كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل نتحضّر للقفزة القادمة؟

هل نتحضّر للقفزة القادمة؟

تاريخ النشر: 2021-08-24 | 09:14

بكر أبوبكر
بكر أبوبكر

عندما كتب لي أحد الأصدقاء يقول أن المؤسسة الفلانية التي يعمل بها فاشلة! ثم أسهب، ما استثارني للنظر في حقيقة المؤسسة المذكورة، وفي مجمل النظام القائم، فقلت له بعد طول صمت وإصغاء له: دعنا نفكر بالأمر على الشكل التالي افترض أنك لاعب رياضي متمرس، أي تكثر من التدريبات وخوض المباريات الجانبية كل ذلك استعدادًا للفوز في ماراثون أو مبارة رياضية هي المركزية ماهي أم المعارك بالنسبة لك.

أنت استهلكت جهدًا ومالًا وموارد وتدريب ووقت طويل في العمل والاستعداد، ثم جاء يوم المنازلة الكبرى ووضعت كل طاقتك فيه ولم تحقق أي نصر أو تقدم! أو حققت ما كان نتيجته الألم والخسران، أو الفشل أو البؤس أو ان النتيجة ضعيفة الأثر فما هي الحال التي قد تُمسي عليها؟

التعب أم الشعور بالخذلان، أم القلق من المستقبل، أم الشعور بالانهزام الذاتي أم ماذا؟
هناك قد تجد توصيفات كثيرة لهذا الوضع البائس ماديًا ونفسيًا، لكن دعني أقول أن النظام المتحكم في المؤسسة لديكم هو ما يصح فيه القول عندي أنه نظام منهك إذ لم اجد أفضل توصيفًا له من الانهاك فهو منهك جسديا/ماديًا/هيكليًا ( في الإطر وسياقات الإدارة والقيادة والمناخ والهياكل، والأدوات التشغيلية...).

وهو منهك عقليا لأنه أصلا قد وصل لحالة من الإعياء لم يعد قادر على الوقوف، وذلك لاغراقه بالتجريبية على ذات الموضوع لأكثر من مرة، وفي كل مرة يكرر نفس الخطأ والنتيجة الفاشلة مفترضا أنها ممكن (لازم تزبط)!

ولكنها لا تنتظم ولا تنضبط، لقد فشلت السياسة أو الاستراتيجية المتبعة فهل من عقلاء يفهمون؟

هكذا صورت له الامر في مؤسسته المتهالكة والمنهكة فلا عقل يعي ولا عقل ينتقد أو يستمع للنقد، وعليه لا عقل يبدع ويتجدد فما المآل غير الخسران؟
حضرت مع قلة قليلة جدًا أحد المؤتمرات السنوية لمركز دراسات هام في فلسطين (طبعا

الحضور يعد على أصابع اليدين والقدمين فقط) ورغم أهمية المركز والطروحات الجادة والاوراق العميقة الا إن التفاعل كان بحدّه الأدنى، فماذا غير الانهاك الذي أصاب الجميع، المجتمع، الطليعة!

خذ مثالًا واضحًا في الوضع الداخلي الفلسطيني الذي يعاني من الانهاك في مظاهر أربعة
أولها: أن التفتيت أصبح الفكرة الجامعة للأسف!؟ وللزومنا (قد نقول استمراءنا) حالة التفتيت (الانقلاب والانشقاق والانقسام...) كان نتيجة 3 نجاحات!؟ وهذا ليس تضاربًا فنجاح الآخرين فشل لنا كشعب او فصائل أو امة، حيث نجح الضغط الإسرائيلي والتفتيت الداخلي بالأسرلة، وتهميشه للقضية، ونجح العقل الاقصائي والأيديولوجي بالتبرير لذاته وعقلية المعسكرين وكمال عقله هو فقط! كما نجحت المحاور الاقليمية في استغلالنا فكانت النتيجة التفتيت.

اما ثانيا: مما أراه وكتبت فيه كثيرا فإننا نرى تغلب الآني الذاتي السلطوي الاستبدادي المصلحي على العام وعلى الجمعي وعلى المستقبلي وعلى التخطيط للقادم، ومؤشراته واضحة بالعقلية الانتظارية التي تترقب المتغيرات الخارجية فقط! ولا تكاد تفعل شيئا بالمعطى الداخلي الا بما لا يؤثر على حالة الراحة لتي يعيشها الأباطرة المنهكون الذين يأبون الخروج من منطقة الراحة الى منطقة القرار الصائب والتغيير والتجدد.

أما ثالث الأمور: فهو طريقة التفكير ومنهج الإدارة الذي بدا يعاني فشلًا ذريعا في التعامل مع الملفات الداخلية، أو الثنائية مع التناقض الرئيس أي مع الاحتلال الصهيوني، وما يقابله من استهبال واستسخاف للجماهير. فما نطبخه أيّ كان سيأكلونه!

أما الرابعة: باعتقادي فهي عدم وجود خطة أو استراتيجية وحدوية وطنية شاملة ما يظهر بافتقاد الأفق القيادي، وكيف لأفق أن يظهر؟ والتشتت المستمرأ والشعور بالراحة المؤقتة بعيدًا عن ماء التجدد نتيجة الانهاك سيد الموقف؟ والى ذلك انتشار ظاهرة العمى بعدم رؤية المتغيرات، فالعالم يتعامل مع القضية الفلسطينية بين التاريخ القديم الذي عفا عليه الزمن، وبين التهميش المتعمد! وهل ذلك الا من نتاج ما فعلناه بأنفسنا بأحد أهم الأسباب؟
ونضيف لما سبق بالطبع تعملق ما يسميه المفكر الكبير المهدي المنجرة (الميغا رأسمالية) الامريكية التي طغت وتجبرت، وأصبحت سلاسلًا قيودها الحريرية في كل بيت وفي رقبة كل ناظر لحاسوبه او هاتفه النقال.

لا لست متشائما، وما كنت أبدًا، وهل لمن يحمل على كتفيه الإيمان بالله سبحانه وتعالى وشمول رعايته، وإيمان الجبال بقضيته والنصر القادم لا محالة أن يتشاءم!
بالطبع لا.

ولكن النظر العقلاني والواقعية ضرورة لنفهم اولا فإن لم نفهم أولاً فكيف نستدل على طريق أو طرق وخيارات الحل، وكيف نقدم الحلول؟
قال صديقي متعجبًا: بعد كل هذا الشرح وما المطلوب؟

قلت أن المطلوب يحتاج أولًا للايمان، كما يحتاج للجهد الطويل الدؤوب ذو الديمومة، فلا تبتئس أولًا ولا تيأس ثانيا وأعد نفسك في كل مرحلة لمرحلة جديدة من الجهاد والنضال (الذاتي والجماعي) فإن حالة الاستعداد الدائم هذه من المفترض ان تكون سمة المناضل أبدًا.

وقد تكون أيضًا هي الفيصل بين المنهك المتخاذل والتعِب وبين المندفع والمترصّد الذي يتحضر للقفزة القادمة، والقفزة قد تكون اجبارية إن لم تنفع الخطوات المتتابعة المتناسقة!
ومن هنا فإن استمرار العطاء واستمرار العمل ما هو أصل فكرة الثورة الفلسطينية وفتح يجب ألا يغيب عن ذهننا أبدًا سواء داخل الفصائل والتنظيمات السياسية ذاتها، أو من خارجها لداخلها بطرق تحترم وتحاور وتنتقد ولا تكسر.

في النقطة الثانية من المتوجب علينا التفكيرالعميق في بناء حالة أو حالات قادرة على رسم مستقبل مختلف في ظل متغيرات داخلية أراها داهمة، وخارجية واضحة للعيان، ولنقل أفكار ذات طابع وطني شمولي وعروبي عام، فلا تكون القفزة من فوقنا!

إن فلسطين ليست ملكًا لشخص، وليست ملكًا لفئة دون غيرها، كما هو الاسلام ذاته ، ومهمة موضعتها بالقلوب ليست بتلك السهولة.

اما ثالثا: فلا بديل -شاء من شاء وأبى من أبى- عن بناء الاستراتيجية الموحدة وتحقيق الوحدة الوطنية مهما بدت بعيدة ومهما بدا الأمر مملًا ومرهقًا، في ظل تناحر السلطويين والمؤدلجين والإقصائيين، ورغم كل ما قلنا في التشخيص الواعي فالتغيير الذاتي والجماعي أبدًا قائم، وقادم ونحن من المفترض أن نكون من روّاده؟ فهل نكون؟

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط