كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل من حق المتهم الحمساوي "ايمن طه" الدفاع عن نفسه!

كتب حسن عصفور/ لا يوجد أدنى شك بأن جزاء "الفاسد" و"خائن الأمانة" يجب أن يكون أقصى العقوبات التي يحددها القانون، وأن نجاح الأمم دوما يقاس بمطاردتها لتلك الآفة السرطانية المعروفة باسم "الفساد" و"خيانة الأمانة"، ولعل نجاح التجربة الماليزية في نسختها الأولى، وخلال حقبة محاضير محمد ارتكزت فيما ارتكزت عليه من أسس هو وضعها محاربة الفساد كأولوية وطنية لحكومتها، بل أن رجب طيب  أردوغان، استخدم سلاح مكافحة الفساد الذي كان مستشريا كسرطان في الاقتصاد التركي للنهوض بما حدث، قبل أن يسقطه الأبناء والمقربون في بحره، وقد يدفع ثمن تلك الآفة التي سبق له أن قالتها وكأن "المال والبنون" باتا طريقا للخروج من "زينة الحياة الدنيا"..

وحاول المجلس التشريعي الفلسطيني الأول محاربة "الفساد" الذي أطل برأسه داخل مؤسسات السلطة الوطنية، نجح حينا وفشل أحيانا، ولذا لم يكن مفاجئا جدا أن لجأت حركة حماس لاستخدام "فساد" البعض في السلطة كي تفوز في انتخابات لم يتم التعامل معها بمسؤولية وطنية، وتمكنت حماس من التسلل عبر بوابة الفساد وبديله "الاصلاح والتغيير" من تحقيق ما لم تحلم به يوما في المشهد الفلسطيني، لكن المفارقة الكبرى أن حماس التي استغلت الفساد للفوز بحلم ما كان له أن يكون واقعا لولا استرخاء فتح واستخفاف مؤسساتها وقيادتها بحقيقة الواقع في حينه، فحماس ومنذ خطفها قطاع غزة، لم تفتح ملفا واحدا له علاقة بفساد اشخاص ومؤسسات تابعة لها رغم معرفة أهل القطاع بكثير مما يجب أن يكون..

ومن ابرز عمليات الفساد المنتشرة، تلك التي ارتبطت بالأنفاق والثراء الجنوني الذي أنتجه، وقضية فساد ارتبطت باسماء من جهازها الأمني فيما يعرف بأزمة الكردي، رغم اعتقاله ثم اطلاق سراحه، الا أنها لم تنشر تحقيقا واحدا نزيها يتصل بتلك الفضيحة، كما لم تفتح تحقيقا واحدا بخصوص "اثرياء الأنفاق"، والأغنياء الجدد الذي بات أهل القطاع يشيرون اليهم وفاق عددهم كل اثرياء القطاع في تاريخه..اصبح هناك مئات من اصحاب الحسابات البنكية التي تشمل الستة أصفار وأكثر..ولكن حماس لم تتوقف أمام ظاهرة "الثراء المفاجئ" تحت باب "من أين لك هذا" الذي تستخدمه كثيرا لغير اهلها خوفا من الفضيحة الكبرى..

وفجأة اتجهت الأنظار الى ما بات يعرف بـ"فضيحة ايمن طه" القيادي الحمساوي وابن أحد مؤسسي الحركة، بدأت تتسرب الأخبار قطعة قطعة عن فضيحة بطلها الشاب طه، بعد نفي تكرر كثيرا، بل أن بعض قيادات حماس اعتبرت اتهامه بأنه "حملة فتحاوية صهيونية" للنيل من الحركة "المقاومة"، وهو الكلام الذي بات يثير الغثيان من كمية فجره السياسي..وكعادتها لم تنشر بيانا واضحا حول طه واعتقاله، فبدأت بخبر فيس بوكي منسوب لأحمد بحر، ثم بعد أيام خرج ناطق "عسكري" ليعلن الخبر والتهم.."خان الأمانة" مع تقديم الاعتذار لوالد الشاب وأسرته في ذات الوقت..

وهنا تبدأ مجموعة من الأسئلة التي لم تجب عليها حماس..هل هناك محامي للمتهم وهو حق قانوني تكفله كل قوانين العالم، وهو ما يحدث اليوم ايضا مع قيادات المجموعة الارهابية المنبوذة في مصر..وهل هناك حق بزيارته من قبل أهله أو مؤسسة حقوقية لتتأكد من واقع الاعتقال وطبيعته، وهل هناك أصلا لائحة اتهام واضحة، اقرها المتهم أو اعترف بها دون تعذيب أو اطلاق رصاص على أحد رجليه أو سلخ جلده، أو ممارسة اصناف التعذيب التي يعرفها سكان القطاع جيدا في سجون معتقلات حماس..وقبل كل ذلك هل يحق اصلا لمؤسسات حقوقية أن تتصل بالمتهم..وهل للمتهم حق باي حق كفلته القوانين..

ولأن التهمة المعلنة تهمة لا حدود لها وبلا ملامح ربما يحتاج أهل التفسير والفتوى اعادة قراءة القانون لتعريف التهمة المدرجة للمتهم طه "خيانة الأمانة"، فهي ترتبط اما بقضايا فساد أو قضايا شرف أو تتعلق بتهمة خيانة الوطن، أو جميعها مجتمعة وهنا تفتح الباب لمجال الاجتهاد، هل الرجل مرتبط بعمليات التجسس لمصلحة المحتلين، والتي انتشرت جدا في عهد حماس وأدت لاغتيال رموز وطنية امنية وعسكرية من مختلف الفصائل، وابرزهم الشهيد احمد الجعبري، ام انه مرتبط  بصلة "تخابر"مع جهاز عربي، كما يشاع أنه جهاز المخابرات المصرية - ردا على تهمة "تخابر" مرسي مع حماس-..التهمة واسعدة جدا وقد تصبح ضيقة جدا ايضا، حسب المزاج للأجهزة التي تحاكم..

ان تحارب الفساد حق، وأن تحاكم الفاسدين مطلب، وأت تطارد الخونة فتلك ضرورة وطنية، ولكن قبل كل ذلك لا يوجد شيء يتم سرا وخارج سياق القانون..وهو الغائب الأكبر في اتهام ايمن طه..والمصيبة الكبرى أن تصمت كل مؤسسات حقوق الانسان وخاصة أولئك الذين فازوا بجوائز دولية عن فتح ملف حق المعتقل في الدفاع عن ذاته، فذلك شرط لاثبات التهمة ودونها تصبح كل القضايا كيدية وتعبير عن أزمة تختنق داخل مؤسسات الاتهام..

الحقيقة لا تلغي الحق..فما بالنا بتهمة لم تصبح حقيقة بعد..والسؤال هل تفصح حماس عن ما لها على طه، وهل تمنحه حق الدفاع عن الذات كأي متهم..ولتمنحه بعض ما يمنحه قضاء مصر الذي لا يعجبها لجماعتها الارهابية..محكمة وتلفزيون ومحام وزيارات وأكل من أفخر المطاعم، وطبعا في مقدمته وجبة البط والحمام والكفته..

عار ان تصمت مؤسسات حقوقية وشخصيات قانونية تستعرض جوائزها الدولية عن فضيحة اعتقال انسان دون دفاع أو محاكمة علنية أو تحت بصر القانون!

ملاحظة: يقال أن والد المتهم طه لم يذكر مطلقا قضية اعتقال نجله، خلال مسلسل الزيارات الاستعراضية لقيادات حمساوية له.. الكرامة تستحق الاحترام!

تنويه خاص: د.عريقات سبق له ان تقدم بالاستقالة التفاوضية منذ اشهر .لكنه مستمر..واخيرا قال أنه طلب من الرئيس عباس ايقاف المفاوضات ولكنه أيضا مستمر..الا نحتاج لمعجم تفسيري خاص لسلوك وأقوال كهذه!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط