كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل طهران وراء قرار النجف بالتقارب مع إسرائيل؟

هل طهران وراء قرار النجف بالتقارب مع إسرائيل؟

تاريخ النشر: 2020-10-23 | 07:26

في برنامج "النتيجة" الذي يعرض على فضائية "آي نيوز" العراقية، قال النائب عن التيار الصدري بهاء عبد الحسين الأعرجي، منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في معرض ردّه على سؤال حول إمكانية توقيع العراق اتفاق سلام مع إسرائيل في هذه المرحلة، "مهيأ جداً". وأضاف ممكن أن يصدر القرار من النجف وليس من بغداد.

لماذا النجف؟

كما هو معلوم أن النجف تعدّ المكان المقدس لملايين الشيعة حول العالم، ومنذ أن ترأس الحوزة العلمية فيها أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (995-1067 ميلادي)، والعنصر الفارسي هو المهيمن على زعامة المرجعية الدينية عبر التاريخ. اليوم، الكل يعلم كيف قدم المرجع العراقي علي السيستاني، الجهاد السلمي وأخّر الجهاد المسلح ضد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وبذلك ميّع إرادة الملايين من أتباع المذهب تجاه احتلال غربي لبلد مسلم. وما كتبه الحاكم الأميركي بول بريمر عن تعاون السيستاني غير المباشر معهم، في كتابه "عام قضيته في العراق"، وكذلك اعتراف وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد في كتابه "المعروف وغير المعروف في حرب العراق"، بأنه "كان لفتوى السيستاني الفضل الكثير لتجنّب قوات التحالف خسائر جسيمة".

كما يستمر سكوت السيستاني عن الجرائم والمجازر والانتهاكات الشنيعة التي طالت جميع مكوّنات الشعب العراقي من جنوبه حتى شماله خلال السنوات الطويلة الماضية. وأحدثها، مجزرة قرية الفرحاتية في قضاء بلد التابع إلى محافظة صلاح الدين، شمال العراق، في 17 الشهر الحالي، وراح ضحيتها 12 شخصاً، بينهم أربعة أطفال، التي ارتكبها اللواء 42 التابع لحركة العصائب في الحشد الشعبي الموالي لإيران، على الرغم من التدقيق الأمني والسماح بعودتهم من مخيم النازحين إلى قريتهم.

عموماً، فإن الجانب الروحي له أهمية خاصة في توظيفه نحو أهداف ومخططات خارجية، وبذلك ليس مستبعداً أن يجدد السيستاني الوضع بإصدار فتوى تجيز التقارب مع إسرائيل طالما فيه صالح إيران ومستقبلها. والذي يشكّ في ذلك، عليه أن ينظر ويقارن مواقف السيستاني وبقية مرجعيات النجف، محمد الحكيم إيراني وإسحاق الفياض أفغاني وبشير النجفي هندي، إذ يعملون على عزل الشيعة من محيطهم العربي وإلحاقهم بالحامي الإيراني، لإضعاف العراق لصالح إيران، ما ينعكس بالإيجاب أيضاً على تركيا وإسرائيل في المنطقة، في حين ينعكس ذلك سلباً على العرب.

ومن الجانب الروحي إلى الجانب الزمني، هناك مقتدى الصدر المسيطر على محافظة النجف إدارياً وسياسياً وعملياً، كما يبسط نفوذه على مناطق أخرى بحكم التيار الشعبي الذي ورثه عن عائلته. وأثبتت أحداث ومعطيات السنوات الماضية، أنه يميل إلى إيران، خصوصاً بعد الانتفاضة التشرينية التي دخلت عامها الثاني، الذي واجهها بالقتل والخطف وإحراق خيام المعتصمين السلميين، ولا يزال يعمل مع بقية الفصائل الولائية على إطفاء جذوة الشباب المنتفض ضد هيمنة طهران على مقدرات العراق.

ومن العراق إلى لبنان، فالطرفان الشيعيان "حزب الله" و"حركة أمل" مواليان لإيران من جهة، ويسيطران على صناعة القرار السياسي اللبناني من جهة أخرى. وعليه، فإن دخول لبنان في مفاوضات غير مباشرة لترسيم حدود المياه مع إسرائيل، التي قال عنها بنيامين نتنياهو إنها "ستقود إلى السلام مع إسرائيل"، يعني أن الكتلتين المواليتين لا تتحركان من دون مشورة وموافقة طهران، لا سيما أن هذا التحرك جاء بعد سنوات رفض فيها لبنان التفاوض.

كما أن توقيت المفاوضات ومكانها، في جولتيها الأولى والثانية، في مقر الأمم المتحدة بمنطقة الناقورة في جنوب لبنان، معقل ما يسمّى "محور الممانعة" والمقاومة ضد إسرائيل، لهما دلالتهما. وفي اليوم التالي لها، أثار بهاء الأعرجي إمكانية التقارب مع إسرائيل، وأن أولويات القرار تأتي من النجف وليس بغداد، ما يعني حضور الرابط الشيعي التابع لإيران.

وكذلك بالنسبة إلى سوريا، وشروط بشار الأسد لتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل، وفي مقدمتها استعادة هضبة الجولان التي خسروها في حرب يونيو (حزيران) 1967. وفي هذا الخصوص، لا بد للنظام السوري من أن يتشاور مع حليفه النظام الإيراني، الذي أنقذه من السقوط الحتمي عام 2011، وكذلك لإيران وجودها العسكري والاقتصادي والسياسي داخل سوريا.

بمعنى آخر، عندما صرّح الأسد في معرض ردّه على سؤال لشبكة أخبار "سبوتنيك" الروسية في 8 أكتوبر الحالي، حول احتمالات إقامة علاقات بين سوريا وإسرائيل، على غرار ما فعلته دول عربية في الآونة الأخيرة، الإمارات والبحرين، قال إن "السلام بالنسبة إلى سوريا يتعلق بالحقوق، وحقنا هو أرضنا". فتصريح الأسد الذي سمح بالوجود الإيراني ثم الروسي على الأراضي السورية، لحاجته لهما بالتباحث والتشاور بما يخص بلاده، يعني أن طهران التي تدّعي معاداة الكيان الإسرائيلي، موافقة ضمناً على هذا المبدأ.

بعض المحللين السياسيين يرون أن التوصل إلى اتفاق ترسيم حدود المياه الاقتصادية بين لبنان وإسرائيل لا يؤدي بالضرورة إلى توقيع اتفاق سلام بين الدولتين، خصوصاً أن القضية تنحصر في إطار اكتشاف حقول الغاز الطبيعي في شرق البحر الأبيض المتوسط، ومن مصلحة البلدين التفاوض في هذا الشأن لا أكثر.

لكن الاقتصاد لا ينفصل عن السياسة، وغالباً ما تبدأ الخطوة الأولى بالتقارب مع إسرائيل بإبراز المنافع الاقتصادية، وسرعان ما تشمل التعاون الأمني والالتزام السياسي الذي يصبّ في صالح الوجود الإسرائيلي، ولنا في اتفاقات "كامب ديفيد" مع مصر عام 1978 و"اتفاق أوسلو" مع منظمة التحرير الفلسطينية عام 1993 ومعاهدة "وادي عربة" مع الأردن عام 1994 أمثلة على ذلك. وقبل أن يجفّ حبر التوقيع على اتفاق بين الإمارات وإسرائيل في 13 أغسطس (آب) الماضي، قال نتنياهو إن "هذا الاتفاق لا يعني وقف ضم الأراضي الفلسطينية"، وكذلك الاتفاق بين البحرين وإسرائيل في 11 سبتمبر (أيلول) الماضي، إذ استمرت تل أبيب بمشروعها الاستيطاني في قضم الأرض وتشييد المستوطنات.

صفوة القول إن إيران تستّرت كثيراً بشعارات "الموت لإسرائيل" و"يوم القدس العالمي" و"تحرير القدس" وغيرها من الكلمات الرنانة، في تمويه تستغله لكي تتمدد داخل بلدان العالم العربي، من أجل تثبيت مشروعها السياسي الاحتلالي.

وإذا كانت بغداد تمثّل الثقل الأكبر لانتفاضة شباب العراق الثائر، فإن طهران تقف خلف النجف لإصدار فتوى سيستانية جديدة بمقاس إيراني، ظاهرها التقارب مع إسرائيل، وباطنها إيجاد منفذ لرفع العقوبات الاقتصادية الأميركية والاستعداد لأربع سنوات مقبلة في حال فوز دونالد ترامب برئاسة ثانية للولايات المتحدة.

عن اندبندنت عربية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط