كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

تاريخ النشر: 2023-03-09 | 11:07

في العلا، شاركتُ في منتدى غلبت عليه الصراحةُ عن توترات العلاقاتِ السعودية الأميركية وما تفرَّع عنها، نظَّمه مركز «ثنك»، عن الدبلوماسية والشؤون العسكرية، والاقتصادية، والتقنية، والثقافية، تناقشت فيه شخصيات من الجانبين. ولأنَّها مغلقة، ليس بمقدوري استعراض ما دار، إنَّما يمكن أن أستعير جملةً واحدةً بسيطةً ومهمة: «المملكة العربية السعودية اليوم ليست السعودية قبل خمس سنوات، والولايات المتحدة اليوم ليست أميركا الأمس، وفي الوقت نفسه القيادة السعودية والحزب الديمقراطي باقيان معنا».

عندما تكون أبسطُ الحقائقِ واضحةً يصبح النقاشُ واقعياً مثمراً، بدل الجدلِ العاطفي عن سنوات من العلاقات والمصالح.

الاعتبارات التي قادت إلى المراجعاتِ الجديدة بين الحكومتين ليست كلُّها سلبية؛ عكست ضرورات العلاقات الثنائية وفق مصالح عليا. من الواضح أنَّ خسارة العلاقة الخاصة مع واشنطن لن تقود إلى انهيار المملكة، هذه خرافة ينقضها نحو مائةِ عام من الحكم السعودي الحديث الأطول والأكثر استقراراً. والعلاقة مع الصين ليست عاطفيةً، بل ستقوم على المصالح؛ علاقة مشترٍ وبائع للنفط والسيارات والهواتف وغيرها. حتى لو خفضت العلاقة، سيستمر السعوديون يستمتعون بالفرجة على أفلام «نتفليكس» الأميركية، من دون الحاجة إلى التزامات سياسية كبرى، وستقوم الصين لاحقاً بحماية طريق تجارتِها، ومناطقِ البترول سواء من خلال موفديها الدبلوماسيين، أو تضطر مستقبلاً إلى بعث بوارجِها، كما فعلَ مِن قبل البرتغاليون والإنجليز والأميركان لحماية مسارات تجارتِهم في منطقتنا.

أعتقد أنَّنا تجاوزنا مرحلة الخلافات الخطرة، ولسنا في مرحلة طلاق مع الولايات المتحدة، بل في جلسات مصارحة وإعادة ترتيب العلاقة. وهذا هو لبُّ الموضوع.

من جانبِنا، الخطأ أنَّنا نتوقَّع الكثيرَ من علاقات الماضي ونبني عليها. نعم، كانت علاقات مهمةً، وحيوية، وناجحة خدمت البلدين لعقود. كان ذلك في السابق؛ شراكات البترول، ومواجهات الشيوعيين في أنحاء العالم، وصدّ البعثيين، وتحرير الكويت، والتنمية، وجيوش المبتعثين في الجامعات، والتبادل التجاري الهائل. أيضاً، لم تكن دائماً عسلاً على سمن، تخللتها اختلافاتٌ سياسية، وطرد سفراء، وخيبات عسكرية، ومشادات إعلامية. كانت تلك حقبة طويلة، والأرجح أنَّنا نبدأ فصلاً جديداً، وأتوقَّع أن يكون أفضلَ من السبعين سنة الماضية.

هل يمكن أن توجد علاقة «استراتيجية» من دون بترول؟ واشنطن عندما تسلَّلت إلى المنطقة كان تسلّلُها فقط من أجل النفط... هل توجد من دون أن تلعبَ الرياض دورَها القديم في الحرب الباردة ضد خصوم واشنطن؟

ستبدي الأيام المقبلة أنَّ الفرصةَ قائمة لتطوير علاقة قوية، من دون نفي ومن دون تحالف الحرب الباردة. السعودية أعادت تفسيرَ مكانتها وترتيب أوضاعها، تريد أن تصنعَ لنفسها موقعاً جديداً، وهي، بالفعل، ماضية في ذلك؛ أن تكون دولةً اقتصادية كبرى وفاعلة إقليمياً ودولياً. وسيكون للرياض، التي يكبر دورها، أن تعودَ شريكاً سياسياً واقتصادياً مهماً.

ولو لاحظنا مسارَ العلاقة، نجد أنَّها انتقلت، في عهود ثلاثة رؤساء أميركيين، من الاضطراب إلى شيء من الاستتباب؛ من اللامبالاة والاستخفاف في عهد أوباما، ومن أنَّ السعودية، والمنطقة برمتها، لم تعد استراتيجياً مهمة لبلاده، إلى ترمب الذي، بشجاعة، أعاد التعاملَ بقوة مع الرياض، لكنَّها كانت تعاملات من دون استراتيجية الدولة، واليوم بايدن إلى حد كبير سار على خطى ترمب، ويقوم بتأطير العلاقة على أسس أطولَ أمداً.

كانت السعوديةُ لواشنطن نفطَها. اليوم تصنع السعوديةُ لنفسها دورَ الدولة المهمة اقتصادياً في العالم، وتحافظ على مكاسبها الأخرى؛ دورها الإسلامي الذي ليس له منازع، ودورها الجيوسياسي الحيوي، واستقرارها في منطقة مضطربة، وسيستمر البترول عاملاً مهماً في السياسة والاقتصاد العالمي إلى آخر برميل بعد ربع قرن من الآن، أو حتى ما وراء ذلك.

أصبح واضحاً للجانبين التحديات. لا تستطيع الولايات المتحدة يومياً شراءَ المليوني برميل بترول التي تباع للصين. ولا تستطيع الرياضُ تجاهلَ الدولةِ العظمى المهيمنة بالقوة العسكرية والدولار والصناعات التقنية. والأميركيون يدركون خططَ التطورات الجديدة في السعودية، ويعون كيف ستكون عليه في عشر سنوات مقبلة. هل هذه إعادة تفعيل العلاقة، في ظل التنافس الدولي الذي نحن في بدايته؟ يبدو ذلك.

عن "الشرق الأوسط"

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط