كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل منح ترامب إسرائيل تفويضًا لضم الضفة الغربية بتفاهمات غير معلنة ؟

هل منح ترامب إسرائيل تفويضًا لضم الضفة الغربية بتفاهمات غير معلنة  ؟

تاريخ النشر: 2026-02-23 | 12:23

بعد تنفيذ الحكومة الاسرائيلية العديد من الاجراءات القانونية والادارية يتردد السؤال بقوة في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة هل منح ترامب الضوء الأخضر لضم الضفة الغربية ولا سيما بعد القرار الإسرائيلي الذي أعاد فتح ملف تسجيل الأراضي في الضفة الغربية باسم دولة الاحتلال للمرة الأولى منذ عام 1967 وهو تطور يتجاوز البعد الإداري ليحمل دلالات سياسية وقانونية عميقة خصوصا وان الضفة التي خضعت طوال عقود لإدارة عسكرية معقدة تدخل اليوم مرحلة إعادة صياغة شاملة لملكية الأرض بما يفتح الباب أمام تكريس السيطرة الإسرائيلية بصورة منظمة وممنهجة

القرار الذي صادقت عليه الحكومة الإسرائيلية في فبراير 2026 جاء استنادا إلى مقترح قدمه كل من وزير العدل ياريف ليفين ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن يسرائيل كاتس حيث يقضي بفتح مسار رسمي لتسجيل الأراضي في المنطقة المصنفة ج والتي تمثل النسبة الأكبر من مساحة الضفة الغربية وبموجب هذه الآلية فإن أي أرض لا يستطيع أصحابها الفلسطينيون تقديم إثباتات ملكية مكتملة بشأنها تصبح عرضة للتسجيل باسم دولة إسرائيل عبر هيئة رسمية تتبع وزارة العدل وهو ما يعني عمليا نقل مساحات واسعة من الأراضي إلى ما يسمى أملاك دولة تمهيدا لإعادة تخصيصها

أهمية الخطوة لا تكمن فقط في كونها الأولى من نوعها منذ عام 1967 بل في توقيتها السياسي إذ جاءت ضمن سلسلة قرارات سبقت لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترامب وهو ما دفع محللين إلى الربط بين المسارين الداخلي والخارجي وطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الإجراءات تمت بضوء أخضر أميركي غير معلن خاصة أن ترامب كان قد صرح سابقا بأن الضفة الغربية لن يتم استيعابها من قبل إسرائيل وهو تصريح فسره البعض على أنه التزام بعدم دعم الضم بينما اعتبره آخرون صيغة سياسية مرنة لا ترقى إلى مستوى التعهد الملزم بشكل فعال

 

تصريحات الوزراء الإسرائيليين المتكررة عكست توجها واضحا نحو تثبيت السيطرة حيث وصف كاتس استئناف التسجيل بأنه خطوة سيادية ضرورية لضمان حرية العمل الكاملة لدولة إسرائيل بينما تحدث سموتريتش عن مواصلة ما سماه ثورة الاستيطان وتعزيز الحوكمة في الضفة الغربية أما ليفين فاعتبر القرار تحولا جذريا يعيد تنظيم إدارة الأراضي ويكرس ما يراه حقا تاريخيا وهو خطاب يعكس انتقال المشروع الاستيطاني من مرحلة التوسع الميداني إلى مرحلة التقنين القانوني

الإجراءات الاسرائيلية  لم تقتصر على تسجيل الأراضي فحسب بل ترافقت مع خطوات مكملة شملت رفع السرية عن سجلات الملكية لتسهيل عمليات الشراء وإلغاء قيود كانت تحد من انتقال الأراضي ما يتيح توسيع قاعدة المشترين ويعيد تشكيل البنية العقارية في الضفة بصورة تخدم المشروع الاستيطاني على المدى البعيد وهذا التكامل بين التسجيل القانوني وتحرير سوق البيع يشير إلى خطة أوسع لإعادة هندسة المجال الجغرافي والديموغرافي

الرئاسة الفلسطينية في المقابل اعتبرت أن القرار يمثل ضما فعليا للأرض المحتلة وينتهك قرارات الشرعية الدولية ولا سيما القرار 2334 الصادر عن مجلس الأمن والذي يؤكد عدم شرعية الاستيطان كما وصفت حركة حماس الخطوة بأنها محاولة لشرعنة الاستيلاء على الأرض تحت غطاء إداري وقانوني مؤكدة أن الشعب الفلسطيني سيواصل مقاومة مخططات الضم وتهويد الأرض وداعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته

المواقف الدولية بهذا الشأن تباينت بين الدعوة إلى التراجع والتحذير من تداعيات التصعيد إلا أن المنتقدين يرون أن هذه المواقف لم ترتق إلى مستوى الضغط الفعلي القادر على وقف المسار الجديد وهنا يتعزز الاعتقاد بأن إسرائيل تستثمر هامش الحركة المتاح دوليا للمضي في خطوات تدريجية تفضي في مجموعها إلى واقع يصعب التراجع عنه

بالتدقيق نجد ان التحول الجاري في الضفة الغربية يعكس صراعا لم يعد يدور فقط حول إقامة مستوطنة هنا أو شق طريق هناك بل حول إعادة تعريف الملكية والسيادة ذاتها فحين تتحول الأرض إلى سجل رسمي باسم دولة الاحتلال يصبح الحديث عن تسوية سياسية أكثر تعقيدا لأن البنية القانونية الجديدة تخلق حقائق يصعب تفكيكها مستقبلا وتصبح امر واقع

إسرائيل تستند في خطتها إلى منظومة قانونية معقدة تعيد من خلالها تعريف مساحات واسعة من الضفة الغربية باعتبارها أراضي دولة وهي تسمية تُطلق على الأراضي التي لا يتمكن أصحابها الفلسطينيون من تقديم وثائق ملكية مكتملة بشأنها أو تلك التي تُصنّف بوصفها أراضي متروكة أو غير مستغلة وفق التفسير الإسرائيلي للقوانين العثمانية القديمة كما تُدرج ضمن هذا الإطار ما يُعرف بأملاك الغائبين أي الممتلكات التي تعود لفلسطينيين غادروا أراضيهم بفعل الحرب أو القيود المفروضة على الحركة وتعتبرها السلطات الإسرائيلية خاضعة لسيطرتها القانونية كما تشمل الأراضي التي تعلنها مناطق عسكرية مغلقة أو محميات طبيعية قبل أن يُعاد تخصيص أجزاء منها لاحقًا للمجالس الاستيطانية وبهذه الآليات تتحول الأرض من ملكية خاصة أو جماعية فلسطينية إلى سجل رسمي باسم الدولة تمهيدًا لضمها فعليًا أو استثمارها في مشاريع استيطانية جديدة

ختاما : يبقى السؤال الأثقل في المشهد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان قد أعلن أمام العالم أنه لن يسمح بضم الضفة الغربية وأن هذه الأراضي لن تُستوعب داخل إسرائيل غير أن الوقائع على الأرض تمضي في اتجاه مغاير حيث تُسجل الأراضي وتُعاد صياغة الملكيات وتُفرض حقائق جديدة تحت سمع وبصر المجتمع الدولي فإذا كانت عملية الضم تجري اليوم بصورة قانونية وإدارية متدرجة فأي موقف سيتخذه ترامب أمام هذا التحول وهل سيكتفي بالصمت أم سيترجم وعوده إلى فعل سياسي واضح أم أن الضفة ستدخل مرحلة جديدة من السيطرة بينما تبقى التصريحات مجرد كلمات في أرشيف الخطابات الدولية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط