كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل نقترب أم نبتعد من إنجاز الاستقلال؟

هل نقترب أم نبتعد من إنجاز الاستقلال؟

تاريخ النشر: 2021-11-14 | 08:53

روزنامتنا الفلسطينية مليئة بالأحداث والمناسبات، غالبيتها محزنة وكئيبة لارتباطها بالنكبات والنكسات والاحتلال والمجازر والاغتيالات، وأقلّها ما يتصل بمناسبات يفترض أنها إيجابية أو أنها تبعث على التفاؤل كما يفترض بذكرى إعلان الاستقلال الفلسطيني الذي نحتفل به في الخامس عشر من تشرين الثاني كل عام. وقد مضى علي هذا الإعلان 33 عاما من دون ان يتجسد هذا الاستقلال واقعا ماديا على الأرض، بل على العكس بتنا نرى الاحتلال يكرس حضوره في حياتنا، ويثبت تبعيتنا له في كل أمور حياتنا. والانقسام الفلسطيني يتواصل ويستطيل، ومؤسساتنا السياسية تضعف، وظهيرنا العربي منقسم بين من هو متضامن معنا ولكنه عاجز عن دعمنا، ومنشغل بهمومه الذاتية، وبين من يهرول للتطبيع وإقامة العلاقات الكاملة مع الاحتلال والتسليم بأن إسرائيل العنصرية هي دولة طبيعية.

ما زلنا نحتفل بعيد الاستقلال، أو الأدق ذكرى إعلان الاستقلال، بتعطيل الدوائر الرسمية وتنظيم بعض الاحتفالات، وتجديد العهد على المضيّ قدما في العمل من أجل الاستقلال الفعلي، لكن الحقيقة التي يلمسها كل منا أن الاستقلال أصبح مثل السراب، نقترب منه فيبتعد، في بعض الاحيان يبدو قريبا وعلى مرمى حجر منا، وفي أحيان أخرى يبدو أصعب منالا مما حسبنا وظننّا. وهذا التشخيص لا يدعو للتشاؤم او الإقلاع عن الفكرة التي كانت وما زالت وسوف تبقى صحيحة لأنها ترجمة لتوقنا الجماعي للحرية على أرضنا، لكن المراجعة في جميع الأحوال مطلوبة سواء للشعارات أو اشكال النضال وأدواته، أو التكتيكات والعلاقات الداخلية والخارجية وسبل تنظيمنا لأنفسنا وكيفية إدارة واستثمار مواردنا وطاقاتنا.

شكّل إعلان الاستقلال في حينه، أي خلال دورة المجلس الوطني الفلسطيني التاسعة عشرة عام 1988، جهدا سياسيا وتنظيميا ودعاويا فلسطينيا مكثفا لتتويج الانتفاضة الفلسطينية الكبرى التي انطلقت قبل ذلك بنحو عام، وتسليحها بهدف سياسي واقعي وملموس ومقبول عربيا ودوليا، كان ذلك يعني انخراط منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها وبعثاتها الدبوماسية، وعموم الجاليات الفلسطينية في الخارج، في جهد كفاحي وسياسي نوعي جديد يهدف لاستقطاب الدعم الدولي للاتفاضة وأهدافها في الحرية والاستقلال، وهكذا سرعان ما بادرت عشرات الدول للاعتراف بدولة فلسطين باعتبارها حقا مشروعا للشعب الفلسطيني، وتجسيدا لحق تقرير المصير.

ومن المهم لمناسبة الحديث عن إعلان الاستقلال الإشارة إلى الأهمية التاريخية لمضون هذه الوثيقة المتميزة التي صاغها شاعرنا العظيم محمود درويش، ليس فقط بسبب ما عبرت عنه من أهدافها السياسية، بل وكذلك لما شملته من مبادىء حضارية وديمقراطية وإنسانية لدولتنا العتيدة، وسف تحتفظ هذه المبادىء بأهميتها وقيمتها في تنظيم علاقاتنا الداخلية، وحتى في مجال سن القوانين التي تنظم شؤون حياتنا المختلفة.

التطورات اللاحقة جاءت متناقضة، بعضها ساهم في تعزيز الآمال، وأحيانا الأوهام، بقرب الاستقلال الذي بات قاب قوسين او أدنى في نظر بعض المسؤولين. وبعض التطورات ساهم على العكس في جعل تحقيق هذا الهدف أكثر صعوبة من قبل، فاتفاق أوسلو جعل تحقيق الاستقلال رهنا بنتائج العملية السياسية والمفاوضات، أو بمعنى آخر رهنا بموافقة إسرائيل. ولعل أكبر ضربة تلقتها آمال شعبنا في الاستقلال تمثلت في الانقسام ونتائجه، واستمراره حتى الآن دون ان تلوح اي فرصة واقعية لإنهائه، وكل ذلك أظهر أن التناقضات والخلافات الداخلية الفلسطينية الفلسطينية، هي أكثر أهمية لدى بعضنا من تناقضنا كشعب مع من يحتل ارضنا ويصادر حقوقنا الوطنية.

في عهد حكومة الدكتور سلام فياض ( 2007-2013) طرحت خطط لإرساء وبناء مؤسسات الدولة على الأرض وقبل انتزاع الاستقلال السياسي، وأنجزت خطوات عملية ملموسة على هذا الطريق، لكن كل هذه الإنجازات خبت وتبددت مع تراجع مستوى الأداء العام في كافة المجالات،  وغياب نهج مراكمة الإنجازات، وسيادة منطق البدء من الصفر في كل مرة.

محطة اخرى مهمة كانت الاعتراف بدولة فلسطين في الأمم المتحدة بصفتها دولة غير عضو في الأمم المتحدة، وهو القرار الذي اتخذته الأمم المتحدة في 29/11/2012 ومكّن فلسطين من التقدم لاكتساب عضوية عدد كبير من المنظمات الدولية بينها المحكمة الجنائية الدولية.

ومن الواضح أن إسرائيل عدلت خططها وأهدافها في سياق الصراع المستمر بينها وبين الشعب الفلسطيني، وإذا كان بعض المسؤولين الإسرائيليين اضطروا في السابق للإقرار ولو لفظيا بمبدا قيام الدولة الفلسطينية كما فعل بنيامين نتنياهو ظاهريا في خطاب بار إيلان الشهير عام 2009،  لكن استقرار حكم اليمين لأكثر من عشر سنوات، والضعف المستمر للحالة الفلسطينية، والضعف الأكبر في الدعم العربي والدولي للفلسطينيين، وتواطؤ المجتمع الدولي وعجزه عن إلزام إسرائيل بتنفيذ أي من قرارات الأمم المتحدة، وما نفذته إسرائيل طوال السنوات من بناء استيطاني وتهويد للقدس، وتقويض مستمر لحل الدولتين، كل ذلك دفع دولة الاحتلال للمجاهرة بأهدافها التوسعية للسيطرة على أكبر مساحات ممكنة من الأراضي الفلسطينية المحتلة، والرفض الصريح لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، إلا إذا أسمينا المعازل التي شملتها صفقة القرن دولة.

ربما نظر البعض للاستقلال المنشود باعتباره جزءا من فعل التسوية، وتنازلا عن معظم أراضي فلسطين، لكن التاريخ اثبت أنه ليس كذلك، بل هو هدف عزيز يتطلع له الفلسطينيون أينما كانوا، وهو حتما لن يأتي لا على طبق  من فضة، ولا بفعل المناشدات واقتناع العالم بحقوقنا، وإنما من خلال تغيير ملموس لموازين القوى وتعديل الاختلال الفادح فيها لغير صالحنا. فدون الاستقلال تضحيات كثيرة ما زالت مطلوبة، وإجراءات وترتيبات داخلية ملحة، يستحيل أن نتقدم على طريق الاستقلال بغير توفيرها والوفاء باستحقاقتها .   

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط