كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل عاد الموساد الإسرائيلي إلى تونس من جديد

هل عاد الموساد الإسرائيلي إلى تونس من جديد

تاريخ النشر: 2016-12-17 | 23:23

نقلت وسائل الإعلام التونسية خبر مقتل مهندس الطيران التونسي محمد علي الزواري ابن التاسعة والأربعين ربيعاً، بعدة طلقاتٍ ناريةٍ أصابته في رأسه وأنحاء متعددة من جسمه، وكأن قاتليه كانوا يريدون التأكد من مصرعه، بينما كان يقودُ سيارته فجراً، بعد أربعة أيامٍ فقط من عودته إلى بلدته صفاقس في تونس، بعد فترة غيابٍ طويلةٍ وقسريةٍ عن الوطن، حيث عمل كمهندس طيران في سوريا قبل الأحداث، التي انتقل منها إلى أكثر من دولةٍ عربيةٍ، قبل أن يقرر أخيراً العودة إلى بلده تونس والاستقرار فيه، وقد كان محروماً من دخول بلاده قبل ثورة الياسمين التي أطاحت بنظام الرئيس بن علي، الذي كانت أجهزته الأمنية تلاحق آلاف المواطنين التوانسة، وكان هو أحد المحرومين من العودة، خوفاً من الاعتقال المهين والتعذيب الشديد الذي كان ينتظره وتعرض له أمثاله.

ونقلت صحفٌ تونسية أن المهندس محمد الزواري الذي ينتمي إلى حزب النهضة التونسي، أنه كان يعمل طياراً سابقاً في شركة الخطوط الجوية التونسية، قبل أن يضطر إلى مغادرة تونس فراراً من نظام بن علي، وقد كانت لديه اهتماماتٌ علمية تتعلق بآليات وفنون الطيران، التي برع فيها وتميز، وأنه كان على علاقةٍ جيدةٍ بقوى المقاومة الفلسطينية، التي استفادت من خبرته في تصنيع وتطوير قطاع الطائرات بدون طيار، حيث ساهم بخبرته في صناعة طائراتٍ خفيفة متعددة الوظائف، وأشرف على تدريب بعض عناصر المقاومة الفلسطينية المهتمة بهذا المجال من السلاح، وهو الأمر الذي أذاعته وكشفت عنه كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، التي أكدت أنه أحد كوادرها، وأنه شارك في بناء وتطوير طائرات أبابيل، وأنه كان يواصل أبحاثه لتطوير قدرة المقاومة في هذا المجال الجوي.

يبدو أن أمر محمد الزواري قد كشف، وأن اسمه قد علم، وأن حركاته ونشاطاته العسكرية قد رصدت، وقد سجلت المخابرات الإسرائيلية دخوله ثلاثة مرات إلى قطاع غزة عبر الأنفاق، وتمت مراقبته في أكثر من دولةٍ عربيةٍ وأجنبيةٍ، بعد أن أثار نشاطه غضب العدو الذي كان يتحسب مما تخفيه كتائب القسام، وما قد ينجح المهندس الزواري في تطويره، إذ كان العدو يخشى من نجاح المقاومة في التفوق الجوي بواسطة الطائرات الآلية، بعد أن نجحت في سلاح الأنفاق.

ويبدو أن وجوده مؤخراً في تركيا حال دون قيام الموساد الإسرائيلي باغتياله، حيث تخشى حكومة العدو من الإقدام على أي خطوةٍ في الأراضي التركية وضمن مناطق سيادتها، تحسباً من تدهور علاقاتها معها مجدداً، وهي العلاقات التي تم ترميمها وصيانتها في الأشهر القليلة الماضية.

لهذا يبدو أن الموساد الإسرائيلي قرر أن يتابع مراقبته ورصده، لينال منه في أرضٍ سهلةٍ، لا يترتب على نشاطه فيها أي تبعاتٍ أو تداعياتٍ دبلوماسية خطيرة، إلى أن رصد عودته إلى موطنه تونس، فنفذ جريمته بصمت، وتوارى عن الأنظار بسرعة، وترك مسرح الجريمة نهباً للرويات الغامضة والاحتمالات المتناقضة، ومما يؤكد تورط الموساد في هذه الجريمة ما صرح به الخبير في شؤون الموساد رونن برغمان "إنها عملية كاملة وعمل محترفين، ومن تم اعتقالهم سيفرج عنهم لأنه لا علاقة لهم بالأمر"، واعترف آخرون أن اغتياله لم يكن عقاباً عما مضى، وإنما تحسباً للمستقبل ولما يمكن أن يقوم به.

ليست هذه الجريمة الأولى التي ترتكبها المخابرات الإسرائيلية في تونس خصوصاً وفي البلاد العربية عموماً، فقد استهدفت مقر منظمة التحرير الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات في العام 1985، ونجحت في اغتيال خليل الوزير "أبو جهاد" في العام 1988، وتابعت أنشطتها الاستخبارية ضد التنظيمات الفلسطينية في العاصمة تونس، وبنت فيها شبكات أمنية، وأرسلت ضباطاً وخبراء، وزرعت أجهزة تجسس ومراقبة، وكلفت عملاء وجواسيس، وسرقت بواسطتهم معلوماتٍ وبيانات، وزودتهم بتعليماتٍ وإرشادات.

من المؤكد أن الموساد الإسرائيلي، ذراع الاستخبارات العسكرية الخارجية، يعمل في كل البلاد العربية، ولا يغيب عن أي مدينةٍ أو عاصمةٍ عربية، سواء تلك التي يرتبط معها باتفاقياتِ سلامٍ معلنة، أو تلك التي تدفن رأسها كالنعام في الرمال وتتعامل معه في الخفاء، أو الدول العربية الأخرى التي ما زالت ممانعة ومعادية له، وترفض الاعتراف به أو السلام معه، فإن لديه فيها جميعها بلا استثناء عناصر وعيون، وجواسيس وعملاء، ومراكز ومقرات، وخلايا وشبكات، بعضهم من مواطني الدول العربية الذين ارتضوا الخيانة، وقبلوا العمل في مستنقع الرذيلة والخيانة، وارتبطوا بالتخابر مع العدو الإسرائيلي، وغيرهم من الإسرائيليين العاملين في أجهزة المخابرات الإسرائيلية، ولكنهم يتخفون بجنسيات بلادهم الأصلية، أو يحملون جوازات سفرٍ دولٍ أخرى، تمكنهم من الدخول إلى البلاد العربية، وتخولهم بموجب القوانين العمل فيها، وفتح مكاتب وشركات، وبناء معامل ومصانع ومشاريع استثمارية وتجارية مختلفة، تعمل كواجهة معلنة ومشروعة، لأعمالٍ سريةٍ ومشبوهةٍ.

لا يخفي العدو الإسرائيلي أن أجهزته الأمنية تعمل في البلاد العربية، ولها وجود مموهٌ فيها كلها، وأنها تستغل ازدواجية الجنسية والمحطات الثالثة، والقدرات المالية، والخبرات العلمية في الدخول إلى البلاد العربية، وخلق قواعد آمنة لها، ولا يرقى إليها الشك ولا ينتبه إلى حقيقة عملها أحد، بل إن العديد من هذه الواجهات تتلقى دعماً حكومياً، وحماية من أجهزة الدول العربية الرسمية، كونها تمثل شركاتٍ أجنبيةٍ ووطنيةٍ محترمة، ولا يظهر عليها مخالفات تدينها أو شبهاتٍ تريبها، بل إن بعض العاملين في هذه الشركات يعملون في مراكز حساسة في الدول العربية، كمستشارين ومراقبين وفنيين، ومنهم من يعمل في إدارة تشغيل المطارات، وفي شركات الحراسة والحماية، ومنشآت النفط وشركات الاتصال والبريد، فضلاً عن الشركات الاقتصادية الكبرى، التي تلعب دوراً كبيراً في تحديد مسارات الدولة الاقتصادية ومؤشراتها المالية العامة.

رئيس حكومة دولة العدوان بنيامين نتنياهو أشرف أكثر من مرة إلى جانب وزير حربه ورئيس مخابراته على تكريم عددٍ من عناصر المخابرات الإسرائيلية الذين عملوا في بلادٍ عربية، وأشرفوا على القيام ببعض المهمات الخارجية الناجحة، وقام شخصياً بتوزيع جوائز رمزية ومكافئاتٍ مادية، تقديراً لجهودهم التي قاموا بها، وللإنجازات الكبيرة التي نجحوا في تحقيقها.

وتحرص المخابرات الإسرائيلية على إخفاء أسماء عناصرها الأمنية التي عملت في البلاد العربية، وتتكتم على وسائلها وآلياتها، والأسماء التي حملتها والشركات التي عملت بها، والطريقة التي دخلت بها إلى لدول العربية، وغير ذلك من المعلومات التي ترى أنها سرية وتضر بمستقبل عملياتها الأمنية، ولكنها في الوقت نفسه لا تخفي ولا تنكر أن البلاد العربية واحدة من أهم ساحات عمل أجهزتها الأمنية المختلفة، وأنها تحقق فيها إنجازاتٍ سريةٍ وأخرى علنية، وهي لا تجد عقباتٍ تذكر خلال تنفيذ عملياتها أو انسحابها من مسرحها.

مرةً أخرى تنجح المخابرات الإسرائيلية في النيل من أسود المقاومة، وتقتل نسورها الجوارح وصقورها الكواسر، وتصطاد خيرة رجالها المقاومين، الذين يقاومون بصمت، ويعملون بليل، ويخططون في الخفاء، ولا تعنيهم الشهرة، ولا تهمهم الأضواء، ولا يسعون للصيت ولا الذكر، ولا يهمهم الشكر أو الحمد، إنما يعنيهم الوطن، وتهمهم المقاومة، وهكذا لحق الشهيد محمد علي الزواري بالشهيد عز الدين الشيخ خليل الذي نالت منه المخابرات الإسرائيلية في شوارع دمشق، والجندي الصامت، الحيي الوقور الشهيد كمال غناجة، الذي طالته عناصر الموساد في دمشق، والفريق الركن الشهيد محمود المبحوح الذي تطلب اغتياله في دبي كتيبةً إسرائيلية وفرقةً عالميةً متعددة الجنسيات.

رحمة الله عليك أيها المهندس الطيار، فلتهنأ اليوم بصحبة سيد الأطهار، والشهداء الأبرار، وهنيئاً لتونس ابنها البار وفارسها المغوار، وشهيدها الطيار، ولترفع الرأس به عالياً ولتفاخر، ولتتيه به وتزهو، ونعمت صفاقس بسهمها المقاوم، ونجمها السامي، الذي تحوم طائراته في سماء فلسطين، تربك العدو وتخيفه، وترصد جنوده وتراقب نشاطه، فاليوم تترصع مقاومتنا بقسامٍ جديدٍ، تونسيٍ أصيل، وصفاقسي مريدٍ، جبارٍ عنيدٍ، وقد لبى نداء القدس وجاء من مكانٍ بعيد، فطوبى لك أيها المهندس الشهيد.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط