كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل (نتنياهو) عدو المسجد الأقصى الوحيد؟

أكرمنا الله عز وجلّ بإسراء الرسول الكريم الى المسجد الاقصى الذي بورك حوله ،وفي الكرم الرباني كانت البركة ثلاثية الأبعاد حيث بركة المكان والجغرافيا وحسب كثير من علماء المسلمين فإنها عنت القدس، وقد تطال كل فلسطين وتمتد في تفسيرات أخرى لتشمل الشام كله ، وإذ أضحت القدس بوابة السماء بعد عروج المصطفى صلى الله عليه وسلم فإن أميرها الفاتح عمر بن الخطاب قد دشن على الأرض المسجد الأقصى في القدس إلى الأبد.
قلنا أن البركة ثلاثية الأبعاد فهي شملت المكان، واشتملت أيضا الزرع والضرع والثمار، وثالثا هي شملت المؤمنين (والمؤمنات) الموحدين المرابطين فيها الى أن يشاء الله ، ومن هنا سلّم الخليفة عمر بن الخطاب مفتاح القدس والرباط لأهل الرباط.
لم تكن القدس قبل الإسلام ولا في أي تاريخ مضي حاضرة إلا في أوهام كتبة التوراة وخرافات مفسريها وادعاءات نتنياهو ، فالرجل المهووس باستغلال التاريخ لأغراض سياسية يدغدغ فيها مشاعر المتدينين اليهود يطلق الكذبة تلو الأخرى في السياسية والجغرافيا والتاريخ ، فأن يكذب السياسي فإنه يضلل جموعا أو يتساوق مع الجموع والحشود في ضلالها فلا يصوّبها وهذا ما كان من شأن نتنياهو واليمين الاسرائيلي.
لقد وقف نتنياهو ليقول (كيف يجرؤن – يقصد الفلسطينيين والأمة العربية والاسلامية – ألا يعترفوا بالقدس عاصمة "إسرائيل" ، نحن هنا منذ 3 آلاف عام!) وقد كذب على نفسه وأتباعه وعلى العلم والتاريخ فلم يكن هو (ذو الأصل البولندي) ولا إسرائيليو اليوم ذوي الأصول الآسيوية والأوروبية لأي منهم أو أجدادهم حتى الجد الأول البعيد أن كانوا هنا قطعيا ، وما كانت (قدسنا) عاصمة شيء اسمه (إسرائيل) قط سواء السابقة أو الكيان الحالي، وليس له أو لغيره علاقة بهذه الأرض لا من 3000 عام و لا 100 عام ، كما لا علاقة له وراثية-جينية ولا "أنثروبولوجية" ولا قومية ولا تاريخية بقبيلة أو بني (إسرائيل) القبيلة العربية اليمنية القديمة المنقرضة والتي عاشت صعودها وهبوطها في حيز جغرافي آخر.
وبالغ بتسويق الأكاذيب حيث تساوقت معه أمريكا مؤخرا بالإدعاء أن الأقصى هو "جبل الهيكل" الذي لم يُستدل بحبة رمل واحدة على وجوده لا تاريخيا ولا علميا في القدس أو غيرها من فلسطين.
إذن نتنياهو يتكئ على التاريخ المزور (أثبت عدم صحة هذا "التاريخ/ الخراريف" أجانب وعرب واسرائيليين، ومنهم علماء الآثار اليهود أنفسهم إلى الدرجة التي وصف فيها "فنكلستاين" بعض الأسفار أنها أساطير لا حظ لها من الحقيقة، لينكر التاريخ التوراتي بغالبه زميله في جامعة تل أبيب عالم الآثار هرتزوغ) ليستخدمه في حربه ضد مخالفيه، وضد الأقصى وضد الإسلام ذاته.
نتنياهو الذي يستخدم أطروحة القدس عاصمته الأبدية ومنذ القديم كما يدعي يستخدم أيضا بشكل متلازم أطروحتين أخريين الأولى أنه السياج الآمن الذي يصد الإرهاب (الإسلامي) المستفحل في المنطقة متناسيا أنه السبب الرئيس في "إرهاب" وكفاح المنطقة والعالم، كما ويضع أطروحة الرخاء والتقدم والعلم والديمقراطية لكيانه ليستجدي تصنيفه ضمن دول الغرب، لا ضمن المحيط.
إن (نتنياهو) الذي يدفع مستوطنيه المحتلين أرضنا وعصاباته الاجرامية ومن هم على يمينه ليعيثوا فسادا في القدس وفلسطين يفعل ذلك للأسباب التالية:
1. يدغدغ مشاعر التيار الصهيوني الأمريكي الموهوم لحد السيطرة بأساطير وخرافات التوراة التاريخية.
2. يوطد أركان حكومته اليمينية المهتزة علّه يثبت يوميا استحقاقه لصفة ملك (اسرائيل).
3. يخاطب الجمهور الاسرائيلي -الذي بسياساته وتهيئته المناخ الانفلاتي المتطرف له– بدأ يتجه بسرعة الصاروخ نحو العنصرية والتطرف والإرهاب.
4. يحاول (نتنياهو) بأطروحاته الثلاث (أن القدس وفلسطين له، وأنه الحائط ضد الإرهاب "الإسلامي"، وأنه رسول العِلم والديمقراطية الغربية في الشرق الأوسط) أن يستنقذ مبررا لاستمرار احتلاله للضفة وغزة والقدس في ظل سقوط المبرر السياسي بتنصّلاته التي أفشلت كل المفاوضات ، وفي ظل سقوط المبرر القانوني لما يسميه خداعا (يهودا والسامرة) أو لتملكه أراضي فلسطين عبر البلطجة والسرقة والقوة، وأيضا لأنه أوجع أيما وجع من اتهامه بالإرهاب بعد حروب غزة الثلاثة، وممارساته البشعة في الضفة، ومن المقاطعة الأوروبية ونتيجة سياسية الرئيس أبو مازن الناجحة دوليا في عزل حكومته العنصرية.
5. نتنياهو الذي يهوّن من الشأن الفلسطيني في خطاباته للعالم ويعظّم من الشأن الايراني فيعيد احتلال القدس يبغي بوضوح إسقاط حل الدولتين نهائيا وللأبد لصالح (سيناريوهات / بدائل) أخرى، بل وإسقاط فلسطين من الخريطة السياسية والجغرافية معا.
لم يكن نتنياهو ليختط مثل هذه السياسة إلا لرؤية لديه فهو ليس مغفّلا أو غبيا أو هاويا، وهذه الرؤية العنصرية الاحتلالية التي يتداخل فيها الخرافات التي تهدف لما سبق وذكرناه من حربه علينا وعلى الأمة وعلى الأقصى تدعمها لديه عوامل:
1. سقوط الأمة العربية لسبب انهيار الإقليم، وتصدُر مشاريع إعادة تقسيمه وتجزئته وإضعافه للأبد.
2. انفكاك العرب عن القضية الفلسطينية قسرا، أو طوعا لاختلاف الأولويات، فيقدّم نفسه صديقا لمعتدلي العرب ضد الآخرين، وخاصة عدوه الأكبر ايران.
3. يتلاعب بالفكرة والتاريخ ويبيع أوهامه لجمهور إسرائيلي متحمس لذلك ومتشرب للأساطير (والطامة الأكبر أن جمهور عربي مؤمن ببعض أساطيره التوراتية).
4. يستند للحائط اليهودي في أمريكا الذي ما زال يدعمه ممثلا بـ (الايباك).
5. يجهد لإيجاد ثغرة في الجدار الأوروبي الذي أصبح يراه معاديا له بقوة.
إن ما يقوم به نتنياهو وحكومته وعصاباته جميعا سواء في غزة أو القدس أو الضفة هو التدمير الشامل لإرساء الحل المبني على ما يؤسسه من واقع، لذا فإنه في القدس قد يصل بإجراءاته لتقسيم الأقصى زمانيا ومكانيا بسهولة في ظل صمت الأمة وتراجع الإقليم ما يدركه جيدا، وبتسريعه لهذا الفعل هو يستدرج ردة فعل فلسطينية عنيفة مسلّحة عشوائية ليُراكب اتهاماته للفلسطينيين بالإرهاب فيتحلل ويتخفف من بعض الضوابط الخارجية التي مازال يحسب لها حسابا، في الانفلات الكامل ضد فلسطين والفلسطينيين.
لقد دمرت انتفاضة أبطال فلسطين والقدس المستمرة من عدة شهور كل أحلام (نتنياهو) وأتباعه حتى الآن ، إلا أن (الجيوش تسير على بطونها) وبدون إضاءة قناديل القدس من الأمة العربية والإسلامية في موقف جاد يستلزمها إعادة الهيبة لمسرى الرسول ومقر عمر بن الخطاب فإن الساعة لا تتوقف عن دق أجراسها والأعداء سيتكاثرون، ولن نجد أمامنا إلا الخراب.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط