم من وجودهم شكليا على رأس عملهم، أو يمارسون أعمالا أخرى ليست ذات صلة بمسماهم الوظيفي الرسمي، ومنهم من يقتصر عمله في نطاق وظيفته الرسمية على إصدار بيانات وتصريحات مكررة و ممجوجة وسخيفة لمجرد إثبات وجوده وحتى لا ينساه الجمهور.

قبل قيام السلطة كان أي حديث عن القيادة الفلسطينية والقرار الوطني يعني مباشرة منظمة التحرير ولجنتها المركزية وعن ياسر عرفات وقيادات كبيرة كل منها يستطيع قيادة شعب ودولة ويستطيع أن يفجر انتفاضة حتى وإن ضحى بحياته في سبيل ذلك، أما اليوم فلم نعد نعرف من هي قيادة الشعب ومن يتخذ (القرار الوطني) في القضايا المصيرية والاستراتيجية.

في ظل نظام سياسي ضعيف وطبقة سياسية عاجزة أوغلت دولة الكيان الصهيوني في ممارساتها العنصرية والاستيطانية والارهابية بدرجة غير مسبوقة وصلت لحد نفي سموترتش الوزير في حكومة نتنياهو لوجود الشعب الفلسطيني ، كما  انفتحت الأبواب على مصاريعها أمام دول وجماعات أجنبية للتغلغل في الحالة الفلسطينية وتقديم المال والسلاح ومن خلال هذا الدعم أصبح للأطراف الخارجية أتباعا وموالين، والولاء لهذه الجهات: إسرائيل، أمريكا، الأوروبيون، قطر، الامارات، تركيا، جماعة الإخوان المسلمين الخ، يعلو في كثير من الحالات على الولاء للوطن، يحدث كل ذلك على مرأى ومسمع القيادة والطبقة السياسية الحاكمة في الضفة وغزة.

ما يزيد المشهد ارباكا رؤية السلطة الوطنية في الضفة تسعى للتعايش مع الاحتلال والتنسيق معه حتى وإن كان تعايشا متوترا كما تتخوف أن تنقلب عليها أية انتفاضة على الاحتلال، وسلطة حركة حماس في غزة توقع اتفاقات هدنة لوقف أعمال المقاومة انطلاقا من غزة كما تنسق مع الاحتلال للحفاظ على الهدنة وضمان تعايش بين الطرفين، كما تتخوف من أن تنقلب عليها أية انتفاضة أو حرك شعبي ضد الاحتلال، والسلطتان الفلسطينيتان تعادينا بعضهما البعض وكل منها تشكك بشرعية الأخرى وتخونها وتعمل على تدميرها!.

في ظل نظام سياسي فلسطيني هذا حاله فإن أية انتفاضة أو ثورة شعبية على الاحتلال تحتاج بداية لانتفاضة وثورة سلمية ديمقراطية على النظام السياسي بسلطتيه وأحزابه، فعند هؤلاء أصبحت مسألة الحفاظ على السلطتين في غزة والضفة أهم من التفكير  باستراتيجية وطنية لمواجهة الاحتلال ومشاريعه بتصفية القضية الفلسطينية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط