كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل نجحت إسرائيل في فصل الشعب الفلسطيني الأصيل في الأراضي المحتلة عام 48 عن هويته القومية والوطنية؟ 

هل نجحت إسرائيل في فصل الشعب الفلسطيني الأصيل في الأراضي المحتلة عام 48 عن هويته القومية والوطنية؟ 

تاريخ النشر: 2021-07-01 | 08:27

انتكس الشعب الفلسطيني في الجليل والساحل والمثلث والنقب، والشعب الفلسطيني بشكل عام، من الضربة القاتلة التي تعرض لها عقب اتفاق أوسلو، الذي أثر في وحدة الشعب الفلسطيني خلال العقود الثلاثة الماضية، وترك آثارا سلبية لا يزال الشعب الفلسطيني يعاني منها حتى الآن، حيث كانت أبرز مـخرجات اتفاق أوسلو شق وحدة الشعب الفلسطيني وتشكيل انقساماً سياسياً وجغرافيا في المشروع الوطني الفلسطيني، كان الأخطر في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة، الأمر الذي قاد إلى تغييب الشعب الفلسطيني الأصيل في أقصى شمال فلسطين التاريخية وأقصى جنوبها والساحل المحتل عن الحركة الوطنية الفلسطينية، وبرنامجها النضالي والوطني بسبب ضعفها وغيابها وعجزها عن تغطية فلسطين التاريخية الكاملة.  

لا يخفى على أحد أن "إسرائيل" وجدت في اتفاق أوسلو بيئة تستطيع من خلالها إنتاج خطاب يهدف إلى خلق هوية فرعية للشعب الفلسطيني في أراضي 1948، وفصلهم وإبراز اختلافهم عن باقي أبناء الشعب الفلسطيني، كما تحاول اليوم فصل غزة عن الضفة، والقدس عن الضفة والوطن المحتل عن الشتات. 

مارست إسرائيل كافة الوسائل والأدوات الاستعمارية الاستيطانية من أبرزها "كي الوعي"، بهدف إحداث خلخلة في البنى الوطنية والسياسية والاجتماعية والنفسية والثقافية، وطمس وإلغاء شخصية الفلسطيني، ودفعه للتنازل عن هويته الوطنية والقومية وإخراجه من دائرة الانتماء الجماعي للشعب الفلسطيني، بهدف "أسرلته" رسمياً ومن الدرجة الثالثة، ولكن بمنطق الكولونيالية الاستيطانية ودفعه إلى تبني رموز وعلم ولغة ورواية "إسرائيل". 

في المقابل، كان هذا الفعل المنظم والممنهج يتنامى في ظل غياب شبه كامل للحركة الوطنية الفلسطينية وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، الأمر الذي أضعف حالة ترابط النضال الفلسطيني الموحد، بالتالي تنازلت قيادة المنظمة والسلطة عن جزء مهم من طاقة وقدرات الشعب الفلسطيني الأصيل في الجليل والساحل والمثلث والنقب، وتركتهم لوحدهم يواجهون المؤسسة الأمنية والعسكرية الاستعمارية الاستيطانية، إذ لم تعد توليهم القيادة التقليدية للمنظمة والسلطة وحتى الفصائل أي اهتمام في برامجها ومواقفها السياسية والوطنية، وبالتالي اقتصر دورها على الدعوات وإلقاء الخطب والمواعظ بضرورة وحدة الأحزاب العربية عشية كل انتخابات إسرائيلية. 

أيار:  "قبلة الحياة للنضال الفلسطيني الموحد" 

بقدر ما مضت وتمضي إسرائيل في عدوانها الاستعماري الصهيوني محاولةً تمزيق وحدة الشعب الفلسطيني وخلق هويات فرعية لجغرافياته، ارتباطا بأمكنة تشتته القسري في الوطن وخارجه، إلا أن "هبة القدس وسيفها" التي وصلت ذروتها إلى الإضراب التاريخي في 18 أيار 2021، قد أظهرت وحدة وتلاحم الشعب الفلسطيني والرغبة المدفونة لدى الشباب في إعادة الزخم الجماهيري والفعل النضالي المشتبك للشارع الفلسطيني، وسيظل أيار 2021 يوما تاريخيا محفورا في الذاكرة الجماعية الفلسطينية، ومؤشرا على أن الشعب الفلسطيني في الداخل المحتل عام ١٩٤٨ ما زال يختزن الطاقات والحيوية النضالية والروح الكفاحية، بإرادته وقامته الصلبة في ظل التوحد خلف شعار جامع وأنه متشبث بأرضه ووطنه التاريخي، لان الأرض تبقى العنصر المركزي للهوية الجماعية الفلسطينية، بالتالي حافظ ويحافظ على مكونات هويته الوطنية وانتمائه القومي كجزء أصيل من الشعب الفلسطيني الموحد. 

بالاعتماد على ما سبق فشلت إسرائيل في خلق هوية فرعية للشعب الفلسطيني في الجليل والساحل والمثلث والنقب، ولم تستطع احتوائهم "وأسرلتهم" بمنطقها الاستيطاني – الاستعماري كمجموعة خاضعة أو ثانوية مسيطر عليها، وليس ذلك فحسب، وإنما شكلوا العائق الأساسي أمام "يهودية الدولة" وإظهار "دولة الاحتلال" أنها دولة أبارتهايد، لا سيما في أعقاب نشر تقارير صادرة عن مؤسسة بتسيلم الإسرائيلية ومجلس حقوق الإنسان وهيئة مراقبة حقوق الإنسان، وخمسة عشر جمعية ونقابة أمريكية تصف فيها إسرائيل أنها دولة أبارتهايد "تمييز عنصري". 

ما المطلوب الآن؟! 

انتهت جولة من جولات المواجهة مع الاحتلال الصهيوني، وتبقى المعركة الأهم قائمة، وهي حقيقة الخلاص من الاحتلال وانتزاع الحرية والاستقلال، وهي المعركة الأساس في إطار التناقض الرئيسي بين الشعب والاحتلال، وهو تناقض سيؤدي دوره موضوعياً، لكنه يبقى بحاجة إلى إنضاج العامل الذاتي الفلسطيني بإجراء انتخابات شاملة "الرئاسة والمجلسين التشريعي والوطني" لاستعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، والتوافق على برنامج سياسي –كفاحي، يستجيب لتطلعات وأهداف الشعب الفلسطيني الجماعية في الوطن المحتل والشتات. 

إن الشعب الفلسطيني مازال ينتظر الأطر القيادية الوطنية المنتخبة (التمثيلية والتقريرية)، والبرنامج الوطني الجامع الذي يعبر عن تطلعاته وأهدافه الوطنية الجماعية، وأن تستعيد الحركة الوطنية الفلسطينية دورها الحقيقي والجاد في القيادة وتعبئة قوى الشعب، وأن تعيد الحضور المميز في البرنامج والخطاب النضالي موقعه بين أبناء الشعب الفلسطيني في الجليل والساحل والمثلث والنقب، الذين كعادتهم أعادوا تعميق العلاقة العضوية مع أبناء الشعب الفلسطيني في القدس وغزة وكل مكان في العالم. 

ثمة أمر لا بد من الإشارة إليه أن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة قد وقعت كعادتها في مربع الفجائية جراء تصاعد الأحداث والمواجهات في أيار 2021، واتضح عجزها التقليدي من جديد في التقاط اللحظة التاريخية والتي طال انتظارها، لاستنهاض النضال الشامل بكافة أشكاله، الأمر الذي اظهر ويظهر عزلة وعجز اللجنة التنفيذية للمنظمة إثر "هبة القدس وسيفها"، وافتقارها الأولي للبرنامج والرؤية وإرادة التقرير في القضايا الوطنية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط