كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل من سبيل لمحاصرة مخططات وسم النضال الفلسطيني بالإرهاب؟!

هل من سبيل لمحاصرة مخططات وسم النضال الفلسطيني بالإرهاب؟!

تاريخ النشر: 2021-11-23 | 07:41

لا شك أن قرار وزيرة داخلية بريطانيا تصنيف حركة حماس بالإرهابية، يحمل في ثناياه بصمات اسرائيلية، وجاء منسقًا مع حكومة الاحتلال، بعد جهود مكثفة بذلتها دوائر المؤسسة الأمنية الاسرائيلية. فرغم أن بريطانيا كانت شريكًا في التصنيف الأوروبي للحركة بالإرهاب عندما كانت عضوًا في الاتحاد الأوروبي، فإن القول بأن هذا القرار جاء ليسد فراغاً قانونيًا من هذه الزاوية، بعد "البريكست" أي الخروج البريطاني من الاتحاد قبل حوالي عامين، و بالتالي لا يحمل جديداً، إلا أن التوقيت يؤكد اليد وليس مجرد البصمة الاسرائيلية حول اعلان هذا القرار، وقد تداولت بعض وسائل الإعلام الاسرائيلية دور"رونين بار"رئيس الشاباك الجديد في بلورته وإعلانه.

ويأتي القرار البريطاني ، في خضم قرار حكومة الاحتلال بتصنيف ست مؤسسات من المجتمع المدني الفلسطيني بالإرهاب، في وقت أن بعض هذه المؤسسات يتمتع بمصداقية عالية ومكانة مرموقة في إطار المنظومة الدولية لمؤسسات الدفاع عن حقوق الإنسان، ودورها المميز في فضح الانتهاكات الاسرائيلية  للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، واتضاح أن هدف هذا القرار  تقويض قدرة المجتمع الفلسطيني على مقارعة اسرائيل وملاحقة مرتكبي جرائم الحرب ضد المدنيين الفلسطينين.

 

ليس صدفة أن هذا القرار يترافق مع جهود تفاوضية حثيثة لبلورة ما يسمى بهدنة طويلة الأمد بين حركتيّ حماس وحكومة الاحتلال، تحمل في ثناياها محاولة اسرائيلية لفصل قطاع غزة عن باقي الكيانية الفلسطينية، وترسيخ حكم حماس فيه وفق المواصفات والشروط الاسرائيلية، ومن الواضح أن هذه الجهود تقترب من نهاياتها رغم بعض الملفات الصعبة التي ما زالت تؤخر إجمال هذه الصفقة.

 

إن حكومة الاحتلال التي تفاوض حركة حماس بصورة غير مباشرة، وربما شبه مباشرة، وفق توجهات "لبيد" التي تعتبر نسخة منقّحة من رؤية نتنياهو إزاء مستقبل قطاع غزة بسلخه خارج الكيانية الفلسطينية، وتحويل القضية الوطنية لمجرد احتياجات إنسانية؛ ليس فقط لتعزيز الانقسام، بل ودفعه خطوة إضافية كافية نحو حالة انفصال لمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، ويترافق ذلك مع استمرار محاولات تدجين الحركتين الرئيسيتين "فتح وحماس" لخدمة هذه الاستراتيجية الإسرائيلية، كلٌ بما يناسبه؛ أي تحويل السلطة في رام الله لمجرد وكيل أمني في إطار إدارة ذاتية منزوعة الصلاحيات، وحبيسة أزمة الثقة الشعبية بها، والتي تتعمق يومًا بعد يوم، وإدارة محلية في قطاع غزة تديرها حركة تصفها اسرائيل وحلفائها بالإرهاب، لإبقاء، بل وإحكام، السيطرة عليهما بحيث لا يستطيع أي منهما أن يكون قادرًا على إعادة بناء الكيانية الوطنية في كل الظروف.

 

هذه الخطة الاسرائيلية لتفتيت الوطنية الفلسطينية وإعادة إنتاج تصنيفها بالإرهاب، بالإضافة إلى رفض مجرد الاستعداد للحديث مع القيادة الفلسطينية، هي جزء من خطة مركبة تمارسها اسرائيل لتمزيق الشرعية الوطنية ومعها شرعية النضال الفلسطيني، وبما يساعدها في خطتها الرامية لمحاصرة الرأي العام الدولي المتنامي، ليس فقط في مساندة حق الشعب الفلسطيني لتقرير مصيره، بل، ولجهة اعتبار سياسات الاحتلال وممارساته بمثابة جرائم حرب تستدعي المساءلة، ووقف الدعم غير المشروط الذي تقدمه الولايات المتحدة وحلفائها لحكومة الاحتلال.

 

سؤال المليون! هل تدرك السلطة الوطنية وحركة حماس مدى الخطر الداهم الذي يتعرض له النضال الوطني والقضية الفلسطينية برمتها، والذي لا يمكن أن يواجَه بمجرد الاستمرار في اجترار الكلام الممجوج عن الوحدة الوطنية، أو عن إدانات لفظية للقرار البريطاني، أو الاسرائيلي الخاص بالمؤسسات الستة، دون استخلاص ما يكفي من العبر التي تُحتِّم ضرورة اتخاذ مواقف عملية وبلورة استراتيجيات عمل جدية لحماية شرعية النضال الوطني وتضحيات الفلسطينيين على مدار أكثر من قرن؟ وهل من سبيل لمحاصرة هذا الخطر غير استعادة الوحدة الفلسطينية وترسيخ مؤسساتها التمثيلية الجامعة عبر انتخابات ديمقراطية، قادرة على اجتثاث كل الأدران التي تفتك بالجسد الفلسطيني، واستعادة مكانة القضية الفلسطينية بتحويل التعاطف الدولي لإرادة سياسية في مواجهة الاحتلال والأبارتهايد.

 

هل سيكون على جدول أعمال الرئيس عباس، الذي يزور موسكو هذه الأيام، مسألة توحيد صفوف الفلسطينيين لإعادة بناء منظمة التحرير كبيت جامع للكل الفلسطيني،وصون شرعيتها الموحدة ومكانتها التمثيلية، سيّما أن العاصمة الروسية تتمتع بعلاقات متوازنة مع كافة الأطراف الفلسطينية والإقليمية، خاصة أن الإدارة الأمريكية، كما يبدو، لم تعد ترفع البطاقة الحمراء ضد الحاجة لتوحيد الفلسطينيين، كخطوة على طريق استعادة الديمقراطية، وربما لإبقاء ما تعتبره واشنطن الحل الوحيد الممكن "حل الدولتين" حيًا. 

 

وهل، بعد كل هذا المخاض العسير، ستستخلص حماس العبر بأن حماية شرعيتها يتم فقط في إطار صون الشرعية الجامعة والحقوق الوطنية، وليس على أنقاضهما؟!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط