كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل نحن حقا فلسطينيون؟!

هل نحن حقا فلسطينيون؟!

تاريخ النشر: 2016-04-16 | 13:20

صديق عزيز كان، ذات يوم، رفيقا في النضال في الساحات الخارجية، هاتفني أمس ليطمئن على سلامتي.

لم يكن يريد الاطمئنان على سلامة جسدي رغم ابتلائي بتصلب الشرايين وضعف عضلة القلب وكل عضلات الجسد، بل أراد الاطمئنان إلى سلامة عقلي، وصارحني بخوفه علي من الجنون، بعد أن صار يلمح في ما أكتب ميلا للكفر بكل شيء، وهو كفر لا يليق برجل ستيني يقترب من حسن الختام.

صاحبي المغترب المنخرط في العمل الوطني بمشاهدة نشرات الأخبار ومتابعة برامج الحوار التلفزيوني لا يستطيع أن يفهم كيف يمكن أن أكون ضد الحكومات ومعارضاتها في ذات الوقت. وهو لا يستطيع أيضا أن يفهم كيف يمكن أن أعارض سلطة رام الله الفاسدة وسلطة غزة الأكثر فسادا، وهما، من وجهة نظره، نقيضان لبعضهما؟

هو أيضا لا يعرف كيف يمكن ليساري مُعلَن أن يهاجم فصائل اليسار الفلسطيني بقسوة النقد الجارح؟

لم تفاجئني قراءة الصديق للمشهد الفلسطيني الذي يراه من بعيد، حين يجيئه مزوقا بالمحسنات اللغوية التي يجيدها الإعلام المخصي في بلاد العرب المعتدلين والممانعين، ويبرع فيها الإعلام الفلسطيني وجهابذته العاملون في منابر فتح وحماس.

قد يكون صاحبي محقا في رؤيته لجنوني ولكفري، فهو من اؤلئك الذين اغتربوا عن البلاد، مكانا وزمانا، منذ أن تحول الخلاص الشخصي إلى انجاز، بل انتصار فلسطيني، تحت شعار "وجودنا أحياء يؤرقهم".

في الواقع، وجودنا لا يؤرقهم، وهم، أعني تحالف الأعداء، لا يكترثون بما نفعله أو نقوله طالما بقينا خارج دائرة الفعل الوطني، وطالما اكتفينا بالثرثرة العقائدية والسياسية التي لا تغير في الواقع شيئا.

وفي الواقع الأشد إيلاما يبدو وجودنا مريحا وداعما لمشروعهم، حين يكون الواقع السياسي الفلسطيني على هذا النحو من الدونية والانحطاط.

دعونا نعترف بشجاعة أننا لم نعد حقا فلسطينيين، فقد تحولت ثورتنا إلى سلطة قبل انجاز هدفها الوطني، وهو تحرير التراب. وصارت السلطة المحترفة للفساد أداة في يد العدو المفترض، تتحرك بالايعاز الاحتلالي، وتؤدي دورها الوظيفي بالتزام يعز نظيره في المنطقة وربما في التاريخ.

ولنعترف أيضا بأن إسلاميينا لا يختلفون عن أقرانهم العرب، أشخاص مسكونون بالغيبيات والقناعات المؤدية إلى الأخوة مع أهل الكتاب على الطرف الآخر من السياج الشائك.

ولنكن واقعيين في تشخيص حال اليسار الفلسطيني الذي تحول من الأيدولوجيا إلى البزنس الأيدولوجي، واستبدل المناضلين بالمقاولين.

لدينا يمين سياسي حاكم في رام الله يقدم نموذجا مخجلا في ذيليته وتبعيته لتحالف الأعداء من خلال سلطة التنسيق الأمني مع الاحتلال، ولدينا يمين ديني حاكم في غزة يقدم نموذجا ظلاميا يتقاطع مع المشروع التوراتي من خلال سلطة التهدئة مع الاحتلال، ولدينا يسار مزيف ينتظر مخصصات الإعاشة آخر الشهر بفارغ الصبر الثوري، ويبلغ ذروة نضاله في إصدار بيان هادئ ضد الاحتلال!

أليس واقعنا مخجلا؟ ألا يدعو هذا الواقع إلى الكفر بكل شيء؟

أهو جنون يا صاحبي أن تختار الخروج من هذا الصندوق الأسود، لكي تكون فلسطينيا كما ينبغي أن يكون الفلسطيني؟

هل هؤلاء حقا فلسطينيون؟ وهل أنت حقا فلسطيني؟

الأهم مني ومنك ومن الفاسدين في رام الله وغزة هم الناس.. أعني أهل البلاد الذين ينشغلون الآن في تخليق واقع جديد يقدم بديلا حقيقيا لكل هذا الزبد الملوث بالاتفاقيات والتزاماتها.

البديل لكل ما هو غث وقائم بحكم الأمر الواقع، قادم لا محالة.. وسيكون بديلا فلسطينيا حقيقيا. وعلينا جميعا، عقلاء ومجانين أن ننتظر لنرى، وكما كنت تعرف يا صاحبي فإن للتاريخ حتميته.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط