كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل هناك حاجة لدولة يهودية ...؟!

هل هناك حاجة لدولة يهودية ...؟!

تاريخ النشر: 2018-09-27 | 11:36

قامت الدول عبر التاريخ لتلبية حاجة إنسانية لمجموعة بشرية سواء مكونة من أمة واحدة أو من خليط من الأمم تعيش على بقعة واحدة (إقليم) وتشترك في أهداف واحدة أساسها توفير الأمن وتوفير الرفاه (أي الإقتصاد)، وكما أطلق على الدولة الحديثة مفهوم الدولة الأمة، وشيوع مبدأ حق تقرير المصير للأمم والشعوب بعد الثورة الفرنسية وبعدها الأمريكية في الربع الأخير من القرن الثامن عشر، وقد مهد لكل ذلك أفكار الفلاسفة البريطانيين مثل توماس هوبز والفرنسيين جان جاك روسو ومنتسيكيو والألماني كانتْ .. وغيرهم، ما أدى إلى تفكيك العديد من الإمبراطوريات وقيام الدول الحديثة ومنها الدول الحديثة الإستقلال في أمريكا وفي إفريقيا وآسيا بعد إنقشاع الإمبراطوريات الإستعمارية الأوروبية، من هنا ندرك القيمة الأخلاقية والقانونية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية والأمنية والثقافية لنشأة الدول وتطورها، على أساس تحقيق الأهداف والغايات السامية للفرد وللمجموعة البشرية التي ينتمي لها هذا الفرد، وهنا يتبلور مفهومي الوطن والمواطنة، ومفهوم الدولة الوطنية أو الدولة القومية، فتقوم العلاقة بين الفرد والدولة على مبدأين أساسيين:
الأول: أن مواطني أي دولة متساوون في الحقوق والواجبات.
ثانيا: أن العلاقة بين الفرد والدولة تقوم على أساس المواطنة، حتى تتحقق المساواة بين المواطنين، وليس على أساس آخر من الجنس أو اللون أو الدين.
في هذه الدول يصبح واجب الإلتزام بالقوانين التي تسنها الدولة عبر هيئاتها التشريعية واجبة الإلتزام بها والتنفيذ والإمتثال لها لأنها غايتها وهدفها الأول هو تحقيق الأمن والإستقرار للفرد (المواطن) وللجماعة (الشعب) والهدف الثاني هو تحقيق التنمية والرفاه الإقتصادي أيضاً للفرد (المواطن) وللجماعة (الشعب)، وهنا نأتي على ذكر الآية الكريمة (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) سورة قريش، من أجل أن ندرك أهمية الإلتزام بتنفيذ القوانين والتشريعات التي تنظم حياة الفرد والمجتمع داخل حدود الدولة حتى تتحقق الغاية من نشأة الدول وقيامها.
هنا نعود إلى السؤال الذي هو عنوان مقالتنا، هل هناك حاجة لدولة يهودية ؟!
الجواب قطعاً بالنفي، لأن اليهودية ديانة، شأنها شأن أي ديانة أخرى يعتنقها أناس أفراداً ذكوراً وإناثاً ينتمون إلى أقوام وأمم شتى ودول مختلفة، فهم ليسوا شعباً ولا قومية عاشت فوق بقعة معينة.
لكن التوظيف الإستعماري لفكرة إنشاء دولة خاصة باليهود لا علاقة لها البتة بتطور مفهوم الدولة الحديثة سواء منها الدولة القومية أو الدولة الوطنية على الإطلاق، فاليهودية ليست قومية لمجموعة من البشر تعيش على بقعة واحدة (إقليم) وليست شعباً على الإطلاق وإنما هي ديانة يزيد عمرها على ثلاثة آلاف سنة ينتسب إليها عدد محدود من البشر لا يتجاوزوا أربعة عشر مليونا منتشرون بين شعوب وأمم مختلفة لا يربط بينهم سوى بعض المفاهيم الدينية، وهذه وحدها غير كافية للدعوة لقيام دولة تجمعهم فهم لا يرتبطون بإقليم محدد، ومن هنا فإن عملية صناعة الدولة اليهودية هي عملية قسرية وإجبارية لا تتوافق ومبدأ وأسس وغايات الدول، فهي دولة يرتبط قيامها ونشأتها بغايات وأهداف حركة الإستعمار العابرة والآيلة إلى الزوال، ولذا تقوم على أسس منافية للأسس التي نشأت على أساسها الدول، فإن مثل هذه الدولة ستكون لا محالة دولة عنصرية تفتقد فيها المساواة ولا يمكن أن تتحقق فيها إلا إذا تمكنت من إسقاط حق جميع الأفراد غير اليهود من حق المواطنة فيها وهذا ما يسعى إليه اليوم الكيان الإستعماري الصهيوني بإسقاط حق المواطنة في كيانه عن كل من هو غير يهودي، وفتح الباب على مصراعيه لكل من هو يهودي من أي مكان أن يهاجر إليه ويستوطن فيه ويتمتع بمواطنته ..!
هل ستتمكن هذه الصورة للدولة من تحقيق الأمن لمجتمعها بالتأكيد الجواب هو النفي لإفتقادها العدالة الداخلية والعلاقات المتوازنة بين أفرادها وبين الدولة ومواطنيها، فهي ستبقى في حالة من القلق الأمني الذي لا يمكن أن ينتهي بل سيبقى ملازما لها طيلة فترة وجودها، فهنا ينتفي أول هدف من أهداف قيام الدول وهو تحقيق الأمن والأمان وإنهاء حالة الخوف لسكانها (لمواطنيها) .. ذلك ما أبقى عقدة الأمن لدى كيان الإستعمار الصهيوني في فلسطين عقدة أزلية إلى الأبد ولن تجد لها حلاً على الإطلاق.
إن قيام دولة يهودية وإن بدا ظاهرها خدمة لمعتنقي اليهودية، إلا أنه في حقيقة الأمر لا يعدو عن خدمة إستخدامية لا أكثر ولا أقل فاليهود ليسوا فيها غاية يجدوا ذاتهم بل هم أولى ضحايا قيام هذه الدولة، حيث جرى ويجري إنتزاع وإقتلاع اليهودي من مجتمعه الأصلي والذي ينتمي إليه ومن دولته التي يتمتع بجنسيتها ورعايتها، لينقل إلى مجتمع خليط من الأجناس والثقافات ويوضع في أتون صراع مع المواطنين الأصليين في الإقليم (فلسطين) التي تقوم هذه الدولة المزعومة عليه.
من هنا يفتقد قيام دولة يهودية على أرض فلسطين أي قيمة أخلاقية أو قانونية سوى القيمة الإستعمارية التوظيفية لمثل هذه الدولة والتي يمثل اليهودي فيها (الهدف والغاية والضحية الأولى) كما يمثل الفلسطيني الضحية الثانية لقيام هذه الدولة الإستعمارية.
إن مصلحة اليهودي الذي غرر به للهجرة إلى فلسطين والإستيطان بها من أجل أن يجد الأمن والسلام لنفسه ولأبناءه هو التخلي عن تلك الأساطير الموظفة لإستغلاله في هذه الأداة الإستخدامية المسماة دولة إسرائيل أو دولة يهود سواء، والإدراك أن لا مستقبل له ولها، إلا بالإذعان لحقائق الواقع والتاريخ، لحقائق الإجتماع والسياسة والقانون، إما العودة إلى المجتمعات التي أستقدم منها وإما الإندماج مع الشعب الفلسطيني المواطن الأصلي لهذا الإقليم، والتسليم بضرورة قيام كيان يحقق الأهداف السامية من نشأة الكيانات والدول الطبيعية وهي تحقيق الأمن والإستقرار للفرد وللجماعة بغض النظر عن المعتقد أو الجنس، وتحقيق التنمية والرفاه أيضاً للجميع في دولة تقوم العلاقة فيها على أساس المواطنة والمساواة دون تمييز سواء على أساس الجنس أو اللون أو المعتقد.
لذا نقول أن قانون القومية اليهودي الذي سنه برلمان كيان الإستعمار الصهيوني في فلسطين يعطي المبرر الكامل للعمل على إسقاط هذا القانون وهذا الكيان الذي يتبنى مثل هذه الثقافة ويعبر عنها بقوانين ستأخذ هذا الكيان إلى أتون صراع داخلي وخارجي يفتقد فيه القدرة على تحقيق الأمن والإستمرار والإندماج مع المحيط الذي وجد فيه.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط