كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل نحن امام جولة القتال الخامسة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة؟

هل نحن امام جولة القتال الخامسة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة؟

تاريخ النشر: 2021-08-15 | 09:09

د. جهاد ملكة
د. جهاد ملكة

سؤال "المليون" للمحللين السياسيين اليوم هو: هل نحن أمام جولة جديدة من القتال بين غزة وإسرائيل؟ ولا يكاد يخلو يوم إلا ويسألني الكثير عن هذا السؤال، وللإجابة يجب أن نعود إلى مشهد النهاية في جولة القتال الرابعة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة والتي انتهت يوم 23 مايو/ أيار 2021، بعد جولة قصيرة؛ فلم تستمر سوى 11 يوماً، في حين أن الجولة التي سبقتها عام 2014 استمرت 51 يوماً، وهو ما يعني أن هذه الجولة لم تنضج ولم تحقق أهدافها المخطط لها، وأن جولة جديدة لابد وأن تشتعل في أي لحظة.

 إذا ما تهيأت لها الظروف. وعن سير المعركة، فقد كان تركيز القصف الإسرائيلي جله موجه ضد البنى العسكرية ومواقع تخزين الصواريخ ومنصات إطلاقها ومعامل صناعتها، وشبكة الأنفاق (مترو حماس)، بينما تركيز الفصائل الفلسطينية إنصب على إطلاق الصواريخ بكثافة كبيرة، فخلال الأحد عشر يوماً نجحت حماس والجهاد الإسلامي في إطلاق 4360 صاروخاً، بمعدل إطلاق يومي بلغ 400 صاروخ، وظهر أن هذه القدرة الصاروخية كانت أفضل تطورا من الجولة التي سبقتها من حيث سواء من حيث المدى، وصلت الصواريخ مناطق وسط إسرائيل وجنوبها لتصل إلى 250 كيلومتراً، أو من حيث القوة التفجيرية، أو من حيث تحسُّن مستويات الدقة، أو حتى من حيث كثافة الإطلاق، ما أربك منظومة "القبة الحديدية"، التي لم تمنع وصول الصواريخ للعاصمة تل ابيب، الآمر الذي شكل ضغطاً شعبياً لوقف هذه المعركة، خاصة بعد فشل مناورة الخداع لتنفيذ خطة "ضربة برق"، والتي كانت تهدف إلى تدمير أنفاق دفاعية (المترو) في شمال قطاع غزة وقتل مئات من مقاتلي حماس، وقضت خطة التضليل بأن يبدو لحماس أن قوات إسرائيلية تنفذ اجتياحاً برياً لغزة.

 يدفع مقاتليها إلى الدخول إلى الأنفاق، وبعد ذلك تقصف الطائرات الإسرائيلية الأنفاق وذلك لإخراج حماس من التوازن في أعقاب مقتل عدد كبير من مقاتليها والأضرار التي ستلحق بالأنفاق، وهذه كانت خطوة لتسهيل اجتياح بري حقيقي في حال اتخاذ قرار بإخراجه إلى حيز التنفيذ، إلا أن حماس اكتشفت الخطة ولم تقع في الكمين، الأمر الذي أربك الحسابات الإسرائيلية.

أما في الجانب السياسي، فقد كان جو بايدن غير متحمس لما تقوم به إسرائيل لأسباب كثيرة منها داخلية ومنها خارجية، واتصل على نتنياهو أربع مرات وحثه على وقف القتال، وفي كل مرة كان نتنياهو يطلب مهلة عدة أيام، في محاولة منه لإطالة أمد المعركة عله ينجو من وضعه الداخلي المأزووم ويبقى رئيسا للوزراء، الأمر الذي لم يتحقق له. وكان المناخ الإقليمي منقسما ما بين مؤيد لإسرائيل وبين مؤيد لحماس، أما المناخ السياسي العربي فكان أيضا منقسما ما بين رسمي دعا "خجلاً" لوقف القتال وبين شعبي مؤيداً تأييداً جارفاً للمقاومة في غزة، وخرجت مظاهرات مؤيدة لغزة في عدة عواصم عربية، الأمر الذي أخاف الأنظمة العربية من هذا التحرك الجماهيري وبالتالي ضغط كي تنتهي هذه المعركة بسرعة. أما على الصعيد الداخلي الفلسطيني، فقد انتفضت الجماهير العربية داخل فلسطين المحتلة "عرب48" وأربكت الحسابات الإسرائيلية، وأيضا الجماهير في الضفة الغربية بدأت تتحرك في مسيرات داعمة لغزة، مما زاد الطين بلة على إسرائيل.

كنتيجة للوساطة المصرية والضغط الأمريكي بوقف إطلاق النار دون شروط، انتهت جولة القتال الرابعة دون تحقق الانتصارَ الذي تمنّته إسرائيل، والذي كان يهدف إلى تحقيق تهدئة طويلة الأمد عقب ترميم حالة الردع مع قطاع غزة، وفي الوقت نفسه برغم إظهار حماس تطوُّر قدراتها الصاروخية، وانتصارها لفلسطينيّي القدس والمقدسات، ونجاحها في إعادة الربط بين غزة والضفة الغربية، إلا أنها لم تتمكن من تظهير هذا النجاح في هدنة جديدة تتضمن شروطاً أوسع من تلك القائمة. وعلى ضوء تشدد إسرائيل في سياساتها تجاه غزة، وعدم السماح للمنحة القطرية بالدخول حتى الآن، وعدم السماح بدخول مواد اعمار والمواد الخام لتساهم في دوران العجلة الاقتصادية، وذهاب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الجديد بزيارة خاطفة للقاهرة، وطلب من المصريين تشديد الرقابة على البضائع التي تدخل من مصر إلى غزة، وأبلغهم أن إسرائيل مازالت تصر على ربط ملف الإعمار بإنجاز صفقة التبادل، وهو ما ترفضه حماس، وتعتبر أن هذه المماطلة والتسويف في تنفيذ مطالبها تتطلب العودة مجددا لاستنزاف إسرائيل وعدم إعطائها أي فرصة للراحة، والعمل الفوري على كسر أجواء الهدوء، وجعل كلفة الوقت مرهقة وباهظة عليه حتى يدرك أن محاولات التلاعب وكسب مزيدا من الوقت هي لعبة خطرة سترتد على أمنه ومصالحه وتؤثر سلبيا في استقراراه السياسي.

المشهد داخل الحكومة الإسرائيلية مازال مرتبكاً، والواضح أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي أتت بعد اقصاء الذئب العجوز نتنياهو، لا تمتلك رؤية واضحة تجاه غزة، وهذا أشد خطورة مما لو كانت تمتلك رؤية، فتارة نراها تعلن عن تسهيلات لغزة وتارة أخرى تتراجع، وهذا يغضب حماس لان هناك ضغط شعبي عليها وهناك حصار خانق على السكان وعجلة اقتصادية متوقفة وفقر شديد الامر الذي قد يخرج حماس عن طورها ويجعلها تتخذ قرار بجولة جديدة من القتال حسب المثل الفلسطيني القائل: "عليا وعلى أعدائي" وبالتالي مزيداً من الشهداء والجرحى والمشردين.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط