كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل كان الأمر يستحق خوض هذه الحرب؟

هل كان الأمر يستحق خوض هذه الحرب؟

تاريخ النشر: 2025-10-14 | 13:40

منذ عودة سكان مدينة غزة وشمالها على منازلهم، أو بالأحرى إلى أنقاضها، بعد بدء سريان وقف إطلاق النار، كان الأمر صادما ومحزنا، فالشوارع التي كانت تعج بالحياة هناك صارت صامتة، والمنازل التي كانت مأوى للعائلات المكلومة تحولت إلى رماد وحطام، حتى أن المدارس والمستشفيات، باتت بحاجة إلى إعادة بناء من جديد فالدمار فيها هائل ومخيف، ليبقى السؤال الأكبر والأهم والذي يتبادر لكل فلسطيني عاش تحت جحيم الإبادة، هل كان الأمر يستحق كل هذا الدمار؟
صحيح أنه ليس الوقت المناسب لبحث الخسائر والمكاسب، لكن الأمر بات ملحا، فأغلبية الشعب الفلسطيني وخصوصا أهالي قطاع غزة تنبع فرحتهم بانتهاء الحرب هو وقف المقتلة ونجاتهم من هذا الجنون، فالفرحة هنا مختزلة فقط بأنهم نجو من الموت، لكن أليس كان من الممكن تجنب هذا الدمار وهذه المذبحة لولا المكابرة التي مارسها قادة حماس خلال العامين الماضيين.
إن المشهد صادم جدا في غزة اليوم، أطفال بلا مدارس، عائلات بلا مأوى، ومستشفيات تعمل بأقصى طاقتها وسط نقص حاد في الأدوية والمعدات، تكلفة العناد أو "الغباء" السياسي ليست مجرد خسارة استراتيجية، بل خسارة إنسانية لا يمكن تقديرها، فلا إنجاز وطني تحقق، ولا أي أفق للمستقبل.
إن توقيع اتفاق وقف الحرب في غزة بعد عامين من حرب إبادة يثبت للجميع أن سياسة المعاندة والمكابرة التي انتهجتها حماس على حساب التهدئة والمرونة ليست مجرد خطأ تكتيكي، بل قرار تحمله المدنيون من دمائهم وبيوتهم وحياتهم، إن إعادة بناء غزة لن يكون مهمة سهلة، ولكن الأهم من ذلك هو إعادة التفكير في أساليب التفاوض، وإعطاء الأولوية لحياة الناس قبل أي شعار سياسي.
التجربة الأخيرة تفتح الباب أمام نقاشات معمّقة حول جدوى هذه الحرب وتكاليفها البشرية والمادية، وبينما يعبّر البعض عن ارتياحهم لوقف التصعيد العسكري، يتساءل كثيرون عما إذا كانت المكاسب التي تحققت "إن وجدت" تستحق الثمن الباهظ الذي دفعه الشعب الفلسطيني.
هذا الوضع يثير تساؤلات مشروعة حول جدوى التصعيد العسكري، خاصة عندما تكون الخسائر الفلسطينية فادحة مقارنة بالإنجازات السياسية أو الميدانية، فهل كانت هذه الحرب ضرورة أم أن الخيارات الدبلوماسية أو الشعبية كانت قادرة على تحقيق نتائج مماثلة بأقل كلفة؟
وعلى الرغم من التضحيات الجسيمة، يروّج البعض أن الحرب ساهمت في تحقيق بعض المكاسب، مثل إعادة القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام الدولي، والإفراج عن الأسرى، لكن في ظل غياب تغيير ملموس في الواقع السياسي أو الميداني، تبقى هذه المكاسب رمزية إلى حد كبير، خاصة مع استمرار الاحتلال في سياساته التوسعية.
وفي ظل هذه المعطيات، تتعالى الأصوات المطالبة بإعادة النظر في الاستراتيجيات النضالية الفلسطينية، فيرى البعض أن الاعتماد على العمل العسكري وحده لا يكفي لتحقيق الأهداف الوطنية، بل يجب أن يترافق مع جهود دبلوماسية وميدانية مدروسة، كما يتطلب الأمر توحيد الصف الفلسطيني وإنهاء الانقسام الداخلي، الذي يضعف الجبهة الفلسطينية ويجعلها عرضة للابتزاز.
ولعل الشيخ يوسف القرضاوي في كتابه "فقه الجهاد" قد أجاب عن سؤالنا الأبرز عندما قال إنه "ليس من الحكمة ولا الصواب أن ندخل مع العدو معركة فناء وإبادة، إذا كانت القوى غير متكافئة ولا متقاربة، وهذا من واقعية هذه الشريعة".
وهنا تناقض كبير بين ما ورد في كتاب فقيههم ومفتيهم الأعلى وبين ما حدث في "طوفان الأقصى" فإذا كان هذا شيخهم وفقيههم، فهل من مجيب على سؤال أين الفقه في دخول معركة كانت نتيجتها هي مسح غزة عن الخارطة ؟
صحيح أن الحرب انتهت، لكن العواقب مستمرة، وما لم تتغير العقلية السياسية، فإن ثمن الصراع لن يقف عند الدمار الحالي، بل سيستمر في التأثير على أجيال قادمة.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط