كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل يبيع السجناء التهدئة مقابل شنطة دولارات؟

هل يبيع السجناء التهدئة مقابل شنطة دولارات؟

تاريخ النشر: 2020-10-27 | 14:04

د. فايز أبو شمالة
د. فايز أبو شمالة

ليس هناك فرق كبير بين الظروف المعيشية للأسرى الفلسطينيين خلف القضبان، وبين حياة أكثر من 2 مليون إنسان في قطاع غزة، فالذي يمسك بمفتاح الزنازين هو السجان الإسرائيلي الذي يتبع مصلحة السجون، والذي يمسك بمفتاح المعابر هو السجان الإسرائيلي نفسه الذي يتبع مصلحة الارتباط أو المعابر أو المناطق، لا فرق في الأسماء طالما كانت المهمة واحدة.

السجناء الفلسطينيون يتمتعون بحكم ذاتي داخل غرفهم بشكل لا يختلف كثيراً عن واقع حياة الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، مع فارق بسيط، أن غزة متمردة، وترفض تطبيق أوامر وتعليمات السجان، وتحمل في يدها سلاحها.

السجناء الفلسطينيون يرفضون واقعهم المعيشي، ويرفضون ممارسات السجان ضدهم، فيثورون، وقد يشتبكون مع السجان بالأيدي، ويتعاركون معه بكل ما وقع تحت أيديهم من أدوات، لتتدخل القوات الضاربة الإسرائيلية، فتقمع السجناء، وتحقق الهدوء، بعد الاستجابة لبعض مطالب الأسرى.

والناس في قطاع غزة يرفضون واقعهم المعيشي، فيثورون، ويشتبكون مع السجان بكل ما توفر لهم من وسائل قتالية، ورغم عنف القصف الإسرائيلي، يصل الطرفات إلى مرحلة تهدئة جديدة، بعد كل جولة من المواجهات، مع الاستجابة لبعض المطالب الحياتية.

وقد يلجأ الأسرى إلى الإضراب عن الطعام، ويحتملون الجوع لعدة أسابيع بهدف تحسين ظروف معيشتهم، وفي النهاية يتوقفون عن الإضراب مقابل تحسين طفيف على ظروف حياتهم خلف الأسوار، بما في ذلك زيادة مدة الفسحة، وزيادة زمن زيارة الأهل، وتحسين نوعية الطعام، وزيادة كميته.

وقد يلجأ الناس في قطاع غزة إلى مسيرات العودة، وإطلاق البالونات، ومناكفة الاحتلال، وإشغاله بهدف الضغط عليه لتحقيق بعض المكاسب، وتحسين الظروف المعيشية لسكان قطاع غزة، بما في ذلك تحسين نوعية المساعدات، وتوسيع مساحة الصيد، وتسهيل دخول البضائع عبر المعابر، وزيادة كمية الدولارات التي ستوفر الطعام لسكان قطاع غزة.

لجأت إلى المشابهة بين حياة الأسر وحياة سكان قطاع غزة بهدف الرد على أولئك الذين يشوهون المقاومة، ويشهرون بها، ويعيبون عليها تسلم شنطة الدولارات، وتوسيع مساحة الصيد، بل وصل الأمر ببعضهم أن يتهم المقاومة بالتعاون مع إسرائيل لمجرد موافقة الموساد الإسرائيلي على دخول شنطة الدولارات إلى قطاع غزة، ووصل الأمر ببعضهم أن يسخف المقاومة، ويقول: بأنها تلهث خلف توسعه مساحة الصيد طمعاً بكيلو من سمك السردين!

الذين يطعنون سكان غزة بشرفهم المقاوم للاحتلال، ويشككون بصدق المقاومة يتجاهلون الواقع، ويتنكرون للحقيقة بأن سكان غزة في سجن كبير، وأن المقاومة والقتال لتحقيق أهداف مطلبية حياتية لا يقل أهمية عن المقاومة لتحقيق أهداف وطنية سياسية، إن لم يكن النجاح في تحقيق الهدف المطلبي مقدمة للنجاح في تحقيق  الهدف السياسي.

وإذا كان الأصل في العلاقة بين السجين والسجان هي المواجهة والتصعيد، فإن الأصل في العلاقة بين رجال غزة وبين المحتل الصهيوني هي المواجهة والتصعيد، من هنا، فإن فترات التهدئة استراحة مقاتل، يعد نفسه لقادم الأيام، فالأصل أن يكون السجين حراً، بلا قيود، والأصل أن يعود الفلسطيني إلى وطنه حراً بلا حواجز، وبلا معابر مغلقة، وبلا قيود.

بعد هذه المقاربة، هل يجرء عاقل على القول : لقد باع أكثر من خمسة آلاف أسير فلسطيني التهدئة لإدارة السجن مقابل بعض الامتيازات؟

وهل يجرؤ وطني واحد على القول: كلما تقلصت الامتيازات، لجأ الأسرى إلى المقاومة، أو المشاغبة، أو المواجهة، كي يضمنوا وصول شنطة المساعدات القطرية؟

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط