كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل لا زالت الإستراتيجية السياسية الفلسطينية فاعلة؟

هل لا زالت الإستراتيجية السياسية الفلسطينية فاعلة؟

تاريخ النشر: 2020-12-06 | 10:09

أحمد عيسى
أحمد عيسى

تُنسب الإستراتيجية السياسية الفلسطينية المعروفة (بإستراتيجية التدويل) للراحل المرحوم الدكتور صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دائرة شؤون المفاوضات، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، إذ جرى الإعلان عن هذه الإستراتيجية العام 2014 بعد أن أُعتمدت من قبل المجلس المركزي الفلسطيني، وذلك بعد وقف إسرائيل لجولة المفاوضات المعروفة بجولة التسعة أشهر، حيث أدرك الفلسطينيون حينئذ أن ليس بوارد إسرائيل صناعة السلام مع الفلسطينيين وأن إستراتيجيتها تقوم على تجريد السلطة من سلطاتها التي وفرتها اتفاقات أوسلو، وجعل الإحتلال بلا كلفة، وإخراج غزة من الفضاء الفلسطيني.

وتجعل هذه الإستراتيجية من النظام  الدولي صاحب اليد العليا في معالجة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وفقا لمنظومة القيم التي يقوم عليها هذا النظام، وطبقاً للقواعد الناظمة للعلاقات ما بين وحداته، وتأسيساً على القرارات الصادرة عن المؤسسات التي يتكون منها.

وتجدر الإشارة هنا أن الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها القوة المنتصرة في الحرب العالمية الثانية هي التي أنتجت النظام الدولي القائم وصاغت القيم والقواعد والمؤسسات التي يقوم عليها، والأهم أن دولة إسرائيل كانت قد قامت العام 1948 بموجب قرار التقسيم رقم (181) الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة العام 1947، والقاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين واحدة يهودية والثانية عربية.

وجوهر هذه الاستراتيجية يقوم على توظيف قيم وقواعد النظام الدولي والقرارات الصادرة عن مؤسساته في تفاوضهم مع إسرائيل لتفادي تأثير علاقات القوة اللامتماثلة بينهم وبين وإسرائيل، كما أنها تقوم على إفتراضات أساسية ثلاث تدور حول عزل إسرائيل ومقاطعتها ودفعها للإستسلام للإرادة الدولية.

وتهدف هذه الإستراتيجية الى تحقيق سلام بين الفلسطينيين وإسرائيل يضمن قيام دولة فلسطينية ذات سيادة على حدود الرابع من حزيران العام 1967 تكون القدس عاصمة لها، كما تضمن حل عادل لقضية اللاجئين استناداً لقرار الجمعية العامة (194).

من جهتها حكومة إسرائيل برئاسة نتنياهو قد نجحت، ليس في توجيه ضربات موجعة لإستراتيجية التدويل هذه وحسب، بل في ضمان موقف أمريكي داعم لها في مخطط إكمال ما لم تتمكن الحركة الصهيونية من إكماله العام 1948 وتصفية القضية الفلسطينية برمتها، الأمر الذي تجلى في فترة الرئيس ترامب، وذلك من خلال إستغلال فترة رئاسته في تغيير أحكام القانون الدولي كأسس تقوم عليها التسوية السياسية للصراع العربي الإسرائيلي والفلسطيني الإسرائيلي، وإستبدالها بالمراسيم الصادرة عن الرئيس بصفته رئيس القوة الأعظم في العالم، ومن خلال إستغلال فترة ترامب في عكس اتجاه العزل وتحويله نحو الفلسطينيين بدل إسرائيل خاصة من جهة علاقة الفلسطينيين بالدول والمؤسسات العربية الرسمية من خلال ما بات يعرف بالتطبيع العربي الإسرائيلي بعيداً عن مبادرة السلام العربية.

وعلى ذلك يشكل فشل الرئيس ترامب بالفوز مرة أخرى بتسيد البيت الأبيض، وحلول مرشح الحزب الديمقراطي جو بايدن مكانه كسيد للبيت الأبيض حتى العام 2024وفي أحسن الأحوال حتى العام 2028، تهديداً جدياً من جهة للإنجازات التي حققتها إسرائيل خلال فترة رئاسة ترامب، ومن جهة أخرى لرؤية اليمين النيوصهيوني الحاكم في إسرائيل لحسم الصراع في فلسطين، لا سيما وأن هذا اليمين يعلن صراحة أن قيم الليبرالية والديمقراطية وحقوق الإنسان هي كوابح منعت وتمنع الحركة الصهيونية من إكمال مشروعها في فلسطين.

ويمكن إستنباط هذه التهديدات في تأكيد الرئيس الجديد وفريقه على أن الشرعية والقانون الدوليان، وكذلك المؤسسات الدولية والقيم الناظمة لعملها خاصة القيم الديمقراطية والليبرالية هي الأسس التي يجب أن تقوم عليها العلاقات الدولية، وهي بالتالي الأسس التي يجب أن يحتكم إليها أفراد وشخوص النظام الدولي في معالجة الخلافات التي قد تنشأ بينهم بما في ذلك الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

كما يمكن الإستدلال على هذه التهديدات من الموقف المعلن لهذه الإدارة بعدم شرعية الإستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، واعتبار الإستيطان عقبة أمام تحقيق السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، وكذلك يمكن إستنباطها من خلال التمسك بحل الدولتين، خاصة وأن بايدن يتشارك الرؤية مع الرئيس أوباما الذي شهدت فترة رئاسته توتراً غير مسبوق في العلاقة الأمريكية الإسرائيلية.

ومقابل ذلك تلتقي رؤية الإدارة الديمقراطية مع بعض عناصر جوهر الإستراتيجية الفلسطينية، الأمر الذي حرر الفلسطينيين جزئياً من بعض الضعوط التي أنتجتها إدارة الرئيس ترامب، إلا أن الفلسطينيين يدركون بلا شك أن الإنتخابات الأمريكية الأخيرة قد كشفت إلى جانب ذلك أن هناك احتمالات عالية بعودة ترامب وربما عودة من هو أكثر منه عنصرية وإنحيازا لرؤية اليمين النيوصهيوني لسدة الحكم في العام 2024 او العام 2028، الأمر الذي يمكن الإستدلال عليه من تصويت أكثر من 70 مليون ناخب لصالح ترامب وسياسته الداخلية والخارجية.

ويظهر فحص قرارات وتحركات القيادة الفلسطينية والخطاب الإعلامي المرافق لهذه القرارات والتحركات التي أعقبت فوز الرئيس بايدن بإنتخابات الرئاسة الأمريكية والتي كان آخر هذه التحركات جولة الرئيس عباس العربية الأخيرة بعد إنقطاع دام لتسعة أشهر، علاوة على فحص ما سبق هذه الجولة من قرارات كقرار إعادة السفراء الفلسطينيين لكل من ابو ظبي والمنامة وقرار إعادة العلاقات مع إسرائيل الى ما كانت عليه قبل قرار التحلل من العلاقات الذي اتخذته القيادة الفلسطينية بتاريخ 19/5/2020، أن القيادة الفلسطينية قد قررت عدم الإنتظار طويلاً لتحقيق المصالحة وترتيب البيت الداخلي، والإسراع في إستثمار حالة التغيير التي أعقبت الإنتخابات الأمريكية بإعطاء الأولوية للشق الخارجي من الإستراتيجية السياسية. الأمر الذي سيكون له يقيناً تداعياته على الشق الآخر من الإستراتيجية الذي يتعلق بترتيب البيت الداخلي وتحقيق المصالحة التي قطع الفلسطينيون شوطاً طويلاً لتحقيقها منذ كشف البيت الأبيض عن خطة صفقة القرن وإعلان الحكومة الإسرائيلية عن مخطط الضم وبدء مسيرة تطبيع تل أبيب علاقاتها مع عدد من العواصم العربية.

وفي هذا الشأن أجادل في هذه المقالة أنه حسناً تفعل القيادة الفلسطينية في إستثمار اللحظة والتأكيد في كل قراراتها وتحركاتها على إلتزامها بعدم مغادرة ساحة الحل السياسي التفاوضي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس القرارات الدولية التي تضمن للفلسطينيين دولة سيدة على حدود الرابع من حزيران عاصمتها القدس وتضمن حلاً عادلاً للاجئين وفقاً لنص قرار (194)، الأمر الذي تتوافق عليه كل المكونات السياسية الفلسطينية وفقاً لنص البيان الختامي للقاء الأمناء العامين، ومن جهة أخرى أجادل أنه يتوجب على الفلسطينيين الإنتباه الى ان التغيرات الدولية والإقليمية المتلاحقة حتى اللحظة لا توفر ما يكفي من المعطيات للإستنتاج أن الفلسطينيين قد أصبحوا أكثر قرباً من الدولة الفلسطنية المستقلة التي يطمحون بها، الأمر الذي يجعل من المشروع القول أن الفلسطينيين يعودون مرة أخرى للمفاوضات دون تطوير بدائل تقوم على إحتمالات فشل الجولة القادمة من المفاوضات.

في الواقع إن مساحة فشل الجولة القادمة من المفاوضات أكبر من مساحة نجاحها، وذلك لسببين إثنين، يتعلق الأول بعدم نضوج مكونات النظام الدولي خاصة الولايات المتحدة الأمريكية لمستوى فرض حل قسري على إسرائيل وفقاً للقرارات الدولية ذات الصلة، ويدور الثاني حول انزياح المجتمع اليهودي في إسرائيل نحو التيار النيو صهيوني الذي يدعوا جهاراً نهاراً لضم الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية ويعلن كذلك انه لن يسمح بإقامة دولة فلسطينية الى جانب إسرائيل، إذ من المتوقع أن يحقق هذا التيار أغلبية برلمانية في الإنتخابات القادمة إذا ما جرت في شهر مارس القادم تمكنه من تشكيل حكومة نيوصهيونية خالصة لا تقيم وزناً لقيم الليبرالية والديمقراطية التي يقوم عليها النظام الدولي ويعلن الرئيس بايدن تمسكه بها.

وتأسيساً على ذلك يخطئ الفلسطينيون أيما خطأ إذا ما إعتمدوا في المرحلة القادمة إستراتيجية التدويل دون الأخذ بعين الإعتبار التحولات الجارية في البيئة الإستراتيجية الفلسطينية، ثم أعادوا صياغة الأهداف المراد تحقيقها ودون إعادة ترتيب وتحديث الخطوات والإجراءات التي تضمنتها الإستراتيجية المعلن عنها العام 2014، لا سيما وأن تطبيع ثلات دول عربية حتى الآن علاقاتها مع إسرائيل قد قوض أحد أهم الركائز التي تقوم عليها هذه الإستراتيجية.

وتجدر الإشارة هنا أن النضال ضد الفصل العنصري المتضمن في دولة واحدة بنظامين والذي تقوم عليه الإستراتيجية الإسرائيلية أصبح أكثر جاذبية وتجميعاً للفلسطينيين والقوى الحية حول العالم خاصة الجاليات اليهوية لا سيما الأمريكية منها من النضال من أجل حل الدولتين، الأمر الذي يجعل من البنود رقم (6،7) من إستراتيجية التدويل الفلسطينية تتصدر قائمة الأولويات الفلسطينية.

وقد نص البند رقم (6) على "توسيع دائرة التعاون مع الأحزاب والحركات السياسية والمنظمات الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني إقليمياً وقارياً ودولياً"، وتضمن البند السابع فقرتين الأولى دعت للإسراع في إزالة الإنقسام وتحقيق الوحدة الوطنية، إذ يشكل ذلك نقطة إرتكاز الإستراتيجية الفلسطينية، ودعت الثانية إلى إستمرار بناء مؤسسات الدولة وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني وتقوية المقاومة الشعبية السلمية.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط