كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل هو فرحٌ أم مرض اجتماعي؟

هل هو فرحٌ أم مرض اجتماعي؟

تاريخ النشر: 2020-07-15 | 12:53

توفيق أبو شومر
توفيق أبو شومر

هل هو فرحٌ وابتهاجٌ طبيعيٌ محمود؟ أم هو مرضٌ اجتماعيٌ؟ عندما يحتفل كثيرون بنجاح أبنائهم، أو بزواجهم بإزعاج المحيطين بهم، والتشويش على حياتهم اليومية، ومضايقتهم إما بالمتفجرات، أو بإطلاق الرصاص، أو بإطلاق أبواق قاصفات الآذان، هل هذا فرحٌ وسرورٌ طبيعيٌ، عاديٌ، أم أنه مرضٌ نفسيٌ، يحتاج إلى علاجٍ تربوي وثقافي؟!

على الرغم مِن إشكالية هذا السؤال، إلا أنني أعتبر ما يفعلُه كثيرون، حين يوظفون فرحهم لإزعاج المحيطين بهم، هم بالفعل يسعدون، ولكن ليس بسعادة المحيطين بهم، وهي ذروة السعادة الصادقة الحقيقية، ولكنهم يفرحون بغضب المحيطين بهم، كأنهم يقولون لهم، نحن سعداء ومسرورون بإغاظتكم، لن يرتاح لنا بالٌ إلا بعد أن نسمعكم عن بعد وأنتم تلعنوننا في الخفاء!

لن أنسى ما قلتُه لأحدهم منذ سنوات، يوم وفاةِ والدِه:

"أنتَ محظوظٌ لأنك تملك بيتا واسعا، فيه ساحةٌ كبيرة تتسع لمئات المعزين، وأخرى واسعة مسقوفة فارغة، أنت لا تحتاج إلى استئجار أحد مقاولي العزاء، ليبني لك خيمة للعزاء خارج منزلك، حينئذٍ قال بغضب:

"لا معنى لأي عزاءٍ داخل البيت، سأقطع الشارع الرئيس أمام البيت ثلاثة أيام، وإلا، فلا يكون العزاءُ عزاءً مُحترما"!

كذلك قرَّر أحد الجيران منذ بضعة سنوات، أن يردَّ على جارِه حين احتفل بزواج ابنه، فاستأجر قاصفات الآذان ثلاثة أيام، لا تكفُّ عن قصف الآذان إلا في الساعات الأولى من الصباح، قال: " حين زوَّجَ ابنه لم أنم أربعة أيام كاملة، سأستأجر فرقةً تتولى الردَّ على إزعاجه، فليذُقْ ما أذاقني" استأجر قاصفات الآذان من نوع قاصفات بعيدة المدى، صوَّبها في اتجاه بيت الجيران، ودعا جمهورا من الشباب والأطفال جزاءً وفاقا!

هل هذا بالفعل فرحُ طبيعيٌ، كما يُردد كثيرون حين يقولون للمحتجين على الإزعاج: "دعهم يفرحوا، أم أنه مرضٌ نفسي؟! إنه مرضٌ نفسيُ، وصل إلى مرحلة الخطر، حين تكون غايةُ السعيد، أن يقول لهم: "أَفرَحُ على الرغم منكم، وأسعدُ بامتعاضكم، وينشرح صدري بضيقكم"!

قال أحدُ مَن يُجيدون فنَّ التبرير، هروبا من الحقيقة: " لا يجب أن نعتبر زيادة جرعة الأفراح مرضا نفسيا اجتماعيا، بل هو فرحُ المكبوتٍ المقهور، حين يعدمُ الفرصة، ويُحاصر، ويُسام كل أنواع الظلم والقهر، فإن هذا المقهور يُضطر إلى أن يخرج عن المعتاد، فيلجأ إلى التعويض عن لحظات السعادة المفقودة بالكامل، ليقتنص لحظة ما، يخرج فيها عن طوره، ينفِّس فيها كُربتَه، سمِّها ما شئتَ، ولكنها، (سادية معتدلة)!

الحقيقةُ أنَّ هناك إجماعا على أن نقص الجرعات الثقافية والتربوية في المجتمعات، سببٌ رئيس لهذا المرض الاجتماعي، إذ أن غياب الثقافة والوعي مسؤولٌ عن انتعاش القبلية في بيئة الخواء الثقافي والفكري، يعود البُسطاءُ والعوام إلى شرانقهم القبلية، يحتمون بها، حين يعدمون الحماية، احتجاجا على واقعهم الأليم.

 هناك أيضا علاجٌ فعَّال اكتشفتْه الدولُ المتحضرة منذ قرون، لكي تُهذِّبَ الأمراض الاجتماعية والنفسية، وتزيل القبلية بمفهومها الضيق، (التعصُّب) وتعيد صياغة الأجيال وفق القوانين، وتُلزمهم احترام الآخرين، وتعلمهم، أن الحريات يجب ألا تصل إلى انتهاكات حريات الآخرين، هذا العلاج الفعال الغائب في معظم دولنا العربية هو توظيف الفنون بمختلف أشكالها، المسرح، السينما، الغناء، الفنون التشكيلية، الرياضات، المسابقات، الاحتفالات، فقد ظلَّ المسرحُ مُعلما للشعوب زمنا طويلا، واستطاع المسرحُ صياغة ثقافة الأجيال!

إنَّ للفنون مفعولَ السحرِ في إعادة صقل التقاليد والعادات، إنَّ مقياس حضارة الأمم والدول هو أن يشعر الآخرون بشعور الآخرين، وهو قمة الرقي والتحضُّر!

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط