كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل كان اتفاق شرم الشيخ نهاية الحرب أم بداية التحول في غزة؟

هل كان اتفاق شرم الشيخ نهاية الحرب أم بداية التحول في غزة؟

تاريخ النشر: 2026-06-16 | 12:20

منذ الإعلان عن تفاهمات شرم الشيخ المتعلقة بإنهاء الحرب في غزة، انقسمت القراءات بين من اعتبرها مخرجاً سياسياً ضرورياً لوقف النزيف الإنساني، وبين من رأى فيها تحولاً استراتيجياً يفرض واقعاً جديداً على القطاع ويعيد تشكيل معادلات القوة فيه. وبين الموقفين، تبرز الحاجة إلى قراءة هادئة تستند إلى الوقائع والنصوص أكثر من الشعارات والانفعالات.

 

المشكلة الأساسية لا تكمن في وجود اتفاق أو تفاهمات لإنهاء الحرب، فالحروب تنتهي عادة عبر تسويات سياسية وأمنية، بل في طبيعة الالتزامات التي تتضمنها هذه التسويات والنتائج التي تترتب عليها. فكل اتفاق يجب أن يُقاس بميزان المكاسب والخسائر، وبقدرته على تحقيق الأهداف التي رُفعت منذ بداية الصراع.

 

عند قراءة البنود المتداولة للاتفاق، يتضح أن جوهره يقوم على معادلة أساسية: وقف الحرب مقابل إعادة تشكيل البيئة الأمنية والسياسية في قطاع غزة. وتتضمن هذه المعادلة ترتيبات تتعلق بالسلاح، ووجود قوة دولية، وانسحاباً إسرائيلياً تدريجياً، وإعادة إعمار واسعة النطاق بإشراف دولي وإقليمي. ومن هنا بدأ الجدل الحقيقي.

 

أنصار الاتفاق يرون أن أي تسوية واقعية بعد حرب مدمرة بهذا الحجم لا بد أن تتضمن ترتيبات أمنية جديدة، وأن الأولوية يجب أن تكون لوقف القتل والدمار وفتح الباب أمام إعادة الإعمار واستعادة الحياة الطبيعية. ووفق هذا المنطق، فإن الحفاظ على المجتمع الفلسطيني وقدرته على البقاء والتعافي يمثل هدفاً لا يقل أهمية عن أي اعتبار آخر.

 

في المقابل، يرى المنتقدون أن جوهر الصراع لم يكن إنسانياً فقط، بل سياسياً وأمنياً أيضاً، وأن القبول بترتيبات تمس البنية العسكرية للمقاومة يعني عملياً الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة إدارة الواقع الجديد وفق شروط فرضتها موازين القوى الناتجة عن الحرب. ومن هذا المنظور، فإن السؤال لا يتعلق بوقف الحرب بحد ذاته، بل بالثمن السياسي والاستراتيجي الذي دُفع مقابل ذلك.

 

الأكثر إثارة للجدل هو أن بعض البنود تتيح تنفيذ أجزاء من الخطة حتى في حال وجود اعتراض أو تأخير من الأطراف المعنية. وهذا يعني أن الاتفاق لا يعتمد بالكامل على القبول الطوعي اللاحق، بل يتضمن آليات تسمح باستمرار تطبيقه وفق ترتيبات دولية وإقليمية معينة. هنا تظهر مخاوف من أن يتحول الواقع الميداني إلى أداة ضغط تفرض مساراً سياسياً يصعب التراجع عنه مع مرور الوقت.

 

وفي هذا السياق، يصبح النقاش حول توصيف الاتفاق أكثر أهمية من السجال السياسي المعتاد. فالبعض يصفه بأنه اتفاق استسلام، بينما يراه آخرون تسوية اضطرارية فرضتها ظروف الحرب. لكن بعيداً عن المصطلحات، فإن المعيار الحقيقي للحكم على الاتفاق يبقى في الإجابة عن سؤال بسيط: هل حقق الأهداف التي أعلنتها الأطراف المختلفة منذ بداية الحرب، أم أنه فرض أولويات جديدة تختلف عما كان مطروحاً سابقاً؟

 

التاريخ السياسي يعلمنا أن الاتفاقات لا تُقاس بلحظة توقيعها فقط، بل بالواقع الذي تنتجه بعد سنوات. لذلك فإن الحكم النهائي على تفاهمات شرم الشيخ لن يصدر من الخطابات الإعلامية ولا من البيانات السياسية، بل من شكل غزة الذي سيظهر بعد انتهاء الحرب: من يحكمها؟ من يدير أمنها؟ كيف ستتم إعادة إعمارها؟ وما مقدار الاستقلالية التي ستملكها في اتخاذ قراراتها المستقبلية؟

 

حتى ذلك الوقت، سيبقى اتفاق شرم الشيخ نقطة فاصلة في تاريخ الصراع؛ ليس لأنه أنهى جولة من الحرب فقط، بل لأنه قد يكون بداية مرحلة جديدة تعيد رسم التوازنات السياسية والأمنية في غزة والمنطقة بأكملها.

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط