كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل غابت روح اتفاق مكة؟!

 بقلم: حسن عصفور

منذ توقيع اتفاق مكة، الفلسطيني والعربي، ينتظر لحظة التغيير التي ترتقي بالحالة السياسية الفلسطينية، وتدفع فعله الكفاحي لخدمة القضية الوطنية وتغيير أجواء التوتر والعدائية.. باعتبار ذلك خطوة ضرورية، لإعادة جدول أعمال المهام الوطنية، في مواجهة المرحلة المقبلة، التي يعرف الجميع بأنها مرحلة تحد سياسي شائك ومعقد، لا يكتفي التعامل معها، كغيرها.

 وجاء تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، رغم نواقص التشكيل، خطوة أعطت أملاً خاصاً لأبناء شعبنا، ورحبت بها كل الأنظمة العربية كافة..

 ومنذ قسم الحكومة يمين الولاء والحفاظ على الدستور، لم تنتج فعلاً ملموساً، يمكن أن يقدم الدليل على أن التغيير قادم. إن الاجتماعات الحكومية، لم تنتج سوى عناوين خطة أمنية. منذ مناقشتها، زادت مظاهر الفلتان الأمني، وعادت أجواء التوتر والتحشيد المتبادل، واستنفار المسلحين، والقيام بعمليات استهدفت مراكز علم وثقافة في أكثر من موقع، وكأنه رد على من تجرأ وناقش العناوين ليس إلا مسألة الفلتان الأمني. ونحمد الله أن الحكومة ناقشت عناوين الخطة وليس تفاصيلها.

 في حين أن البعد السياسي، الذي توقع الكثيرون أن يأخذ أبعادا جديدة بعد الاتفاق، خاصة وأن الأجواء العربية، تساعد على ذلك، لم يحدث ما يشير إلى إمكانية حدوث خطوات إيحابية، بل ربما ما شهدناه هو العكس تماماً، حيث تقوم إسرائيل ومنذ توقيع الاتفاق، بتصعيد عدوانها وجرائمها ضد شعبنا، تضاعف عما كان عليه الوضع قبل الاتفاق، في حين حاول الطرف الفلسطيني، أن يظهر توجها إيحابيا، تجسد ذلك في إصرار الرئيس أبو مازن على عقد اللقاء مع السيد أولمرت، رغم كل ما أحاط باللقاء من ظروف، تمنع حدوثه، خاصة وأن غالبية القوى السياسية الفلسطينية أعلنت بصراحة، رفضها لمثل هذا اللقاء، إلى جانب بعض من قيادات \\\"فتح\\\" ومسؤوليها.. ومع ذلك حدث اللقاء، وكانت النتيجة ما حدث من تصعيد عدواني ضد أبناء الشعب الفلسطيني.. وبدلاً من إعادة الاعتبار للملف السياسي، ومناقشة آفاقه المستقبلية وكيفية الوصول إلى مفاوضات الوضع النهائي، نجد إسرائيل تريد استبدال الملف السياسي بالملف الأمني، لقطع الطريق على الطرف الفلسطيني في اللقاء القادم بين أبو مازن وأولمرت، (وفق اتفاق رايس..2 كل شهر) ونقل موضوع الملف السياسي والتسوية إلى الملف العربي العام، بحيث تستخدم إسرائيل موقفها من الموضوع الفلسطيني جسر عبور إلى مناقشة \\\"ملف التعاون الإقليمي الجديد\\\" الذي تبحث عنه إسرائيل واميركا.

 فإسرائيل تعتقد وقد تكون على حق، أن الحالة الرسمية العربية، تناقش الملف السياسي العام، بمعزل عن الوضع الفلسطيني، خاصة وأن الطرف الفلسطيني لم يبلور بعد رؤيته السياسية الشاملة، تجاه مستقبل الحل السياسي.. إذ لا يجوز الاكتفاء بترداد الكلام العام عن خطط ماضية.. إذ يجب تحديد رؤية سياسية شاملة فلسطينية، تناقش في مختلف مراكز القرار السياسي، اللجنة التنفيذية، لجنة المفاوضات ومجلس الأمن القومي، وقد يكون مفيدا، عقد إجتماع للهيئات الثلاث لمناقشة استراتيجية سياسية، تقدم للعرب والعالم، حتى لا نتهم بأننا لا نملك رؤية واضحة للحل السياسي، وبأننا نعيد إنتاج مقولات متناثرة، ورؤيتنا هنا يجب أن تستند إلى المبادرة العربية، ولكنها بالتأكيد أكثر شمولية وتحديدا لأنها ستعالج محاور قضايا الحل النهائي بكل مكوناته، وبالتالي ستعزز من المبادرة العربية، وتدعم التحرك المنتظر والاتصالات اللاحقة التي يتحدث عنها بعضنا، دون حساب سياسي في اللحظة الراهنة .

 إن روح اتفاق مكة، التي دفعت الجميع للتفاؤل السياسي، باتت مرتبكة إلى حد كبير، ما أتاح للطرف الإسرائيلي، الذي يعيش أسوء حالاته على الصعيد الداخلي، للاستهتار بنا كما لم يحدث من قبل.

 الاستخفاف بما تقوم به إسرائيل لم يعد مطلوباً، فمواجهة ذلك، ضرورة سياسية لا بد منها، وعلى القيادة الفلسطينية أن تكون رأس الحربة للتصدي السياسي لهذا الاستخفاف الإسرائيلي (إلى جانب جرائم وعدوان متلاحق)..

 إن الجولة السياسية للرئيس ولوزرائه خطوة هامة في سياق الفعل، لكنها ستصبح عقيمة وعقيمة جداً، إذا لم ترتبط بخطة مواجهة سياسية شاملة، تجبر الجميع على احترامها وأخذها بعين الاعتبار، وإن الحضور الفلسطيني قادر على الفعل ولديه القدرة، وإلغاء الانطباع السائد عند البعض عن مظاهر السلبية السياسية أو اللامبالاة التي يعتقد البعض بوجودها عندنا، وبتواز مع ذلك إن لم يستبقه، لا بد من ابداء اهتمام حقيقي بجدول الأعمال الوطني الداخلي، بكل مكوناته الأمنية والاقتصادية.. وإعادة الاعتبار إلى روح اتفاق مكة، وتكريس مبدأ المشاركة السياسية، فعلاً وقولاً، وقطع الطريق على كل من يحاول إعادة العجلة إلى الوراء. تلك هي البداية التي نحتاجها.. بعد عودة الرئيس.

 

 24 نيسان 2007

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط