كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل من سياسة خارجية سعودية جديدة؟

لم يظهر بعد ما يدل على أن المملكة العربية السعودية تنوي السير في سياسة مختلفة، جزئيا أو كليا، في علاقاتها وتعاملاتها حيال الشؤون الخارجية. والمألوف أن السياسة السعودية ثابتة، لكن العالم من حولها تغير كثيرا، وبالتالي ليس من الضروري أن تبقى سياسة الدولة كما هي، خاصة بوجود رأس جديد للقيادة. فالملك، فعليا، هو صاحب القرار الأخير. ومع هذا، ومن معرفتنا المتراكمة، أستبعد أن نشهد تغيرات دراماتيكية حيال القضايا الرئيسية، لأسباب ترتبط بطبيعة صناعة القرار داخل الدولة، والأهم لأنها ترتبط بمصالحها العُليا. والسعودية لا تشبه قط نظاما فرديا، مثل نظام معمر القذافي في ليبيا، أو صدام حسين في العراق، أو علي عبد الله صالح في اليمن، أو مثله في المنطقة، تلك الأنظمة يقررها شخص واحد وفق رغبته الشخصية.
أما في الرياض فتوجد مؤسسة حكم، ولها تقاليد في اتخاذ القرار. الملك هو رأس الدولة، وصاحب القرار الأخير، إلا أن صناعة القرار تأخذ طريقا طويلا، ويسهم فيه أكثر من جهة حكومية. وأشهرها قرار الملك فهد، رحمه الله، بالدخول في الحرب من أجل تحرير الكويت، واستدعاء القوات الأميركية، كان قراره، لكنه لم يتخذه إلا بعد مراجعات واستشارات مع وزارات، وكبار أفراد الأسرة، وبعد أن حصل على تعهدات مكتوبة ألزمت الجانب الأميركي بحق الملك أن يطلب خروجهم متى ما شاء من الأراضي السعودية. مثلها، تتخذ معظم القرارات، أعني تلك التي لها تبعات كبيرة داخلية أو خارجية، تمر على محطات كثيرة لإبداء الرأي قبل أن يوقعها الملك، ولهذا تنتقد السعودية في الإعلام بأنها بطيئة الحركة وبطيئة القرار.
بتولي الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم، صار صاحب القرار الأخير في الشؤون الخارجية، وعلينا أن ننتظر، ونراقب، لكن حدسي ستكون التغييرات، إن حدثت، فرعية أو تفصيلية، لأن الملك الجديد نفسه كان جزءا من صناعة القرار في كل العهود السعودية الماضية، ليس بصفته الوظيفية كأمير منطقة الرياض، بل لأنه من أركان الحكم منذ الستينات، وكان له مقعد في اللجان العليا التي تعد القرارات الرئيسية. لهذا نفترض أنه يعرف تفاصيل الملفات المختلفة، ومبررات تبني قراراتها، وهو شخصيا مهتم بالشأن السياسي الخارجي لنحو خمسة عقود.
والملفات التي ستكون تحت أعين السياسيين خارج السعودية، ترصد أي تحولات بشأنها، كثيرة جدا. والحقيقة أن الملك سلمان هو أول ملك يفتتح عهده بمثل هذا الكم الهائل من القضايا والتحديات الإقليمية والدولية الخطيرة جدا، التي كلها تتطلب رعاية منه، وليس فقط من الجهاز البيروقراطي، الذي تمثله الوزارات والأجهزة المختصة. أبرزها، الأزمة السورية، والعلاقة مع النظام السياسي في بغداد، والقوى العراقية الأخرى، وإشكالية «داعش» ومثيلاته، والخطر الذي يهدده لشمال المملكة. وهناك اليمن الذي يعيش مرحلة حسم، الأخطر منذ سقوط الإمامة في مطلع الستينات. وهناك التحدي المعقد والمتعدد الجبهات، يتمثل في التمدد الإيراني المطبق على السعودية في الشمال والجنوب، من العراق واليمن، وعبر البحرين وبعض القوى الشيعية الأخرى الموالية في الخليج. يقابله، محاولة جماعة الإخوان، السنية، إقامة نظام منافس للسعودية، في أنحاء المنطقة، رغم ضعفهم بسبب فشلهم في حكم مصر، ونتيجة لقمع محاولاتهم في الخليج، وتحجيم حلفائهم. هناك قضايا، وإن بدت بعيدة جغرافيا إلا أنها مرتبطة بأمن المنطقة عضويا وفكريا، مثل ليبيا، وتركيا. وهناك التحدي الجديد للمملكة، أن تنقلب سياسة الولايات المتحدة، فتنفتح على إيران ضمن مصالحة إنهاء الملف النووي، وقد تكون على حساب مصالح دول الخليج، خاصة مع تراجع أهمية النفط في القرار السياسي الأميركي. والعلاقة بواشنطن هي الأهم للسعودية على مستويات مختلفة، وقد وهنت خلال السنوات الماضية، منذ الغزو الأميركي للعراق. ولعل زيارة الرئيس باراك أوباما على رأس وفد كبير كانت رسالة إيجابية صريحة دشن بها عهد الملك سلمان.
ولا ننسى بين الملفات التي تنتظر الملك، العلاقات الخليجية الخليجية التي تعاني من اختلافات تفصيلية، تسببت في الفوضى، والصدام غير المباشر بين دول المجلس في أنحاء المنطقة. أما بالنسبة لمصر، فأعتقد أن الموقف السعودي راسخ، خصوصا أن الملك سلمان ضليع في هذا الملف أكثر من غيره، في عهود عبد الناصر والسادات ومبارك. وهناك إشكاليات فكرية سياسية، مثل الدور السعودي في قيادة العالم الإسلامي الذي تحاول قوى أخرى أن تنازعها على قيادته، ودورها في تحصين الإسلام من المتطرفين المسلمين، ومن القوى المعادية للمسلمين.
كيف ستبحر السفينة؟ الأمر بيد رُبَّانِها الجديد، وهي قد تكون فرصة، ليس للسعودية لتغير موقفها، بل لبعض الدول، والأطراف الأجنبية، لتمد يدها، وتبدأ مع الملك الجديد مرحلة جديدة.
عن الشرق الاوسط

 

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط