كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل يتغير الموقف الفلسطيني هذه المرة؟

هل يتغير الموقف الفلسطيني هذه المرة؟

تاريخ النشر: 2018-06-20 | 10:50

وصف الرئيس ترمب الوصول لاتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين بـ«الصفقة الكبرى». إنه يفخر بكونه صانع صفقات ويعتقد أنه قد يحقق هذه الصفقة الكبرى.
ومنذ عدة أشهر عندما أطلع الأميركيون أعضاء مجلس الأمن في الأمم المتحدة على نهجهم ووضع الخطة، أكدوا أن الإسرائيليين والفلسطينيين والعرب سوف يحبذون أجزاء من الخطة ويبغضون أجزاء أخرى. وللإنصاف لا توجد خطة تتمتع بالمصداقية يمكنها أن تُرضي أو تتناول احتياجات طرف واحد فحسب. وبالتأكيد لا يمكن أن تنجح خطة سلام إلا إذا كانت تتناول احتياجات كلا الطرفين.
ما جعل مثل هذا النزاع صعب التسوية هو أن هناك «صوابين» وليس صواباً وخطأ في هذا النزاع. هذان «الصوابان» يجب أن يتم التوفيق بينهما. نحن نتعامل مع حركتين وطنيتين تتنافسان على المكان ذاته. وكان من الحتمي أن يتم تعريف الصراع بشروط ذات محصِّلة صفرية، فيُرى انتصار أحد الطرفين دائماً هزيمة للطرف الآخر. وكان من الصعب قبول فكرة أن كلا الطرفين يمكن أن يربح. خير شاهد على ذلك قرار ترمب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة.
وعلى الرغم من أن ترمب قال إنه لا يعترف بحدود السيادة الإسرائيلية في القدس لأنها تحتاج إلى التفاوض، تم تصوير القرار على أنه ربح لإسرائيل وخسارة فلسطينية، لدرجة أن محمود عباس قطع جميع الاتصالات الرسمية مع إدارة ترمب، وقال إنها لا يمكن أن تظل الوسيط الوحيد.
ولكن لم يوقف ذلك إدارة ترمب؛ فهي مستمرة في إعلان أنها سوف تقدم خطتها في مرحلة ما. وفي ظل عدم وجود اتصال فعلي مع مسؤولين فلسطينيين، يحتاج الرئيس من قادة عرب أن يؤدوا دوراً في عملية السلام أبرز مما كانوا يؤدونه في السابق. ولا أعني بذلك الإشارة إلى أن القادة العرب يمكن أن يحلوا محل الفلسطينيين؛ فلا يمكنهم ذلك. ولكن يمكنهم فعل شيء لم يفعلوه من قبل: يمكنهم أن يعلنوا ما إذا كان المقترح أو الخطة جديرين بالثقة أو يحققان الطموحات الوطنية للشعب الفلسطيني بما يصون لهم كرامتهم.
على مدار التاريخ، كان موقف القادة العرب الذين يقبلون الوصول إلى نتيجة سلمية وحل الدولتين لشعبين، هو القول إنهم يستطيعون القبول بأي شيء يوافق عليه الفلسطينيون. وكانت المشكلة هي أن الحركة الوطنية الفلسطينية يقودها مَن يجدون من الصعب الموافقة على مقترحات معينة لحل النزاع.
استضافني على العشاء منذ عدة أشهر عدد من الفلسطينيين، من بينهم أشخاص عقدت معهم مفاوضات من قبل، وكانوا يقولون بأسف إن كل شيء كان سيصبح مختلفاً اليوم لو كان عرفات قد وافق، ولكنه لم يفعل. ولم يقل أي من الزعماء إنه في حين يظل القرار فلسطينياً، كانت تلك المعايير جديرة بالثقة وتفي بالحقوق الوطنية الفلسطينية. ربما كان التاريخ ستعاد كتابته لو فعل ذلك شخص ما.
هل من الممكن أن تتغير الأمور هذه المرة؟ في ظل الضعف والانقسام بين الفلسطينيين، ورفض عباس لإدارة ترمب، يبدو من الواضح أنه أياً كانت خطة ترمب للسلام، سيميل الفلسطينيون إلى رفضها.
وبالنسبة للقادة العرب، على الأقل، يجب أن تتناول الخطة الاحتياجات الوطنية الفلسطينية، فيما يتعلق بحدود سليمة للدولة وعاصمة في المناطق العربية من القدس الشرقية. من المفترض أن إدارة ترمب سوف تستعرض الخطة - ليس خطوطها العريضة بل تفاصيلها - مع قادة عرب بارزين قبل تقديمها. ويجب أن يعرف الرئيس رد الفعل الذي سيحدث قبل أن يُقدمها، ويجب أن يصل فريقه الخاص بعملية السلام إلى الصيغة التي سيتم الحديث بها عن الخطة مُقدماً حتى لا تكون هناك مفاجآت.
لم يحسن الفلسطينيون القرار عندما رفضوا مقترحات السلام في الماضي. وعقب رفض معاهدة كامب ديفيد في عهد الرئيس كارتر، ومحادثات الحكم الذاتي التالية، خسر الفلسطينيون الفرصة لوقف عمليات بناء المستوطنات الإسرائيلية. وفي عام 1980، في محادثات مع السفير سول لينوفيتز، وافق الإسرائيليون على أن تكون إحدى صلاحيات سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية المؤقتة حق النقض ضد الاستخدامات الجديدة للأراضي في الضفة الغربية وغزة.
في ذلك الوقت، كان لدى إسرائيل أقل من خمسة آلاف مستوطن. أما اليوم في ظل وصول العدد إلى 300 ألف مستوطن خارج القدس، ليس من الصعب أن نرى ما خسره الفلسطينيون بالتخلي عن هذه الفرصة. ومن الواضح أنه بعد الرفض في عهد بيل كلينتون، أصبح الفلسطينيون في حال أسوأ بكثير.
من المحتمل أن يستطيع القادة العرب اليوم خدمة المصالح الفلسطينية بالخروج إلى العلن ومساعدة الفلسطينيين حتى لا يخسروا الفرصة إن وُجِدت. وفي هذه المرحلة لا أعلم ما هو مضمون خطة السلام التي تعدها الإدارة الأميركية، ولا أدري إن كانت تطبق معايير المصداقية من وجهة نظر العرب. بيد أني أعلم أنها إذا حققت المصداقية فسوف يستطيع العرب دعم الفلسطينيين بأن يكونوا منفتحين ويقولوا إنها جديرة بالثقة.
لم يساعد الرفض القضية الفلسطينية. وقد يكون أفضل دعم يقدمه العرب لتلك القضية اليوم أن يكونوا صرحاء مع الفلسطينيين في العلن كما هم في السر.
* خاص بـ «الشرق الأوسط»

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط