كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل نشهد انفراجة في التوتر بين واشنطن وإيران؟

هل نشهد انفراجة في التوتر بين واشنطن وإيران؟

تاريخ النشر: 2026-02-16 | 04:38

نبيل فهمي
نبيل فهمي

استبعدت ضمن مقالتي السابقة هنا حسم الأمور سريعاً، إنما توقعت أن يكون الأسبوع الأول من فبراير (شباط) الجاري ذا أهمية بالغة في تحديد دفة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، إما ببدء العمليات العسكرية أو بخطوات نحو التراجع عنها، لأن الأوضاع الأميركية،وكذلك الإيرانية لا تسمح بفترة توتر عالية وممتدة.

وعرضت أنه يصعب على الولايات المتحدة التراجع كلية عن الأعمال العسكرية من دون إنجازات محددة وملموسة، وبخاصة بعدما نشرت قوات ضخمة وحذرت من نتائج كارثية على إيران، واليمين الأميركي ومؤيدو إسرائيل يدفعون بالصدام العسكري، علماً أن صميم مؤيدي ترمب الـMAGA لا يرحبون بالانغماس ضمن عمليات عسكرية من دون وجود تهديد مباشر للأمن القومي الأميركي، مما يؤجل حسم القرار الأميركي.

انطلق طرحي السابق أيضاً من قناعة بأن صدقية النظام الإيراني اهتزت كثيراً بعد العمليات الأميركية والإسرائيلية السابقة والتظاهرات الداخلية الواسعة التي شهدتها البلاد، وأصبح النظام أمام طلبات صعبة وجوهرية من الولايات المتحدة تتعارض مع فلسفة النظام وركائزه، مما شجع بعض المعلقين بالداخل للتشكيك في قدرة النظام على الاستمرار، وبدأت مناقشة سيناريوهات مختلفة لاستمرار إيران دون المرشد الأعلى، وهي أمور لم يعتد عليها.

إطالة الانتظار بعد التصعيد العسكري ليست من سمات الولايات المتحدة وبخاصة تحت إدارة ترمب، والصدام يتعارض مع المصالح الإيرانية، لذا تشاورا الأسبوع الماضي، ولعلها وقفة مهمة لكل طرف لتقدير مدى إمكانية الخروج من هذه الأزمة من دون صدام عسكري من عدمه.

جاءت الدورة الأولى للمفاوضات غير المباشرة والمباشرة تحت رعاية عمانية رشيدة، بعد تنازلات من الجانبين الإيراني والأميركي، إذ تراجعت طهران عن سابق تمسكها برفض استئناف المفاوضات قبل الحصول على ضمانات أميركية واضحة بعدم الاعتداء عليها على غرار ما تم منذ أشهر.

وكانت الولايات المتحدة تتمسك بتغيير كلي في السياسات الإيرانية الإقليمية والداخلية والعسكرية والنووية، وقبلت بدء المفاوضات بأقل من ذلك بكثير وفي مسقط، بعدما كانت أعلنت انعقادها في إسطنبول بمشاركة عدد من الدول الإقليمية الأخرى.

إذاً كلاهما تراجع جزئياً خشية تحمل مسؤولية النتائج الجسيمة لعمليات عسكرية، وردود الفعل والتداعيات قصيرة وطويلة الأجل على مصالحها بالمنطقة، وعدت الجولة بداية "بناءة وجيدة".

وجات زيارة رئيس وزراء إسرائيل إلى واشنطن الأربعاء الماضي فرصة ليثبت نتنياهو مبدأ مهماً تتمسك به إسرائيل في المنطقة، وبخاصة خلال العامين الماضيين، وهو أن إسرائيل حاضرة ومؤثرة في أية ترتيبات إقليمية، وانطلق موقفها من أن النظام الإيراني لا يؤتمن ويجب التمسك بحلول جوهرية وقاطعة، ونقلت إسرائيل إلى ترمب تمسكها بالقضاء الكامل على البرنامج النووي الإيراني، ورفض التخصيب داخل إيران، وإزالة مخزون اليورانيوم المخصب، وبعدم تجاوز مدى الصواريخ الباليستية 300 كيلومتر، فضلاً عن القضاء على شبكة العلاقات الإيرانية الشرق أوسطية.

وتزامناً مع ذلك صعدت إيران والولايات المتحدة رسائلهما حينما شدد وزير الخارجية الإيراني أنها تتمسك بحقها في التخصيب ولن تتنازل عن هذا الحق، حتى إذا كان الثمن التعرض للأعمال العسكرية. وزار المبعوثون الأميركيون حاملة الطائرات أبراهام لينكولن الموجودة بالخليج عقب المحادثات مباشرة، كرسالة أن الخيار العسكري لا يزال قائماً.

أخذنا خطوة نحو التهدئة، إنما من السابق لأوانه التسرع في التفاؤل بأننا على مشارف انفراجة وتهدئة والخروج من الأزمة الحالية، لأن الحلول التي ترضي المواقف المعلنة للولايات المتحدة تتطلب مواقف وتنازلات إيرانية بالغة الصعوبة والحساسية سياسياً وأمنياً، منها التنازل عن الصواريخ الباليستية، وإقليمياً بالانكماش في ساحات الشرق الأوسط بما يتعارض مع المفهوم الإيراني بتوسيع مساحات النفوذ، وهو ما تراه مخططاً إسرائيلياً يستهدف كبح جماح وتهديد إيران، وخشية أن التجاوب مع بعض هذه المطالب سيفتح الباب لطلبات عديدة ومتنوعة إلى حين يسقط النظام كلية.

ويلاحظ أن إيران صعَّدت من نبرة المواجهة الإعلامية والتوتر على أمل تجنب القصف الأميركي، بالتهديد بأن رد الفعل سيكون واسعاً ومتنوعاً، على عكس ما قامت بها سابقاً عندما أعلن الانضباط وبلغ الجانب الأميركي مسبقاً ببعض عملياتها، منها الاستهداف المحدود للقاعدة الأميركية في قطر.

وبقدر اهتمام الإدارة الأميركية بالتوصل إلى اتفاق، تجد نفسها مطالبة الآن بتحقيق تنازلات إيرانية واسعة وضخمة وسريعة تجنباً للمراوغات الإيرانية، وبما يتماشى مع حجم التصعيد العسكري الأميركي، ولكي يستطيع الرئيس ترمب التفاخر بأنه أنجز أكثر مما سبق أن شمله الاتفاق النووي بين (5+1) إيران أثناء ولاية الرئيس أوباما، ويعلم جيداً أن تراجعه من دون تنازلات إيرانية أو بخطوات أقل مما سبق سيضعف من صدقيته هو الشخصية والولايات المتحدة عامة، وقد يشجع ذلك دولاً مثل روسيا والصين على التصعيد مع الجانب الأميركي في قضايا أخرى.

لكل طرف حدوده التفاوضية غير المعلنة، إنما لا أعتقد أن أياً من إيران أو الولايات المتحدة قادر الآن على الجزم بسير الأحداث خلال الأيام المقبلة، وإن كان من المصلحة أن يقدر كلاهما أن التوتر الحالي سيصعد إلى عمليات عسكرية إذا لم تزرع بذرة الانفراجة سريعاً، وهو أمر مشجع ويرجح استمرار المفاوضات بعض الشيء، ويلاحظ أن لقاء نتنياهو وترمب انتهي من دون مؤتمر صحافي مشترك، وهو مؤشر لوجود اختلافات وتفضيل الجانبين عدم تناولها علانية، وسربت أخبار بعد ذلك أن الولايات المتحدة تود استئناف المفاوضات مع إيران في هذه المرحلة.

وأعتقد أن هذا هو التوجه الحالي، وبخاصة في ظل استضافة ترمب لمجلس السلام المعني أصلاً بغزة خلال الـ18 أو الـ19 من فبراير الجاري، مما سيضع الشرق الأوسط على رأس الأجندة السياسية الأميركية، وإذا حصل الضرب قبله من الصعب تصور أن يعود الهدوء قبل الاجتماع، وإذا تأجل لما بعده مباشرة سيفسر ذلك أن الأطراف بلغت بما هو قادم، أو فشلت في إقناع ترمب بالتراجع، في حين أن التأخر في العمل العسكري يدخل الإعداد للانتخابات الجزئية في الكونغرس في الحسابات الأميركية.

حسابات دقيقة وبعض البوادر الإيجابية لقرارات لم تُحسم بعد.

عن اندبندنت عربية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط