كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل مازال سلاح حماس قادرًا على التأثير في معادلة الصراع؟

هل مازال سلاح حماس قادرًا على التأثير في معادلة الصراع؟

تاريخ النشر: 2025-12-22 | 13:45

عاد ملف نزع سلاح حماس ليتصدر النقاش السياسي، مع ترجيحات بأن يكون بندًا رئيسيًا في أجندة اللقاء المرتقب بين بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب ضمن مقاربة أوسع لمستقبل غزة. في المقابل ترتفع الأصوات داخل حماس ومحور المقاومة بمواقف رافضة لهذا الطرح معتبرينه تجاوزًا لحق مشروع بموجب القانون الدولي، لكن السؤال الذي يطرح نفسه وسط فوضى التصريحات والأحداث المتسارعة ...هل بقي لسلاح المقاومة القدرة على تحقيق الردع والتوازن الذي كان عليه الوضع ما قبل السابع من أكتوبر ؟

بعيدًا عن الجدل النظري حول مشروعية سلاح المقاومة ودوره المعلن في معادلة الصراع، يفرض الواقع سؤالًا أكثر مباشرة: ماذا راكم هذا السلاح فعليًا خلال السنوات الماضية؟ وهل نجح في تعديل قواعد الاشتباك، أو في فرض كلفة سياسية وأمنية مستدامة على إسرائيل أم أنه بقي في حدود فعلٍ رمزي يعبّر عن الرفض أكثر مما يغيّر موازين القوة؟

لا يمكن تجاهل أن نتائج المواجهات المتكررة انعكست في كثير من الأحيان على الفلسطينيين أنفسهم، سواء من حيث الخسائر البشرية أو تآكل القدرة على الاحتمال في مجتمع يعيش أصلًا تحت ضغط الحصار والحرب. وهو ما يفتح باب التساؤل عمّا إذا كان هذا السلاح قد شكّل أداة ردع حقيقية، أم أنه أسهم، من حيث النتيجة، في تعميق كلفة الصراع على الطرف الأضعف فيه.

بعض المقاربات تصف القدرات العسكرية لحماس على أنها ما تزال قابلة لإعادة قلب موازين الصراع، حتى بعد المواجهة التي بدأت في السابع من أكتوبر، غير أن متابعة مجريات الحرب خلال الأشهر الماضية تطرح سؤالًا أكثر تحديدًا: ما الذي تبقّى فعليًا من هذه القدرات، وكيف بدت وظيفتها على أرض الميدان؟

باستثناء عملية السابع من أكتوبر، التي شكّلت ذروة غير مسبوقة في تاريخ المقاومة من حيث التخطيط والتنفيذ، لم تُظهر الوقائع الميدانية قدرة مستدامة على الانتقال من موقع الدفاع إلى الهجوم، ولا على إلحاق أضرار استراتيجية متراكمة بإسرائيل، بل إن تأثير السلاح، كما عكسه مسار الحرب بقي محصورًا في نطاق محدود مقارنة بحجم الردّ وكلفته.

وإذا كانت تلك العملية تمثل الحدّ الأقصى لما أمكن تحقيقه، فإن السؤال لا يعود متعلقًا بإمكانية تكرارها، بل بحدود القدرة العسكرية ذاتها. فهل تكفي هذه القدرات، في ميزان القوى القائم لفرض وقائع جديدة، أم أن توصيفها بوصفها قدرات محدودة بات أقرب إلى القراءة الواقعية للمشهد؟

أفرزت عملية السابع من أكتوبر واقعًا مختلفًا عمّا سبقها، لا على مستوى قطاع غزة وحده، بل على مستوى الإقليم ككل. فقد تغيرت قواعد الاشتباك واتّسعت دائرة التداعيات السياسية والأمنية، بما جعل البيئة المحيطة بالصراع أكثر تعقيدًا وأقل قابلية للعودة إلى ما كانت عليه، في هذا السياق يبدو التعامل مع حركة حماس بوصفها طرفًا قادرًا على موازنة إسرائيل المدعومة أميركيًا في ظل إدارة دونالد ترامب، قراءة تتجاوز المعطيات القائمة، فاختلال ميزان القوة لم يَعُد مسألة تقدير نظري، بل بات عنصرًا حاسمًا في رسم مآلات الصراع وحدود الخيارات المتاحة أمام مختلف الأطراف.

حين يتحدث القيادي في حركة حماس خالد مشعل، في تصريحاته الأخيرة، عن سعي المقاومة إلى بناء صورة تضمن عدم تجدد الحرب بين غزة وإسرائيل، فإن هذا الخطاب يفترض ضمنًا امتلاك أدوات قادرة على إعادة فرض معادلة ردع جديدة، غير أن الوقائع التي أفرزتها الحرب تضع هذا الافتراض أمام اختبار صعب، فالبيئة الإقليمية التي كانت تُستدعى بوصفها عمقًا داعمًا للمقاومة لم تعد على حالها. إذ بدا أن المحور الذي امتد، لسنوات، من إيران مرورًا بسوريا وصولًا إلى لبنان، قد تآكلت قدرته على العمل كجبهة متماسكة، بفعل تداعيات عملية السابع من أكتوبر وما تلاها. وفي هذا المشهد، ظهر قطاع غزة، ومعه حماس، في موقع معزول عمليًا خارج قواعد اللعبة الإقليمية التي كانت قائمة قبل الحرب.

بعيدًا عن السخرية أو المبالغة، يضع الواقع الميداني والسياسي سؤالًا لا يمكن القفز فوقه: ما الذي تملكه حماس فعليًا اليوم بما يسمح لها بالتأثير في معادلة «اليوم التالي» للحرب؟ وهل ما يزال سلاح المقاومة في صورته الراهنة، يشكّل عنصر ضغط حقيقيًا على إسرائيل؟

وبغض النظر عمّا إذا كانت الحركة لا تزال تحتفظ بجزء من مخزونها العسكري داخل قطاع غزة، فإن قدرتها على إلحاق ضرر مؤثّر بالطرف الآخر تبدو محدودة في المقابل، كانت انعكاسات هذا السلاح على الفلسطينيين أنفسهم أكثر وضوحًا، كما عكسته مشاهد الحرب الأخيرة، حيث اتّسعت الكلفة الإنسانية وتآكلت القدرة على الاحتمال، من دون أن يقابل ذلك تغيّر ملموس في موازين القوة.

الملاحظ أن التركيز الإسرائيلي المتزايد على مسألة السلاح لا يعكس بالضرورة خشية من قدرات عسكرية قائمة بقدر ما يشير إلى إدراك بتراجع هذه القدرات إلى حدّ الانهيار، ومن هنا يبدو أن الهدف يتجاوز نزع الوسائل العسكرية، ليمتد إلى محاولة تفكيك البنية الأيديولوجية والسياسية لحماس داخل قطاع غزة باعتبارها الإطار الذي يمنح السلاح معناه ودوره.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط