كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل مازال بإمكاننا التخطيط بدون استشراف المستقبل؟

هل مازال بإمكاننا التخطيط بدون استشراف المستقبل؟

تاريخ النشر: 2023-06-18 | 10:45

ان السؤال المطروح هو سؤال إستنكار ي والجواب فيه واضح لامحالة، فطبيعة السؤال بهل تقتضي الإجابة عليه إما بنعم أم لا لا غير، ولكننا تعمدنا طرح العنوان على شكل سؤال لنقول بدون شك ويقين حتمي أننا اليوم بحاجة ماسة  للاستشراف والدراسات  الاستشرافية والاستراتيجية لمواجهة التقلبات والأزمات العالمية الجديدة. ولكن قبل الإجابة على هذا السؤال وجب توضيح مجموعة من الأسئلة مرتبطة بالاستشراف والتخطيط وأهمها :
١. ما معنى استشراف المستقبل والمقصود بالاستشراف؟
٢. ماهي أنواع المستقبل وكيف يمكننا الانخراط فيه؟
٣. ما هو الفرق بين التخطيط والاستشراف؟
٤. وأخيرا ماهي الطرق والأدوات المعتمدة في استشراف المستقبل؟

فالاستشراف هو غزو لفضاء المستقبل، ومعنى آخر هو تنوير الفعل في القرار الحاضر في اتجاه المستقبل من خلال تحليل الإرادات والاعلين وموازين القوى ومحركات التغيير ومشاريع الفاعلين واستراتيجياتهم. فمدارس الاستشراف نوعان فالمدرسة الأولى ترى ان المستقبل محسوم ولاداعي لاستشرافه، فحين ان المدرسة الثانية ترى ان المستقبل عبارة عن فوضى ووجب إيجاد الفرص وادراك المخاطر والازمات في ظل هذا المستقبل الفوضوي.
إن المستقبل لا نصنعه من الماضي والحاضر، بل يصنع من وعينا وصورتنا عن المستقبل الذي نريد الولوج إليه (المستقبل المرغوب). والمستقبل مستقبلات وليس هناك مستقبل واحد. فالاستشراف يمكننا من الملاحظة ورصد العلامات الضعيفة والمتقدمة وبذور التغيير ومراقبة حركية النسق المجتمعي بمختلف أبعاده وتجلياته ومراقبة التطورات الحاصلة في العالم في مختلف المجالات، فهذا الأخير يختلف تماما عن التخطيط الاستراتيجي ولكي نوضح الفرق نطرح المثال التالي بين خيول السباق وخيول العربات، فالملاحظ أن خيول السباق لا تضع غطاء الرأس في حين أن خيول العربات تضع غطاء الرأس وهنا الفرق لماذا؟ لأن خيول السباق يجب أن تكون أمامها الرؤية واضحة بشكل كبير كي تستغل اي فرصة تراها مناسبة من أجل تحقيق الفوز وبالتالي فهي لاتحتاج إلى غطاء الرأس لأن هذا سيؤثر عليها ويضيع عليها الفرص، في حين أن خيول العربات مهمتها الوظيفية هي التركيز بشكل كبير على الهدف من أجل تحقيقه وإنجازه وبالتالي اذا تم نزع غطاء الرأس عنها تبعثرت العملية وفشلت في تحقيق الهدف المنوط بها وهذا هو الفرق بين التخطيط الاستراتيجي والاستشراف الاستراتيجي.  فالتخطيط الاستراتيجي هو  تنهيج الأفعال في الزمن وفق أولويات لتحقيق الرؤية في الزمن البعيد. فعملية التخطيط الاستراتيجي تقتضي التخطيط وفق امكانات الفعل في الحاضر واحتمالات الفعل في المستقبل.
فأكبر عيب في التخطيط الاستراتيجي إنه يتعامل مع المستقبل المرغوب فقط دون المستقبلات الأخرى. كما أن مدة الزمنية بين التخطيط الاستراتيجي والاستشراف الاستراتيجي تختلف كثيرا فالدراسات الاستشرافية مدتها 10 سنوات فأكثر، أما الخطة الاستراتيجية فمدتها على الأكثر 5 سنوات. لهذا فنحن اليوم بحاجة إلى الدراسات الاستشرافية أكثر من أي وقت مضى.

ان المستقبل ليس نوعا واحدا بل مستقبلات متعددة ومتنوعة  فهناك :
١.  المستقبل الرسمي الذي ينبني على تحليل البيانات التاريخية والمعلومات الماضية و الحاضرة واسقاطها على المستقبل الجديد الذي يريد الولوج إليه بحكم ان الظواهر والوقائع التاريخية تتكرر ولكن بتمظهرات مختلفة.
٢. ثم هناك المستقبل المرغوب فيه الذي نسعى الولوج إليه والتخطيط له وفق رؤية معينة وما نطمح الوصول إليه بعد القيام بتحليل البيانات في الماضي والحاضر ومراقبة حركية النسق المجتمعي. 
٣. ثم أخيرا المستقبل الموعود وهذا له ارتباط بالجانب الديني والقيمي بشكل كبير خاصة أن هذا الأخير يعلمه الله وحده سبحانه وهو الذي يحدد توقيته بامتياز ولا قدرة للبشر على استشرافه. 
وبالتالي فهناك المستقبل المحتمل والمستقبل المفضل و... فالمستقبل إذن مستقبلات ولكل مستقبل خصائصه ومكوناته كما أن أشكال العلاقة مع المستقبل مختلفة فهناك 5 أنواع علاقة مع المستقبل وهي :
 

١. مستقبل النعامة : حيث يوجد أشخاص يعيشون على أنقاض الماضي ويتفكرون الماضي وزمنهم الجميل.

٢. مستقبل ردود الفعل : فهولاء اتباع لا يمكن أن يكونوا رواد أو متحدين.

٣. مستقبل الوعي : فهؤلاء يسعون دائما إلى تأمين نفسهم من المخاطر والازمات.

٤. ثم أخيرا صناع المستقبل :  هؤلاء هم الذين يقومون بصنع شروط اللعبة حسب نظرية الألعاب(صناعة قواعد اللعبة وتغيير قواعد اللعبة من طرف المتحدين). 

ان المستقبل للذي يفكر خارج الصندوق ويفكر بعمق وبتحليل عميق موظفا المعطيات التاريخية وبيانات الحاضر ومراقبا حركية النسق المجتمعي لاستشراف المستقبل دون ذلك يبقى خارج اللعبة ولايستطيع ان يكون من صناع المستقبل.

المراجع :
١. كتاب الانفجار العظيم للدكتور إدريس أوهلال.
٢. كتاب فقه الاستراتيجية للدكتور إدريس أوهلال.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط