كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

على هامش ملحمة جنين البطولية

هل مازالت فلسطين قادرة على الصمود؟

هل مازالت فلسطين قادرة على الصمود؟

تاريخ النشر: 2023-07-08 | 05:17

"مختلفون على كل شيء.لنا هدف واحد:أن نكون..ومن بعده يجد الفرد متسعا لإختيار الهدف"(عن الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش)

"بوصلة لا تشير إلى القدس..مشبوهة"(مظفر النواب)

هل من حق الفلسطينيين استخدام القوّة المسلحة لمقاومة الإحتلال الإستيطاني ودحره ومن ثم انجاز حريتهم واستقلالهم،لا سيما وأنّ المحتل يمارس الإرهاب والتطهير العرقي والقتل المجاني؟ أم أنّ هذه المقاومة من شأنها أن تقدّم للمجتمع الدولي صورة مشوّهة عن الفلسطينيين،بوصفهم خاطفي طائرات و”ارهابيين يعبدون الموت”!

وبسؤال مغاير أقول : هل علينا النظر إلى المقاومة الفلسطينية الباسلة على أنّها “انتحارية” تكرّس ثقافة العنف،،وتكرّس الجريمة في المجتمع الفلسطيني،وتكرّس″حماس″و”الجهاد”وتكرّس″الحل”الشارونيّ للترانسفير.لذا الحكمة تقضي بتسليم سلاح المقاومة،وقبول الهدنة مع إسرائيل،و…التخلّي عن حق العودة..!!

مما لا شك فيه أنّ الإحتلال الإسرائيلي الذي يواجهه الشعب الفلسطيني هو استعمار من النوع اللئيم يؤسس لإلغاء الوجود الإنساني العربي الفلسطيني على أرضه،وإدامة قهر ضحيته ومحو التاريخ الفلسطيني برمته عبر أطروحات صهيونية من نسج الخرافة والأساطير والوعي المزيف،إلا أنّ المقاومة الفلسطينية في مختلف تجلياتها النضالية ظلت بالمرصاد لهذا العدوّ اللقيط بإعتبارها تأسست على معنى استرداد الحقوق المغتصبة وفق القرارات والمواثيق الدولية و”حسب الشرعية الوطنية الناهضة التي تنكب-بالدرجة الأولى-مهمة التحرير:تحرير الأرض والوطن برمته من الإحتلال الصهيوني”(1)

وإذن؟

إذن،غدا الشعب الفلسطيني اليوم واقفا أمام خيارين لا ثالث لهما:إما أن يحافظ على وحدته الوطنية ويوظّف كل امكاناته وعناصر قوته الذاتية وفي مقدمتها المقاومة،وأما أن يقبل بتدمير الوحدة الوطنية من خلال التراشق بالتهم،الإحتراب ومن ثم التنازل أمام العدوّ،وبالتالي وضع فلسطين برمتها تحت الوصاية الدولية..!

وهنا أقول:لكي يحافظ الشعب الفلسطيني على وحدته ويستمر في المقاومة لا بد من برنامج وطني يحدّد الثوابت والإستراتيجية والمسار،وينتظم الأداء الفلسطيني من خلاله،لا سيما وأننا غدونا جميعا أمام عوامل جديدة طرأت على الصراع،مثلما تبلور بعد الحملة العسكرية الأمريكية عقب أحداث-مانهاتن-لذا،من الطبيعي أن يزداد اصرار الشعب الفلسطيني على مسألة المقاومة والدفاع عن قيم القانون الإنساني والعدالة طالما أنّ الهجمة الإسرائيلية الأمريكية تأتي تحت ذرائع″القانون” وكأن استهداف الأعداء للمقاومة الفلسطينية أو اللبنانية يفضي إلى العدالة..!

وهنا أضيف:

إن المظاهرات الإحتجاجية الحالية بالأراضي الفلسطينية المحتلة  تمثل جزءًا من الرد الاستراتيجي الشعبي على فشل المفاوضات وفشل اتفاق أوسلو حيث أن المقاومة لم تأت من فراغ بل قامت على كتفي المقاومة الشعبية المستمرة والصمود البطولي الذي حققه قطاع غزة في وجه حروب الاحتلال.

علما وأنّ إسرائيل ما فتئت تحاول تكرار تجربة نكبة 1948 بأشكال مختلفة حيث تعمل دولة الإحتلال على إنهاء فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة،وهذا يعني في جوهره أن أوسلو لم تكن سوى خدعة وفخ لكسب الوقت والواقع يقول أن إسرائيل لم تتغير أبداً.

ما أريد أن أقول:

أردت القول انّ الهم الأعظم لإدارة البيت الأبيض في عهد-المتعجرف دولاند ترامب-هو ذبح المقاومة المشروعة وهي تؤسس لهذا "المشروع "من خلال دعمها اللامشروط للإستيطان الإسرائيلي وفسحها المجال لجنرالات الموت والدمار في إسرائيل كي يمارسوا-جنونهم المتدحرج-الأمر الذي سيمكّن-نتنياهو-من توظيف مكره السياسي في جر-المجتمع الإسرائيلي-نحو المزيد من التطرف اليميني وخوض حرب لا تنتمي إلى العصر الحديث تستهدف المؤسسات والشوارع والأفراد كافة،وتمزج بصورة متعمدة بين الإرهاب كظاهرة يتعين على المجتمع الدولي محاربتها،وبين المقاومة المشروعة ضد الإحتلال الأجنبي والإستعمار الكولونيالي.

في ظل هذه التداعيات وأمام الغطرسة الإسرائيلية الأمريكية انحدر الخطاب الرسمي الفلسطيني إلى مهاوي الإزدواجية والغموض وطفت على السطح دعوات متناقضة منها من يدعو إلى الإعتراف بالهزيمة ودفع استحقاقاتها من خلال-وقف-المقاومة والسعي لإلحاق العربة الفلسطينية بالقطار الأمريكي،ومنها كذلك من يرفض الإستسلام ويدعو الجمع بين السياسة والمقاومة والإصلاح وما بين المهمات الوطنية والديمقراطية،وفي خضم هذه التناقضات وقفت-فلسطين الجريحة-أمام مفترق طرق،إذا لم تحسم موقفها فيه ستكون أمام مستقبل قاتم مفتوح على شتى الإحتمالات بما فيها احتمال حدوث هزيمة قد تكون أكثر ايلاما من نكبة 48…

ما العمل؟

لقد ظل الهدف الرئيسي من العدوان الإسرائيلي الغاشم هو هزيمة الإرادة والوعي والإدراك الفلسطيني،وتخفيض سقف التوقعات والمطالب الفلسطينية واستعادة قوة الردع الإسرائيلية عبر إظهار أنّ خيار المقاومة الفلسطينية ليس فقط غير قادر على تحقيق انجازات سياسية،بل أيضا يلحق الشعب الفلسطيني،سلطة ومجتمعا خسائر موجعة (!) كما ظلت كذلك الدعوات الأمريكية والإسرائيلية تهدف إلى اضعاف السلطة الفلسطينية ومحاولة صياغة بنيتها بما يستجيب للشروط الإسرائيلية الأمنية والسياسية وتوفير الأمن للإحتلال والمستوطنين..وتبعا لذلك،انشغل المجتمع الدولي بإعادة بناء السلطة والأجهزة الأمنية الفلسطينية،لا سيما بعد-رحيل الشهيد ياسر عرفات-"وغدا المطلوب أمريكيا وإسرائيليا أن تستجيب السلطة الفلسطينية لمتطلبات الحل الأمريكي-الإسرائيلي"(02)

والحل؟

كان لا بد من إدراك المرحلة الحرجة التي يمرّ بها الشعب الفلسطيني إذ أنّه غدا في عين العاصفة مما يعني أنّه لا يزال عرضة لمخطط صهيوني يرمي إلى تفتيت وحدته،والنيل من إرادته وحقوقه وطموحاته في الحرية والإستقلال وإقامة دولته المستقلة،خاصة في ظل ظروف عصيبة يغيب عنها أي أفق لحل سياسي عادل،ومن هنا فإنّ الفلسطينيين مطالبون بالعمل على جبهات عديدة بهدف منع-نتنياهو-من تحقيق أية نتائج سياسية لعدوانه واحباط مخططات-صياغة دويلة هزيلة في الضفة تأتيها جرار اللبن والعسل من تل أبيب ! وأخرى هزيلة في القطاع تعيش على الكفاف،ولن يتم هذا إلا من خلال إعادة النظر في البناء المؤسساتي الفلسطيني برمته وصياغة برنامج إصلاح سياسي تكون من أولوياته تحديد أشكال ووسائل النضال وفقا للبرنامج السياسي الوطني وفي خدمته وليس في تعارض معه،كما أنّ مهمة مجابهة خطر تفكيك وحدة الصف الفلسطيني ومن ثم ضرب شرعية المقاومة تبدأ أساسا من الإتفاق الوطني على أشكالها ونطاقها،الأمر الذي يعزّز ويطوّر الرأي العام الدولي المساند للحقوق الفلسطينية،ويفكّك الإجماع الذي يؤسس-نتنياهو-لتحقيقه في الشارع الإسرائيلي..

ما أريد قوله ثانية:

أريد القول أنّ-السلطة الفلسطينية-مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى،بإحداث إصلاحات بنيوية داخلية،بما يكفل تحقيق القدرة على الثبات والصمود بإستمرار في درب النضال حتى تحقيق النصر المنشود،وهذا يتطلب تطوير آليات ديمقراطية فعالة تدحض الإختلاف وتحقن الدّم الفلسطيني وتنأى بالقضية الفلسطينية النبيلة عن مهاوي التشظي والضياع،وما على الفلسطينيين والحال هذه إلا أن يحرصوا على القيام ب”الإصلاح”بأنفسهم حتى لا يضطروا إلى القيام به بيد-الإدارة الأمريكية-ونتنياهو وكذا بعض”الأطراف العربية” التي أصبحت فلسطين وزرا ثقيلا على كاهلها..

هل بقي ما أضيف؟!:

قد لا أضيف جديدا إذا قلت أنّ المقاومة الفلسطينية ليست إرهابا وإنما هي اجراء طبيعي في مواجهة الإحتلال الصهيوني..وما على العرب إلا أن يدعموا هذه المقاومة بكل ما يستطيعون وخاصة بعد الخراب والدمار الذي ألحقته قوات الإحتلال بفلسطين أرضا وشعبا وبنية وممتلكات،كما انّ التيارات المتهافتة في الطرح والبراغماتية مطالبة بأن تقتدي بمسؤولية النقد،وتجري تقويما صريحا لما يدور من صراع،لا أن تعمد إلى توبيخ الضحية ولومها..

أقول هذا في الوقت الذي أطلقت فيه-الإدارة الأمريكية-آلة الحرب الإسرائيلية لإفتراس-المجاهدين-في الأرض الفلسطينية المحتلة وهدفها في ذلك،مع حكومة الموت في تل أبيب،هو استئصال المقاومة الفلسطينية بالكامل ودحض إرادة الفلسطينيين شعبا وسلطة وقيادة،ثم بسط مفهوم السلام الإسرائيلي(والأمريكي بالتداعي) تحت شعار أنّه"لا تفاوض في ظل حكومة متشددة ترفع شعار المقاومة"..!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط