كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل نحن على موعد مع مقايضة أمريكية – إيرانية؟

هل نحن على موعد مع مقايضة أمريكية – إيرانية؟

تاريخ النشر: 2018-04-05 | 16:05

يُدرك من يخوض غمار اللعبة السياسية، أن هذه اللعبة في أوقات معينة، قد لا تُتيح للاعبها فرصة جني كل المكاسب لصالحه، مما يجعله مضطراً بنفس حال خصمه لتقديم تنازلات تُكسبه حداً مقبولاً من الارباح، مفضلاً ذلك على بقاء اللعبة رهن معادلة الكر والفر، التي يخسر فيها الطرفان الوقت والجهد قبل حصول أي منهما على الفوز الكامل.

ولعل الشاهد على تفاصيل لعبة كهذه، هو ما يدور حالياً بين إيران وأمريكا، ممثلاً بإعلان ترامب نيته سحب قواته العسكرية من سوريا.

وجاء إعلان ترامب عن التوجه الأمريكي خلال خطاب ألقاه في ولاية أوهايو قال فيه: "لقد هزمنا داعش، سوف نخرج من سوريا قريبا جدا، ليهتم الآخرون بشأنها"

ومن غير المعقول أن يكون القرار الأمريكي المفاجئ نابع من كرمٍ أخلاقيٍ تتفضل به الإدارة الأمريكية على سوريا وحليفها الإيراني، خصوصاً أن القرار جاء بعد أسابيعَ قليلة من كشف الولايات المتحدة الأمريكية لاستراتيجيتها الجديدة حيال الوضع السوري، أكدت فيها عزمها الحفاظ على وجودٍ مستدامٍ في سوريا، لذلك يبقى السؤال متأرجحاً عن نية ترامب من وراء تلك الخطوة المنتظرة.

هل يسعى ترامب لينال مقابل تنفيذ الخطوة مكسباً من سوريا وإيران لتنتهي اللعبة بينهما بنتيجة رابح- رابح للطرفين، أم أنه فعلاً يقدم ذلك المكسب للإيرانيين والسوريين عن طيب خاطر.
وبالرغم من تعليل ترامب في خطابٍ آخر نيته الانسحاب من سوريا؛ بالتكلفة المالية الباهظة، التي تتكبدها بلاده جرآء الإبقاء على هذا التواجد، إلا أن قياس الدور الأمريكي في المنطقة والعالم بالخسائر المالية المصروفة عليه، لا يتناسب مع حجم الأرباح والنفوذ التي يجنيها للحساب الأمريكي، وحتى يتسنى فهم حيثيات إعلان ترامب المتناقض مع الاستراتيجية المذكورة أعلاه، ينبغي العودة لتتبع النشاط السياسي على خطوط واشنطن وطهران وما بينهما، خلال الفترة الماضية.

وبنظرة متفحصة لحركة الزيارات والاستضافات على الخطوط المُشار إليها سابقاً، تبين نزول وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس ضيفاً على سلطنة عُمان، التي استقبلت بعده بفترة بسيطة قائد القوات الوسطى الأمريكية جوزيف. إل.فوتيل وخلال الفترة المستقطعة بين الزيارتين حط وزير الخارجية العُماني يوسف بن علوي رحاله في طهران ملتقياً أهم المسؤولين فيها.

ومما يدفع لربط القرار الأمريكي بالحراك السياسي النشط، الذي دار في عُمان، هو دور السلطنة خلال السنوات الأخيرة، بعد أن شكلت قناةً بريدية لتبادل الرسائل بين واشنطن وطهران، بموازاة احتضانها لأول مفاوضات امريكية ايرانية مباشرة حول الملف النووي الايراني، في أواخر حقبة الرئيس الايراني السابق محمود احمدي نجاد.

وبالرجوع الى ما يمكن ان تكون أمريكا طامحةً في كسبه من إيران لقاء خطوة الانسحاب من سوريا فإن أغلب المتابعين يتفقون على أن السلاح الصاروخي الإيراني يشكل هاجساً خطيراً للولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها إسرائيل، بنفس مستوى الهاجس الذي تشعر به ايران وحليفها السوري جرآء التواجد الأمريكي في شرق سوريا.

وعلى الرغم من حالة الصمت التي يشهدها الموقفين الإيراني والإسرائيلي تجاه الاعلان الامريكي، إلا أن نوعية الزائرين الأمريكيين لسلطنة عُمان يُؤشر إلى إمكانية وجود ترابط بين الملف الصاروخي الإيراني وملف التواجد العسكري الأمريكي شرق سوريا، فالزائر الاول كان وزير الدفاع، الذي يؤهله منصبه للوقوف على سدة المؤسسة العسكرية الأمريكية، المعنية الاساسية بالدفاع عن الولايات المتحدة وحلفاؤها ومصالحها وتواجدها بالمنطقة التي تقع تحت تهديد الصواريخ الايرانية، وعندما نتحدث عن الدفاع فهذا لا يعني دوماً اللجوء لمنطق القوة العسكرية من أجل تحقيقه، بل من الممكن تجنب استخدام القوة العسكرية بجهود المؤسسة نفسها، لأنها قد تكون الأقدر من غيرها على تقييم حدود الخطر، والتفكير في القيود التي يجب فرضها على الطرف الآخر؛ حتى يتحقق مبدأ الدفاع.

أما عند السؤال عن السبب الذي يدفع المؤسسة العسكرية الأمريكية، لدخول اللعبة السياسية على حساب وزارة الخارجية المعنية بهذا الملف مباشرةً، فيمكن القول أن الملف الإيراني بشقيه الصاروخي والنووي يفتقر لوجود أرضية مشتركة من وجهات النظر حوله، في كلٍ من البنتاغون والبيت الأبيض من جهة والخارجية من جهةٍ أخرى، وهذا ما ظهر من التصريحات الأمريكية بعدما أقال ترامب وزير الخارجية ريكس تيلرسون وعين بدلاً منه مايك بومبيو أحد صقور المؤسسة العسكرية الأمريكية، وبذلك يُسهل ترامب تحقيق وجهة نظر الفريق العسكري، الذي أصبح يسيطر على أهم مناصب الإدارة الأمريكية.

وبالنظر الى تقسيمات الجيش الأمريكي الادارية؛ للتعرف على مهام الزائر الأمريكي الثاني لعُمان، نجد أن المنطقة الوسطى تحتوي إيران والعراق وسوريا، وبذلك فإن المنطقة المنوي الانسحاب منها تقع تحت مسؤوليته المباشرة كقائد للمنطقة الوسطى مما يعني أن عملية التواجد والانسحاب واعادة الانتشار في المنطقة المذكورة يجب أن يكون بإمرته.

على إثر ذلك، هل من الممكن أن نشهد مقايضة أمريكية إيرانية عنوانها إنهاء التواجد الامريكي في شرق سوريا مقابل حد طهران من تسلحها الصاروخي؟؟

وبذلك تسبر المقايضة المفترضة أغوار القلق المتبادل بين الطرفين.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط